الدبلوماسية المصرية.. صوت فلسطين للعالم

محمود محرم
أكد دبلوماسيون أن مواجهة العرب للاستفزازات الصهيونية والمخططات والضغوط الأمريكية، تتطلب استراتيجية دبلوماسية متزنة وشاملة تتضمن ضرورة حشد الرأى العام العالمى ودعم المجتمع الدولى لتحقيق السلام العادل، مع التأكيد على أهمية التوحد العربى واتخاذ خطوات قوية لمواجهة هذه التحديات، مؤكدين أهمية القمة العربية الطارئة بحضور قيادات عالمية لرفض المقترحات الأمريكية التى تهدد الحقوق الفلسطينية، من تهجير للفلسطينيين أو ضم أراض إلى إسرائيل.
وقال السفير طارق الوسيمى، مساعد وزير الخارجية السابق، إن مواجهة الاستفزازات الإسرائيلية والمخططات والضغوط الأمريكية تجاه العرب تستوجب نداءً عالمياً حقيقيا من أجل تحقيق السلام، وخلق رأى عام عالمى لرفض هذه المخططات وكسب تأييدهم، خاصة فى ظل التصعيد المستمر من قبل ترامب و إسرائيل تجاه القضية الفلسطينية، وما يعكسه ذلك من تهديد مباشر للأمن والاستقرار الدوليين، مشيراً إلى أن هذا النداء يجب أن يكون شاملا ويضم قيادات العالم ورموزاً بارزة مثل الفاتيكان والأزهر الشريف، بهدف التأكيد على ضرورة احترام الحقوق المشروعة للشعوب وفى مقدمتها حق الشعب الفلسطينى فى إقامة دولته المستقلة.
ولفت الوسيمى، إلى أن القمة العربية الطارئة والتى ستعقد خلال الشهر الجاري، يجب أن تكون قمة دولية من خلال دعوة قيادات عالمية مثل الصين وروسيا والبرازيل وإندونيسيا وأستراليا وكندا وإنجلترا وألمانيا وإسبانيا للقمة، كضيوف شرف لرفض مقترح تهجير الفلسطينيين إلى بعض الدول العربية، وحشد دعم دولى أوسع للقضية الفلسطينية، ويتم فيها أيضا رفض مقترح ضم كندا وبنما وجرينلاند إلى الولايات المتحدة الأمريكية، لكون الجميع من دول العالم سيتضرر من مقترحات “ترامب”، التى لا تمت للواقع بأى صلة سواء من قريب أو من بعيد، كما أنها تمثل اعتداء صارخا على سيادة الدول وتجاوزا غير مقبول للقانون الدولي، مما يستوجب رد فعل دبلوماسى قوى وموجه من الدول العربية والمجتمع الدولي، فهذه المخططات لا تستحق إلا رمى القفاز فى وجهه دبلوماسيًا.
وشدد على أهمية التوحد العالمى فى مواجهة هذه المخططات، والعمل على بلورة موقف عربى موحد يرفض مثل هذه التصريحات ويؤكد على حل الدولتين وفق القرارات الدولية، منوهًا بضرورة التفكير فى ردود فعل غير تقليدية، مثل التلويح باستخدام عملة بديلة للدولار فى المعاملات الاقتصادية، أو مراجعة العلاقات مع الولايات المتحدة وإسرائيل، لإرسال رسالة واضحة برفض تلك المخططات، فضلًا عن أن التعاون الدولى والعربى بات ضرورة ملحة لتجاوز هذه المرحلة الحرجة وضمان تحقيق السلام العادل والشامل.
من جانبه قال السفير جمال بيومي، مساعد وزير الخارجية الأسبق، إن مواجهة العرب للاستفزازات الإسرائيلية والمخططات والضغوط الأمريكية، يجب أن تتضمن عدة خطوات بدأت بإعلان الرفض ثم الدعوة إلى عقد قمة عربية طارئة وأعتقد أن عناصر النجاح نسبيا متوفرة لنجاح القمة، لأنه بمجرد انعقاد قمة عربية على مستوى تمثيل كبير” متابعًا:” إذا حشدنا الزعماء واتفقوا على بيان يتضمن ردًا حاسمًا وحازما لكل الضغوط الأمريكية والإسرائيلية، والتصريحات التى أطلقها الرئيس الأمريكى بغير علم، خاصة إن العرب يواجهون تحديات متزايدة بسبب الاستفزازات الإسرائيلية المستمرة والضغوط الأمريكية، التى تهدف إلى فرض حلول غير عادلة على القضية الفلسطينية، والرد العربى يجب أن يكون حاسما عبر خطوات دبلوماسية منسقة”.
