«صحاب الأرض».. صداع فى رأس الاحتلال
سهير عبد الحميد
منذ المشاهد الأولي، استطاع مسلسل «صحاب الأرض»، أن يحجز لصناعه مكانًا مميزًا وسط الخريطة الرمضانية، ويؤكد أن القوى الناعمة المصرية ودورها فى التعبير عن القضية الفلسطينية، سيظل مستمرًا، فقد حول المسلسل الأخبار التى تنقلها وكالات الأنباء عن معاناة أهل غزة بعد 7 أكتوبر إلى واقع نعيشه مع أهلها، وهو نقطة فى بحر من الأهوال التى لاقوها فى حرب الإبادة.
منذ الحلقة الأولى نجد ضرب المستشفيات وعدم وجود أدوية وأجهزة طبية ودمار المدينة وقتل الأطفال والنساء وسرقة الجثث واستغلالها فى تجارة الأعضاء من جانب قوات الاحتلال، وغيرها من المشاكل التى يواجهها الإنسان الفلسطينى المحاصر، وهذا جعل وسائل الإعلام الإسرائيلية تهاجم صناع المسلسل مع كل حلقة، وتحاول نشر أكاذيبها كمحاولة منها لإخفاء وجهها القبيح، الذى أصبح العالم كله يعرفه، حيث دأبت على مهاجمة صناع المسلسل، وقامت القنوات العبرية بنشر معلومات مغلوطة كمحاولة فاشلة من تهميش الدور المصرى فى دعم القضية الفلسطينية .
عدد من النقاد أشادوا بالمستوى الفنى الذى ظهر به «صحاب الأرض» بعد عرض أكثر من خمس حلقات، خاصة فى اختيار الممثلين المصريين والفلسطينيين «صحاب الأرض»، الذين عبروا عن معاناتهم بشكل جعل العمل أكثر مصداقية .
فى البداية قالت الناقدة ماجدة موريس، إن أهم ما يميز «صحاب الأرض» أن الإنسان هو قضية المسلسل، حيث نقل المعاناة الإنسانية بداية من سيدة الخيمة ثم العاملين فى المستشفي، الذين يعملون تحت القصف ويواجهون الموت فى كل لحظة، فهذه قصص إنسانية حية من مئات بل آلاف القصص التى لا ترويها نشرات الأخبار، وتستحق أن يعرفها العالم كله، مضيفة:» يحسب للشركة المتحدة أنها قامت بترجمة الحوار للإنجليزية ليفهم من يريد أن يفهم ما حدث لأهل غزة وليكشف «صحاب الأرض عن الحقيقة بالصوت والصورة».
ويتفق مع الرأى السابق الناقد أحمد سعد الدين، مؤكدا أنه منذ طرح البرومو الخاص بالمسلسل، وهيئة البث الإسرائيلية خصصت حلقة للهجوم على المسلسل، فالسياسة ليست بمعزل عن الفن والعكس صحيح، فإسرائيل دائما تدعى المظلومية، لكسب تعاطف الدول الأوروبية، لكن أحداث 7 أكتوبر غيرت نظرة العالم لهم، لذلك تسعى لكسب التعاطف مجددًا من خلال الهجوم على المسلسل، والضغط على القوى الناعمة المصرية، لكن مسلسل «صحاب الأرض»، سيظل فى الذاكرة، لذلك تسعى «تل أبيب» للهجوم على المسلسل ومحاولة تشويهه واتهامه بأنه يحمل وجهة نظر أحادية متمثلة فى الجانب الفلسطينى .
وتابع:» خطورة المسلسل بالنسبة لإسرائيل تكمن فى اللقطات الحية التى يعرضها، وتتسم بالمصداقية، والتى تجعل هناك تعاطفا مع أهل غزة، وهذا ما يغضب وسائل الإعلام العبرية».
بينما قالت الناقدة حنان شومان:» أعجبنى فى «صحاب الأرض»، أن الشخصيات حقيقية من لحم ودم، نتعرف على تفاصيلها وليس مجرد أرقام ضحايا وشهداء فى نشرات الأخبار، فالدراما قدمت حواديت حقيقية مازالت حاضرة فى أذهاننا، وهذا يجعل من هذا العمل «درة الأعمال الرمضانية»، والكوميديا أن القناة 12 الإسرائيلية بمجرد عرض البرومو بدأت الهجوم على مصر، مشيدة بكل عناصر العمل مثل الموسيقى التى وضعها أمين بوحافة وتتر البداية الذى حمل كلمات أحمد فؤاد نجم، أيضا التصوير وزواياه والنجوم الفلسطينيين واختيار إياد نصار ومنة شلبي، كان صائبا جدا وفى مكانه.







