الخميس 15 يناير 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
«الميكرو- سلوك».. جهاز إنذار «الزوجة الثانية»

«الميكرو- سلوك».. جهاز إنذار «الزوجة الثانية»

كلما انفجرت «أزمة الزوجة الثانية» فى الوسط الفنى أو بين المشاهير، يظهر  الخطاب المكرر نفسه: «إزاى مخدتش بالها؟».



السؤال وإن كان يحمل قسوة مجتمعية مفرطة، تمتد لتكسر جدران بيوت وعلاقات زوجية، يجب أن يكون هناك احترام لقدسية خصوصيتها، إلا أن السؤال يحمل دلالة علمية لها تاريخ اجتماعى تؤكد أن للمرأة حاسة  تشعر من خلالها بدخول زوجها فى علاقة بأخرى.

وهذه الحاسة لها تفسيرات عديدة فى علم النفس العلاقى- توجه نفسى يركز على أهمية العلاقات بين الأفراد- وترتبط بنظرية «الميكرو- سلوك» فى العلاقات الزوجية، وهو تعبير شائع فى علم النفس لوصف التصرفات الصغيرة جدًا، المتكررة، وغالبًا غير المقصودة التى تعكس الحالة العاطفية الحقيقية للشريك أكثر مما تعكسه تصريحاته المباشرة.

يعنى ببساطة، أن المرأة لديها القدرة على اكتشاف دخول زوجها فى علاقة زواج بأخرى من خلال إشارات سلوكية يرصدها إحساسها، فتكون على «شبه علم» دون أدلة، فتبدأ بعدها بجمع أدلتها يعنى جهازها بيلتقط تلك الاشارات التى تجعله واخدة بالها.

النساء لديهن القدرة على التركيز فى تفاصيل صغيرة، وإدراك مبكر لأى تغيرات صغيرة متكررة فى السلوك لدى شريكها مثل تغيّر نبرة الحديث، تراجع القرب، حساسية مفرطة تجاه الأسئلة البسيطة، دفاعية غير معتادة، أو إعادة ترتيب الوقت والخصوصية بشكل مفاجئ ، وهو ما تفسره الدراسات النفسية بالقدرة على قراءة الأنماط داخل علاقة طويلة، قبل أن تتحول هذه الأنماط إلى دليل صريح.

المرأة تعلم جيدًا، أن ليست كل التفاصيل تافهة، بل تقدر المرأة خطورة التفاصيل الصغيرة وأنها إشارات دقيقة، ومع تراكمها يبدأ العقل فى «تجميع الصورة» حتى قبل وجود دليل مادي. وبالمناسبة؛ هذا لا يجعل المرأة معصومة من الخطأ، لكنه يجعل التشكيك التلقائى فى إدراكها أو حاستها السادسة غير منطقي.

الخلاصة هى أن المرأة لا «تخترع إحساسًا».. هى فقط  تقرأ تفاصيل صغيرة، لكن التفاصيل فى العلاقات هى كل شيء.. ومن خلال قياسها «الميكرو- سلوك» فى العلاقات الزوجية هى بالفعل لديها جهاز إنذار طبيعى يجعلها قادرة على اكتشاف دخول زوجها فى زواج جديد، خاصة أن بناء مؤسسة زواج جديدة لأى رجل ليس بالأمر الذى يجعله قادرا على أن يسير على نفس نمط حياته العادية.

إن حدس المرأة فى سياق الزواج ليس خرافة رومانسية ولا مبالغة نسائية. هو غالبًا قراءة مبكرة لتغيرات واقعية -قد تصيب وقد تخطئ- لكن تجاهلها بالكامل هو أكثر شيء غير علمى فى الحكاية.

نحن هنا لا نناقش قضية الزواج الثانى من منظورها الشرعي، فالشرع مثلما أعطى الزوج حق تعدد الزوجات، أعطى حقوقا شرعية للمرأة يعجز الرجال عن الالتزام بها كلها، وتسامح فيها الزوجات وترتضي، ولكن نحن هنا نناقش أبعاد وجود تعدد زوجات فى مجتمع يفشل فيه الأزواج فى الحفاظ على بيت واحد، وزوجة واحدة، حيث وصلنا إلى حالة طلاق كل دقيقتين، وفق أحدث بيانات الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء، نجد أن عام 2024 سجل ما يقارب من 273 ألف حالة طلاق، فى مقابل تراجع ملحوظ فى عقود الزواج. 

هذه الأرقام لا تقول إن كل طلاق سببه امرأة أخرى، لكنها تؤكد أن العلاقات الزوجية تمر بضغوط حقيقية، وأن فكرة  “الاستقرار الصامت” لم تعد تعكس الواقع الاجتماعي.