الثلاثاء 23 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

محادثات السلام تحت مقصلة «اليورانيوم الإيرانى» وحصار «هرمز»

بينما كان العالم يترقب نتائج 21 ساعة من المفاوضات الماراثونية فى العاصمة الباكستانية إسلام آباد لإنهاء الحرب الأمريكية ضد طهران، خرج جيه دى فانس، نائب الرئيس الأمريكى، فى مشهد استعراضى أمام الصحفيين ليعلن، بوجه عابس، فشل المفاوضات.



وفى الوقت ذاته، أعلن الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، فى العاصمة واشنطن، فرض حصار عسكرى فى مضيق هرمز لمنع مرور السفن من وإلى الموانئ الإيرانية. 

يأتى ذلك تزامنًا مع زيارة وزير الخارجية المصرية د.بدر عبدالعاطى لواشنطن فى إطار مباحثات ثنائية حول مستجدات الوضع الإقليمى.

فهل يهدد هذا الحصار بتدمير المسار الدبلوماسى والهدنة المؤقتة ويزيد الصراع اشتعالًا؟ أم أنه مناورة أمريكية لنزع أوراق الضغط من الإيرانيين على طاولة المفاوضات؟

مشهد استعراضى

وسردت صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية تفاصيل 21 ساعة من المفاوضات الماراثونية بين الوفدين الأمريكى والإيرانى فى إسلام آباد، مشيرة إلى أنه بعد أن أمضى نائب الرئيس الأمريكى 16 ساعة متواصلة فى اجتماعات مغلقة امتدت حتى ساعات الصباح الباكر من يوم الأحد، دخل فانس قاعة احتفالات فخمة فى باكستان.

وتنهد، ثم صعد إلى المنصة ليتحدث إلى الصحافة بوجه عابس، معلنًا للعالم فشل المحادثات.

وتحدث فانس للصحفيين عن «أوجه القصور» و«الأخبار السيئة» وعدم «القدرة على إحراز أى تقدم»، مؤكدًا أن الولايات المتحدة وإيران لم تتوصلا إلى أى اتفاق.

ولم يتطرق إلى ما إذا كان وقف إطلاق النار مع إيران لمدة أسبوعين سيصمد، أو ما سيحدث لمضيق هرمز، أو ما إذا كان ترامب سينفذ تهديده بمحو الحضارة الإيرانية من الخريطة. وغادر الوفد المفاوضات خالى الوفاض، محمّلًا طهران مسئولية الفشل.

تخصيب اليورانيوم ومضيق هرمز

وأفاد موقع «أكسيوس» بأن الخلاف بشأن البرنامج النووى الإيرانى كان العقبة الرئيسية التى حالت دون التوصل إلى اتفاق، إذ طالبت واشنطن طهران بتجميد تخصيب اليورانيوم لمدة 20 عامًا.

ووفقًا لصحيفة «نيويورك تايمز»، أبدت إيران، فى رد رسمى أُرسل يوم الإثنين، موافقتها على تعليق التخصيب لمدة خمس سنوات، إلا أن الرئيس الأمريكى رفض ذلك.

وأوضحت الصحيفة أن السيطرة على مضيق هرمز ومخزونات اليورانيوم الإيرانية كانتا نقطتى خلاف رئيسيتين، حيث طالبت واشنطن بإعادة فتح المضيق فورًا أمام الملاحة البحرية، بينما اشترطت طهران التوصل إلى اتفاق سلام نهائى قبل ذلك.

وقال نائب الرئيس الأمريكى: «لقد أوضحنا بجلاء ما هى خطوطنا الحمراء، وما هى الأمور التى نحن على استعداد للتنازل عنها، وما هى الأمور التى لا نرغب فى التنازل عنها»، دون أن يوضح ماهية تلك الخطوط.

وبحسب الوفد الإيرانى، تركزت الخلافات حول ثلاث نقاط رئيسية: إعادة فتح مضيق هرمز، ومصير نحو 900 رطل من اليورانيوم عالى التخصيب، ومطالبة إيران بالإفراج عن نحو 27 مليار دولار من الإيرادات المجمدة فى الخارج.

