هانى سرى الدين: لا معارضة فى مصر دون وجود قوى ومؤثر لـ«الوفد»
محمود محرم
لحظة فارقة فى تاريخ حزب الوفد، تفرض نفسها مع اقتراب انتخابات رئاسة الحزب، حيث لا يقتصر المشهد على سباق انتخابى تقليدى، بل يمتد إلى مراجعة شاملة لمسار أحد أعرق الأحزاب السياسية فى مصر، ويأتى هذا الاستحقاق فى ظل تحديات داخلية معقدة، من تراجع الحضور الجماهيرى، إلى تداعيات نتائج انتخابات مجلسى الشيوخ والنواب، واتساع دوائر الخلاف والانقسام.
جريدة روزاليوسف، حاورت الدكتور هانى سرى الدين، المرشح على رئاسة الحزب، والذى أكد أن أزمة الوفد فى السنوات الأخيرة لم تكن وليدة لحظة، وإنما نتاج تراكمات طويلة من الأزمات والانقسامات وغياب الرؤية الإصلاحية، وهو ما انعكس بوضوح على الأداء الانتخابى والخطاب السياسى للحزب، وإلى نص الحوار .
■ فى البداية.. كيف تقيم أداء الحزب فى ضوء النتائج التى حققها فى الانتخابات الأخيرة؟
ـ بالتأكيد غير راض تمامًا عن أداء الحزب فى السنوات الأخيرة، وأتصور أنه تأثر كثيرًا بتراكم الأزمات واتساع الانقسامات وغياب أى طروحات إصلاحية حقيقية، وهو ما انعكس بشكل واضح ومباشر على نتائج الانتخابات الأخيرة فى مجلسى الشيوخ والنواب، ولا شك أن طريقة التعامل مع انتخابات البرلمان قد أثارت الغضب داخل الوفد، إذ تم إدارة الأمر بشكل غير مؤسسى وفى الغرف المغلقة، إذ إن كثيرًا من الوفديين كانوا الأجدر والأنسب للمشاركة فى إطار عمل مؤسسى احترافى، وهو ما اتضح فى الخطاب السياسى للحزب الذى شابه ضعفًا شديدًا نتيجة غياب التواصل مع مختلف المحافظات بشأن القضايا الأساسية، وغياب أدوار اللجان النوعية ومركز الدراسات، وضعف المنظومة الإعلامية.
■ ما هى آليات الارتقاء بأداء الحزب من وجهة نظرك؟
ـ رؤيتى تتضمن برنامجًا انتخابيًا يتضمن عدة محاور، أهمها الاصلاح المؤسسى وتعزيز الديمقراطية الداخلية، وهو ما يتضمن تطوير لائحة الحزب لتكون أكثر ديمقراطية ومؤسسية، بما يضمن توسيع المشاركة وتفعيل آليات الشفافية والمساءلة، وضمان تكافؤ الفرص بين جميع الأعضاء فى الترشح والتصويت، إلى جانب تفعيل دور اللجان المركزية والعامة بصلاحيات محددة ومسئولة، وتوحيد الإجراءات الإدارية والمالية، وإنشاء نظام أرشفة وتوثيق وعمل تقارير دورية عن الأداء، كذلك إطلاق موقع إلكترونى للحزب يسمح بحوارات مفتوحة بين الوفديين، بما يحقق التواصل الدائم ويرسخ العمل المؤسسى الجماعى.
برنامجى، يتضمن أيضًا تطوير المنظومة الإعلامية للحزب، من خلال تحسين الأداء المهنى لصحيفة الوفد وللبوابة الإلكترونية، بما يحقق استعادة الثقة وبناء التأثير، ويعيد للحزب قوته فى الشارع مرة أخرى، كما سنعمل على تطوير مركز دراسات الوفد ليصبح ذراعًا فكرية ومعرفية للحزب، على أن يتم تشكيل مجلس علمى من الخبراء والأكاديميين والمتخصصين، ليجرى إعداد أوراق سياسات فى مختلف القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ورصد وتحليل التشريعات والسياسات العامة، وتقديم بدائل إصلاحية، إلى جانب إنشاء معهد لإعداد القادة يستهدف بناء كوادر حزبية مؤهلة وقادرة على القيادة وصناعة القرار، فضلًا عن تفعيل حكومة الظل، لتقدم للحكومة سياسات بديلة واقتراحات لتطوير الأداء وتسهم فى مراقبتها بشكل مهنى ومنهجى، وأخيرًا تحديث وتفعيل اللجان النوعية للحزب باعتبارها العمود الفقرى للعمل داخل الحزب.
■ الانقسامات وضعف الموارد وأزمات منظومة الإعلامية وأمراض هيكلية تؤثر على أداء الحزب، كيف سيتم معالجتها؟
ـ أتصور أن الاصلاح المؤسسى كفيل بإعادة دور الوفد مرة أخرى إلى الشارع السياسى، ويسهم فى ترسيخ الديمقراطية وتعزيز المشاركة، فالحزب اسم عظيم ممتد فى حياة المصريين منذ أكثر من مائة عام، وله دور فاعل فى تحقيق الاستقلال الوطنى وتطوير الحياة الديمقراطية، ولا شك أن تفعيل أدوات المؤسسية والعمل الجماعى المنظم يحقق نتائج شديدة الإيجابية وبالنسبة للمنظومة الإعلامية فإننا سنعمل على تطويرها واستعادة الدور العظيم الذى سبق ولعبته منذ عودة الوفد للحياة السياسية عام 1984 باعتبارها صوت الناس، ومهمتنا هى الاصلاح والتطوير بالجدية والمتابعة والعمل على حشد كل الجهود لوضع خارطة طريق لتطوير صحيفة الوفد الورقية والإلكترونية، فأنا قريب جدًا من الأسرة الصحفية للوفد لأننى توليت من قبل رئاسة مجلس الإدارة، وحافظت على المؤسسة خلال أصعب الفترات، أثناء جائحة كورونا.
