قيادة عسكرية موحدة فى اليمن لإغلاق ملف الميليشيات
أمانى عزام
فى توقيت بالغ الحساسية من عُمر الأزمة اليمنية، تتجه القيادة الشرعية إلى إعادة ضبط البوصلة العسكرية والأمنية، عبر خطوات تهدف إلى إنهاء حالة التشظى وتعدد مراكز القرار، وبناء مؤسسة عسكرية وطنية موحدة قادرة على فرض الأمن، أو حماية مسار السلام بشروط الدولة لا منطق الميليشيات. ويأتى الإعلان عن تشكيل اللجنة العسكرية العليا تحت قيادة تحالف دعم الشرعية ليعكس تحولًا سياسيًا وعسكريًا واضحًا، يهدف إلى استعادة الاعتبار لمؤسسات الدولة، وتوحيد الجبهة الداخلية، وتوجيه الجهد الوطنى نحو المعركة الجوهرية المتمثلة فى إنهاء الانقلاب واستعادة الدولة.
وفى هذا السياق، تتقاطع مواقف عدد من المسئولين اليمنيين حول أهمية هذه الخطوة وأبعادها الاستراتيجية، باعتبارها مدخلًا لإعادة بناء المؤسسة العسكرية على أسس وطنية ومهنية.
جسار: استعداد كامل لمرحلة الحسم
قال عميد ركن محمد جسار، مستشار رئيس الوزراء اليمنى لشئون الدفاع والأمن: إن الدكتور رشاد العليمى، رئيس مجلس القيادة الرئاسى، أعلن عن تشكيل اللجنة العسكرية العليا تحت قيادة قوات تحالف دعم الشرعية، لتتولى مهام إعداد وتجهيز وقيادة جميع القوات والتشكيلات العسكرية ضمن قيادة موحدة.
وأوضح «جسار»، فى تصريح خاص لجريدة «روزاليوسف»، أن هذه الخطوة تأتى فى إطار رفع مستوى الجاهزية والاستعداد للمرحلة المقبلة، سواء لفرض الأمن وتحقيق السلام، أو للتعامل مع أى سيناريو محتمل فى حال استمرار ميليشيات الانقلاب فى رفض الحلول السلمية، مؤكدًا أن القوات العسكرية باتت أكثر تنظيمًا واستعدادًا لخوض مرحلة الحسم إذا فُرضت عليها.
عبدالرقيب فتح: إنهاء الميليشيات وتوحيد القرار العملياتى
من جانبه، أكد الدكتور عبدالرقيب سيف فتح، وزير الإدارة المحلية ورئيس اللجنة العليا للإغاثة فى اليمن سابقًا، أن إعلان تشكيل اللجنة العسكرية العليا بقيادة التحالف العربى يمثل خطوة عملية لتوحيد التكوينات العسكرية وقرارها العملياتى، من خلال غرفة عمليات مشتركة تتحمل مسئولية إدارة العمل العسكرى بشكل كامل.
وأشار «فتح»، فى تصريح خاص لـ «روزاليوسف»، إلى أن هذه الخطوة تأتى ضمن خطة عسكرية تستهدف إنهاء أى تشكيلات مسلحة تعمل خارج إطار المؤسسة العسكرية الرسمية، ومواجهة ميليشيات الحوثى بصورة مباشرة، بما يضع حدًا لحالة السلاح المنفلت وتعدد مراكز القوة.
وأضاف: إن توحيد القيادة العسكرية يشكل أداة ضغط حقيقية لفرض سلام عادل وشامل، يستند إلى المرجعيات الوطنية والإقليمية والدولية، مشددًا على أن الشعب اليمنى يتطلع إلى سلام ينهى الحرب ولا يفتح الباب أمام صراعات جديدة فى المستقبل.
النعمان: مسار مهنى لاستعادة الدولة
بدوره، اعتبر الدكتور فياض النعمان، وكيل وزارة الإعلام اليمنية، أن تشكيل اللجنة العسكرية العليا يمثل محطة مفصلية فى مسار معالجة الأزمة اليمنية، ويعكس توجهًا جادًا نحو استعادة الدولة وبناء مؤسسة عسكرية وطنية موحدة تقوم على عقيدة واحدة وقرار مركزى.
وأوضح «النعمان»، فى تصريح خاص، أن هذه الخطوة جاءت استجابة لحاجة ملحّة فرضتها تعقيدات المشهد العسكرى وتعدد التشكيلات المسلحة خارج الأطر الرسمية، وما ترتب على ذلك من اختلالات أثّرت سلبًا على الجبهة الداخلية ومسار المعركة الوطنية.
وبيّن أن مهام اللجنة تتمثل فى إعادة هيكلة ودمج القوات التى تشكلت خارج وزارتى الدفاع والداخلية، وتنظيمها ضمن مؤسسات الدولة، إلى جانب توحيد القرار العسكرى عبر غرفة عمليات واحدة، وبإشراف القوات المشتركة لقيادة التحالف العربى، بما يضمن الانضباط والكفاءة وتكامل الجهود.
وأكد أن اللجنة العسكرية العليا تمثل إطارًا مهنيًا جامعًا لا يستهدف الإقصاء أو التصعيد، بل يهدف إلى تصحيح الاختلالات وبناء منظومة أمنية وعسكرية قادرة على حماية الوطن، وصون السلم المجتمعى، وتعزيز الاستقرار.
وأضاف: إن الإجراءات المتخذة لاستلام المعسكرات فى المحافظات الشرقية والجنوبية والعاصمة المؤقتة عدن، تمثل خطوات تصحيحية ضرورية لحماية الجبهة الداخلية، وإبقاء الجهد الوطنى موجهًا نحو المعركة الحقيقية، والمتمثلة فى استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء انقلاب الميليشيات الحوثية الإرهابية المدعومة من النظام الإيرانى، سلمًا أو حسمًا.
مرحلة جديدة بين السلام والحسم
وتعكس هذه التصريحات مجتمعة توجّهًا رسميًا واضحًا نحو إعادة بناء المؤسسة العسكرية اليمنية باعتبارها المدخل الأساسى لإنهاء حالة الفوضى العسكرية واستعادة هيبة الدولة. كما تؤكد أن خيار السلام لا يزال قائمًا، لكنه سلام يستند إلى وحدة القرار وقوة الدولة، لا إلى تعدد السلاح وتشتت الولاءات. وبين مسارى السلام والحسم، تبرز اللجنة العسكرية العليا كعنوان لمرحلة جديدة يسعى فيها اليمنيون إلى إنهاء الحرب دون توريث الأجيال القادمة صراعات أخرى.