وأكد “بيومي”، أن عقد قمة عربية طارئة سيكون نقطة انطلاق مهمة للرد على هذه التحركات ونجاحها يتوقف على حشد الزعماء العرب والاتفاق على بيان قوى يتضمن موقفا موحدا ورافضا لأى مخططات تمس الحقوق الفلسطينية، مشيرا إلى أن المقترح الأمريكى الذى أطلقه “ترامب” هو جزء من مخطط أوسع يستهدف تصفية القضية الفلسطينية، لكنه تراجع مؤخرا معلنا عدم الاستعجال على تنفيذ مقترحه ما يظهر إمكانية إجبار الولايات المتحدة وإسرائيل على التراجع من خلال الضغط العربى والدولي.
وأوضح، أن الدبلوماسية العربية أثبتت فعاليتها ونجحت الدول العربية من قبل فى حشد تأييد 154 دولة لدعم وقف إطلاق النار فى الأراضى الفلسطينية، رغم معارضة الولايات المتحدة وكذلك موافقة 14 دولة من أصل 15 داخل مجلس الأمن بضرورة وقف إطلاق النار فى غزة، مشيرا إلى أن الرأى العام العربى والدولى ينتظر خطوات إضافية تعزز الموقف العربى وتزيد الضغط على إسرائيل للالتزام بعملية السلام.
وأشار إلى أنه على الرغم من الضغوط الأمريكية والإسرائيلية، إلا أنه يجب الحفاظ على “شعرة معاوية” فى الاتصالات مع الجانب الإسرائيلى لضمان إيصال المساعدات الإنسانية إلى الشعب الفلسطيني، مؤكدا أن هذا النهج يعكس الحكمة السياسية ويدعم الموقف العربى أمام العالم.
وقالت السفيرة منى عمر، مساعد وزير الخارجية للشئون الإفريقية سابقا، إن مواجهة الاستفزازات الإسرائيلية والمخططات الأمريكية، لابد أن تعتمد على استراتيجية دبلوماسية متزنة وشاملة، بخلق رأى عام عالمى ضد “ترامب” و”نتنياهو” من خلال اتصالات مع قادة دول العالم وكافة المنظمات العالمية، ووضع الرأى العام العالمى أمام جميع مستجدات الأوضاع فى المنطقة، مؤكدة أننا ما زالنا فى إطار التصريحات السياسية، ولم نصل إلى مستوى يستدعى عرض القضية على مجلس الأمن أو المنظمات التابعة للأمم المتحدة.
وشددت عمر، على ضرورة تفعيل الدور البرلمانى فى مواجهة تلك الضغوط، مؤكدة أن البرلمان المصري، الذى يمثل جزءا من البرلمان الإفريقي، يمكنه أن يلعب دورا بارزا من خلال طلب لقاءات مع البرلمانات الدولية والمحافل العالمية ذات التأثير، حيث إن هذه المنصات لها صوت مسموع وقوى دوليا.
وأضافت أن الدول العربية، وفى مقدمتها مصر، تتصدى بأسلوب هادئ ومتزن للاستفزازات الأمريكية والإسرائيلية، مؤكدة أن ذلك يعد النهج السليم الذى يعكس قوة الموقف العربى على الرغم من التصريحات الاستفزازية المتكررة، مثل تلك التى يطلقها الرئيس الأمريكي، ولم تصدر مصر أى ردود انفعالية أو استفزازية، مما يعزز من احترام الموقف العربى على الساحة الدولية.
وأكدت أن مواجهة تلك التحديات تتطلب تعاونا عربيا مكثفا واستراتيجية متكاملة تشمل جميع الأدوات الدبلوماسية والسياسية والإعلامية لتحقيق الأهداف المشتركة.