■ هل الحزب مستعد لانتخابات المحليات، وما آليات تعزيز كفاءته خلال المرحلة المقبلة؟
ـ بشكل عام لدينا خطة عمل للحركة خلال أول مائة يوم، ستتضمن إعادة تفعيل دور اللجان النوعية، وتشكيل حكومة الظل، وتفعيل دور الهيئة العليا والمكتب التنفيذى، ووضع استراتيجية للإصلاح، بعدها سيكون الحزب أفضل وأقدر على استعادة دوره، وفى كل انتخابات قادمة سيختلف أداء الحزب ويصبح أكثر قوة وتأثيرًا.
■ حدثنى عن دور الحزب فى تنشيط للحياة السياسية وبناء كوادر والتفاعل مع الجماهير للتحفيز على المشاركة فى الاستحقاقات..
ـ الوفد حزب يمثل المعارضة الوطنية، وهو جزء من الدولة يعمل وفق الاطار الدستورى والقانونى، ويمارس دوره الطبيعى ليس من أجل المعارضة فى حد ذاتها، وإنما من أجل تصحيح الأداء والتعبير عن الفئات المهمشة والتمثيل الحقيقى لمشكلات وهموم الناس، وكما قلنا مرارًا فإن الحياة السياسية فى مصر لا تنصلح إلا بوجود معارضة قوية ومسئولة، ولا معارضة فى مصر دون وجود قوى ومؤثر لحزب الوفد، وأتصور أن بناء واستعادة الكوادر الوفدية والتفاعل الأمثل مع الجماهير يتحقق بتبنى خطاب قوى ومؤثر يمس المواطنين بصورة مباشرة.
■ وماذا عن الأولويات التشريعية للهيئة البرلمانية لحزب الوفد خلال المرحلة المقبلة؟
ـ لكل حدث حديث، ولكل مقام مقال، وأتصور أن مهمتنا الأولى هى استعادة المؤسسية والجماعية، وبعدها يتم تفعيل كل أدوات الوفد، ومنها الهيئة البرلمانية لتؤدى دورها الحقيقى فى الرقابة ومتابعة الأداء والمشاركة فى التشريع بكفاءة ومهنية، وأعتقد أن تفعيل مركز الدراسات سيمثل إضافة حقيقية ودعمًا كبيرًا للهيئة البرلمانية فى تقديم تصورات للاصلاح والتشريع.
■ إلى أى مدى نجحت الأحزاب السياسية فى استعادة ثقة الشارع؟
ـ فى الوقت الحالى هناك فجوة كبيرة بين الأحزاب عمومًا وبين مشكلات المواطنين، ولابد من من تجاوزها، وأرى أنه لا يمكن للحياة السياسية فى مصر أن تستقيم دون تعزيز دور الأحزاب بشكل عام، ولا شك أن حزب الوفد هو أقدم وأعرق الأحزاب المصرية، وهو الكيان الممتد عبر التاريخ المصرى الحديث، وأعتقد أن استعادة مكانته كفيلة بتصحيح مسار الحياة السياسية وتطويرها وتعزيز المشاركة.
■ ما هى رؤيتكم لتمكين الشباب والمرأة داخل الأحزاب؟
ـ لقد كنت دائمًا أقول إن حزبا بلا شباب هو حزب بلا مستقبل، لذا فإننى أتصور أن تمكين النساء والشباب هو استثمار فى الإنسان، وأعتقد أن تمكينهم ليس مجرد شعار بل ركيزة أساسية لتجديد الحياة الحزبية والسياسية وبناء مستقبل ديمقراطى أكثر عدالة وشمولًا، ويمكن تحقيق التمكين من خلال عدة محاور، منها تخصيص نسب عادلة لتمثيل النساء والشباب فى الهيئات القيادية وإعداد كوادر مؤهلة للعمل البرلمانى والتنفيذى، وتوسيع مشاركتهم فى اللجان النوعية وفى حكومة الظل، ودعم مشاركتهم فى الانتخابات المحلية والنيابية، كذلك يمكن تنظيم برامج تدريبية لهم للقيادة والعمل الجماهيرى، والعمل على إبراز النماذج الناجحة منهما داخل الحزب.
■ كيف يمكن تحقيق توازن حقيقى بين دعم الدولة والحفاظ على التعددية السياسية الفاعلة؟
- الوفد كحزب معارض جزء من الدولة المصرية، وهو يعمل وفق دستورها، ولا يعنى أبدًا ذلك أن هناك خصومة أو عداء مع الحكومة، وإنما هو عمل سياسى بناء يستهدف الصالح العام، وما دام هناك التزام بالدستور وتفعيل لمبدأ سيادة القانون، فإن العلاقة طبيعية ولا مجال أبدًا للتراجع عن التعددية السياسية التى كفلها الدستور.






