الخميس 15 يناير 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
فتنة المترو

فتنة المترو

رجال الدين فى بلادنا يركزون فى خطبهم ولقاءاتهم مع جموع أتباعهم على دروس دينية ونصائح لا تعدو كونها تزيد لما حفظوه أو قرأوه من كتب الماضى، وينصبُ تركيزهم على العقيدة والعبادات فقط، سواء كانوا رجال دين إسلامى أو رجال دين مسيحى، ويتناسوا أن هناك ما هو أهم وأعم يجب أن يتكلموا فيه ويكون همهم الأكبر، وهى المعاملات، فالدين المعاملة والدين النصيحة، وكان يجب عليهم أن ينصحوا أتباعهم بكيفية المعاملة الصحيحة خاصة فى الأماكن العامة ووسائل المواصلات، ولا نركز فقط على العبادات داخل دور العبادة من صلاة وتسبيح وذكر وغيرها من العبادات لأن المعاملات هى التى تجعلنا فى حالة إيمانية نستطيع من خلالها أن نحافظ على بعضنا البعض، ونبتعد عن الخلاف والتعصب للرأى حتى لو كان هذا الرأى خطأ، ولأن رجال الدين هم المسئولون أولًا عن العقيدة الصحيحة التى يبثونها فى الآخرين خاصة الشباب فإن ما يقوم به عدد من شباب هذه الأيام لا يمت لأى دين بصلة، ففى الشهور الماضية كتبنا هنا نحذر من المتطرفين الجدد، الذين يركبون المواصلات العامة ويقومون بقراءة القرآن أو يعظون الركاب ويطالبونهم بتطبيق فكر معين أو أسلوب معين فى العبادات وهو ما يخالف تمامًا كل القوانين، فالمواصلات العامة ليست مكانًا للنصح والإرشاد أو للعظات الإسلامية كما يفعل هؤلاء المتطرفون الإسلاميون، لذلك انتشرت فى الأيام الأخيرة فيديوهات على الإنترنت تم تصويرها داخل عدد من المواصلات العامة خاصة مترو الأنفاق لعدد من الشباب المسيحيين بعد خروجهم من الكنيسة وهم يتلون بعض الترانيم داخل إحدى عربات مترو الأنفاق بصورة جماعية، ورغم أن ركاب المترو فى كلتا الحالتين الإسلامية والمسيحية لم يبد عليهما أى ضيق أو تعفف إلا أن الحرائق دائمًا تندلع من أصغر الشرر، فهذه هى بداية الفتنة وبداية التطرف.. وحتى فى البداية إذا لم يحدث احتكاك بين من يقومون بذلك وبين جموع المواطنين، فإن الأمر لن يسلم على المدى الطويل من احتكاكات قد تؤدى إلى صدام لا يحمد عقباه خاصة أن من يقومون بذلك سواء من الإسلاميين الذين يقرأون القرآن أو من المسيحيين الذين يتلون الترانيم ،يقومون بتصويرها وبثها على وسائل التواصل الاجتماعى، وكأننا فى سباق لتصوير ما يفعلونه فى المواصلات العامة وبثه ليشاهده الجميع ما قد يؤدى على المدى البعيد إلى احتكاك قادم لا محالة قد تكون عواقبه وخيمة.



مصر بلد لا يحتمل أبدًا فى هذا التوقيت بالذات أى خروج عن النص، ولا تحتاج أبدًا أى فتنة من هذا النوع، وعلى الجميع تحمل مسئولياته خاصة رجال الدين الذين تقع على عاتقهم المسئولية الأكبر بنصح الشباب وحثهم على عدم القيام بمثل هذه الأفعال الصبيانية حتى نحمى مصر من الفتن، فمصر بلد يحتوى جميع الأديان وجميع الطوائف والكل فى النهاية مصرى يستظل بسمائها وينعم بهوائها وشمسها وأمنها.

حفظ الله مصر قيادة وشعبًا وجيشًا.