السبت 6 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
المُنقذ الحقيقى

المُنقذ الحقيقى

فى مشهد بديع تناولته صفحات السوشيال ميديا الأسبوع الماضى، ولم ينل حظه من التقدير أثناء تساقط الأمطار بغزارة على القاهرة وبالتحديد على الطريق الدائرى بعد أن التقطت صورة لأمين شرطة يقف وسط بركة ضخمة من المياه، جعلت حركة المرور تقف تمامًا، إلا أنه لم يتردد أبدًا عن قيامه بتسليك إحدى البلاعات التى أنسدت، مما أدى إلى تجميع المياه، لتتحول إلى بركة ضخمة فقام هذا الأمين وبكل جد واجتهاد بتسليك البلاعة بكلتا يديه واستمر فى هذا العمل حتى استطاع أن يجعل البلاعة تعمل بكامل طاقتها ليتم تصريف المياه وتعود حركة السيارات إلى طبيعتها بعد أن أدى هذا الأمين عمل غيره دون أن يقف موقفًا سلبيًا مثلما يفعل كثير من المصريين فى مثل هذه المواقف، لذلك كان لابد من تكريم هذا الشرطى والاحتفاء به وبما يليق بعمله الذى أداه بكل عفوية وبكل تضحية فى وقت وقف فيه كثير من المارة يشاهدون تراكم المياه فى هذا المكان دون أن يتحركوا، هذا الأمر جعلنى أرصد مجموعة من المواقف التى جعلت الجميع يسارع بالاستنجاد بالشرطة التى تأتى دون تردد رغم أنه ليس من صميم عملها خاصة بعد أن ضاعت فى هذه الأيام شهامة ونخوة المصريين التى كانت هى إحدى سماتهم فى الماضى، خاصة بعد أن فقد المصريون الأمل فى الأجهزة الأخرى بعد أن تكاسل بعض المسئولين فى الهيئات والمؤسسات فى أداء دورهم واستسهلوا أن يتركوا كل شيء لجهاز الشرطة الذى لم ولن يتأخر عن نجدة المصريين فى أى وقت وفى أى لحظة، ففى مشهد يحبس الأنفاس قام شخص منعدم الضمير بتصوير أطفال يجلسون على حافة إحدى البلكونات فى أحد الأدوار العليا معرضين أنفسهم للخطر ولم يقم بالإسراع بنجدتهم أو إخبار أهلهم بإبعادهم عن الخطر واكتفى بالتصوير ومناشدة الشرطة بإنقاذهم، ومشهد آخر يدل على أن المروءة والشهامة والغيرة على العرض قد ماتت عندما قام شاب بتصوير ثلاثة شباب يقومون باغتصاب فتاة فى وضح النهار فى الشارع وأمام المارة وبدلًا من أن يقوم بالاستنجاد بالمارة وضبط الشباب وتسليمهم للشرطة قام بتصويرهم وفضح الفتاة ووضع الفيديو على صفحات السوشيال ميديا بكل برود، وبغض النظر أن ما حدث كان اغتصابًا أو برضاء الفتاة إلا أنه كان فعلًا فاضحًا فى الطريق العام ومنذ فترة حكى لى أحد أصدقائى أنه فى منتصف الليل كان أبوه قد مرض لدرجة أنه أوشك على مفارقة الحياة فحاول الاتصال بأرقام الإسعاف لينقل أباه إلى المستشفى ولكنه وجد الأرقام مشغولة فلم يتردد بالاتصال بالنجدة التى لم تتأخر فى تلبية طلبه وخاصة بتوصيله بسيارة إسعاف وحكى لى أن الشرطة ظلت على تواصل معه حتى وصول والده الى المستشفى وغيرها من المواقف الكثيرة التى تحتاج إلى مقالات عديدة للكتابة عنها لكن هنا ما أقصده أن الشعب المصرى ومعه الكثير من الأجهزة الأخرى أصبحت الآن تستسهل تصوير أى شىء ومطالبة الشرطة التدخل مثلما حدث مع عالمة الذرة التى طردها صاحب عقار إلى الشارع لأنها لم تسدد له الإيجار وبدلا من الاتصال بوزارة التضامن الاجتماعى ناشد الجميع أجهزة الشرطة للتدخل، وكذلك عندما قام شخص بتصوير خناقة داخل مدرسة لم يطالب أحد وزارة التعليم بالتحقيق فى الأمر وإحالة المخطئ للنيابة بل طالب الجميع جهاز الشرطة بالتدخل، وفى الأسواق ارتفعت الأسعار بعد أن فقد التجار ضمائرهم وأصبحوا فجارًا، الجميع يطالب الشرطة بالتدخل لضبط الأسعار رغم أن هناك أجهزة فى الدولة دورها ضبط الأسواق ومكافحة الجشع والاستغلال حتى أصبحت الشرطة هى المنقذ الحقيقى لكل شىء وياليت باقى أجهزة الدولة تسارع فى إنهاء المشاكل مثلما يفعل جهاز الشرطة ،وياريت باقى الهيئات تُفعل صفحاتها على الفيس بوك مثلما تُفعلها أجهزة الشرطة.



حفظ الله مصر قيادة وشعبًا وجيشًا.