الأربعاء 28 يناير 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
«مصطفى النحاس» لا يهنئ «العقاد» بعمله فى روزاليوسف!

«مصطفى النحاس» لا يهنئ «العقاد» بعمله فى روزاليوسف!

كان الأستاذ «مكرم عبيد» سكرتير حزب الوفد يتصور أن مقاله «آخرة عباس العقاد» سيكون بالفعل هو نهاية العقاد السياسية والصحفية، ومضى يستخدم كل براعته وبلاغته كمحام قدير له وزنه فى مهاجمة العقاد فكتب:



ليس من حقى أن أعرض لشخصية العقاد إلا من ناحيتها العامة التى تهم الجمهور ولست أعرف فى من أعرف رجلا كعباس «العقاد» يرى الدنيا مركزة فى شخصه فلا يعنيه أن يضحى بكل شخص وبكل عاطفة وبكل فكرة فى سبيل شخصه ونزوات شخصه وشهوات شخصه.

ولما كان الرجل لا يرى فى كل شىء غير شخصه ولا عقيدة له إلا فى شخصه فهو مسلوب العقيدة، أو فى القليل ضعيفها فى كل ما عدا شخصه أو كل ما لا يؤدى إلى منفعته الشخصية.

ولكم سمعته وسمعه غيرى يصب على الملايين الأربعة عشر من المصريين لأنهم لم يقدروا مواهبه الممتازة حتى بارت بضاعته، وأفلست جريدة «مصر» التى كانت تحمل هذه البضاعة الكاسدة لجمهور الناس!

ولعل أخطر اتهام وجهه مكرم عبيد للعقاد هو قوله: وكذلك لا يؤمن العقاد بالوفد إلا إذا قبض أجره من مال الوفد وسيرى القارئ فيما يلى أن العقاد لم يكن خلال اتصاله بالوفد إلا كاتبا مأجورا يتناول الأجر دراهم معدودات، فلما انقطع أجره نفد صبره.

وكذلك لا يؤمن العقاد بزعامة أو بفكرة، وهو اليوم يكفر بالزعامة التى قدسها ويهاجم المبادئ التى طالما دافع عنها، بل أنه لينكر ماضيه فى سبيل حاضره، ولا يهمه إلا أن يقبض الأجر إلى آخره.

ولعل أبرز صفة فى العقاد إنه لا يؤمن بصديق أسدى إليه إحسانا فما جزاء الإحسان عنده إلا الكفران، وتعليل ذلك راجع إلى أنانيته التى لا حد لها، فهو يأبى أن يكون مدينا لإنسان والناس له مدينون.

ولكن ليس معنى ذلك إنه يرفض الإحسان، كلا بل هو يقبله ويطالب به، ولكنه يكفر به فى أول فرصة سانحة وبخاصة إذا انقطع عنه الإحسان أو تضاءل بعض الشىء فالويل حينئذ كل الويل لذلك المسكين الذى ينكر على «العقاد» إنه صاحب «حق» فى الإحسان أو ينتظر منه على الإحسان بعض الشكران.

ويمضى «مكرم عبيد» فى مقاله النادى قائلا:

كان دولة الرئيس الجليل - حفظه الله - يغدق على «العقاد» من عطفه الشىء الكثير، ويحسن إليه ماديا ومعنويا وكنت أنا المحامى الذى تطوع للدفاع عن قضية «العيب فى الذات الملكية - الملك فؤاد» ولما خرج من السجن سعيت فألحقته بجريدة «مصر» مقابل أجر شهرى ما كان يحلم به طوال عمره «100 جنيه شهريا» مائة جنيه ثم لما حل الكساد بالجريدة على يديه وخرج عنها جاءنى يبكى ويشتكى طالبا نفحة من مال الوفد تساعده على قضاء عطلة الصيف على شاطئ البحر، فمنحه الرئيس مبلغا آخر فوق ما منح.

وبعد ذلك توسل بى إلى العمل فى جريدة «الجهاد» مقابل أجر كبير وكانت كل هذه المساعى بناء على إرشاد دولة الرئيس الجليل وعطفه عليه، ولكن «عباس العقاد» ما كان يقدر الفضل لأهله، أو يرد الجميل بمثله، بل راح يقيم الدليل فى شخصه على صحة ذلك القول الخالد: «اتق شر من أحسنت إليه»!

وهل تعرف أيها القارئ لماذا كانت هذه القفزة الجبارة من الإحسان إلى النكران؟ لا لسبب إلا لأن دولة الرئيس الجليل لم يزر «عباس العقاد» فى دار جريدة روزاليوسف مهنئا بعمله الجديد، ولأن «مكرم» هو شيطان الرئيس فى هذا الوزر الشديد؟!

وللذكريات ومقال مكرم عبيد بقية!