وأكد سيد محمود نبويان، عضو البرلمان الإيرانى الذى كان ضمن الوفد، أن المطالب الأمريكية بشأن القضية النووية كانت السبب الرئيسى فى عدم التوصل إلى اتفاق.

كما طالبت إيران بتعويضات عن الأضرار الناجمة عن ستة أسابيع من الغارات الجوية، وبالإفراج عن عائدات النفط المجمدة فى العراق ولوكسمبورغ والبحرين واليابان وقطر وتركيا وألمانيا لإعادة الإعمار، إلا أن الولايات المتحدة رفضت هذه المطالب.

ومن بين نقاط الخلاف أيضًا مطالبة ترامب إيران بتسليم أو بيع كامل مخزونها من اليورانيوم عالى التخصيب، فى حين قدمت طهران مقترحًا مضادًا يقضى بالاحتفاظ به داخل البلاد مع خفض نسبة التخصيب، دون التوصل إلى حل وسط.

حصار عسكرى أمريكى لموانئ إيران

وعقب فشل المفاوضات، أعلن ترامب فرض حصار بحرى على إيران فى مضيق هرمز، وهو ما يُعد عمومًا عملًا حربيًا، وأثار تساؤلات حول جدوى المفاوضات ومصير الهدنة الهشة، وما إذا كانت واشنطن قد نصبت فخًا جديدًا لطهران عبر طاولة التفاوض.

وفى منشور على منصة «تروث سوشيال»، أعلن ترامب فرض حصار عسكرى على حركة الملاحة البحرية المتجهة إلى الموانئ الإيرانية أو المغادرة منها عبر مضيق هرمز.

وأضاف: «لقد وجّهت أيضًا قواتنا البحرية لتعقّب واعتراض كل سفينة فى المياه الدولية دفعت رسومًا لإيران، ولن يُسمح لأى طرف يدفع رسومًا غير قانونية بالمرور الآمن فى أعالى البحار». وأشار إلى أن الولايات المتحدة ستبدأ كذلك فى إزالة الألغام التى زرعتها إيران فى المضيق، مهددًا بأن «أى إيرانى يطلق النار علينا، أو على سفن مسالمة، سيتم تدميره بالكامل».

الموقف القانونى الدولى

على صعيد القانون الدولى، يرى مراقبون أن الحصار الأمريكى قد ينتهك قواعد الملاحة البحرية، كما قد يشكل خرقًا لاتفاق وقف إطلاق النار الحالى.

ويُعد الحصار انتهاكًا للمادة 14 من ميثاق جامايكا لعام 1982، وهو جزء من اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، التى تنص على أن الدولة الساحلية، فى أزمنة الحرب أو الطوارئ، يحق لها اتخاذ تدابير لحماية مياهها الإقليمية، لكن دون المساس بحرية الملاحة الدولية.

كما حذر رئيس المنظمة البحرية الدولية، أرسينيو دومينجيز، من أنه لا يحق لأى دولة منع «حق المرور البرىء» أو حرية الملاحة عبر المضائق الدولية المستخدمة للعبور.

العودة إلى طاولة المحادثات

وعقب عودة الوفد إلى واشنطن، أعلن نائب الرئيس الأمريكى، خلال مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»، أن الولايات المتحدة أحرزت «تقدمًا كبيرًا» فى المحادثات مع إيران.

وعند سؤاله عن إمكانية عقد جولات جديدة، قال إن «الكرة الآن فى ملعب إيران»، مطالبًا طهران بإبداء مرونة وقبول «القضايا الحاسمة» التى تطرحها واشنطن.

أما بشأن جهود الوساطة، فتشير التوقعات إلى إمكانية استئناف المفاوضات فى جنيف أو إسلام آباد، وسط تكثيف للوساطات المصرية والباكستانية والتركية.

وذكرت «نيويورك تايمز» أن الوسطاء يسعون إلى تضييق الفجوات والتوصل إلى اتفاق قبل انتهاء وقف إطلاق النار فى 21 أبريل.