الثلاثاء 23 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

بعد انسحاب الإمارات.. طموح الـ5 ملايين برميل يهدد تماسك «أوبك»

فى خطوة أثارت اهتمام أسواق الطاقة العالمية، جاء إعلان انسحاب الإمارات من منظمة أوبك ليطرح تساؤلات واسعة بشأن مستقبل سوق النفط، ومدى تأثير القرار على الأسعار العالمية، وانعكاساته على الدول المستوردة للطاقة وفى مقدمتها مصر.



وبحسب التقارير الدولية، جاء القرار نتيجة رغبة «أبوظبي» فى تحرير سياستها الإنتاجية من قيود الحصص المفروضة داخل أوبك، خاصة أن الإمارات استثمرت مليارات الدولارات فى رفع طاقتها الإنتاجية إلى مستويات أعلى، بينما كانت ملتزمة بسقوف إنتاج أقل من قدراتها الفعلية، كما يعكس القرار سعيها لتبنى سياسة طاقة أكثر استقلالًا وتنوعًا.

وأكد خبراء الطاقة، أن الإمارات بهذا القرار ستقوم بعقد شراكات ثنائية طويلة الأجل، وستتوسع فى توقيع اتفاقيات مباشرة مع كبار المستهلكين مثل الهند والصين واليابان بعيدًا عن المظلة الجماعية لأوبك، بالإضافة إلى تحالفات الغاز والطاقة النظيفة، مما قد يدفعها لتشكيل تكتلات جديدة تركز على الطاقة المتجددة بدل النفط فقط، بالإضافة إلى تعزيز محور المنتجين المستقلين، حيث قد تنشأ كتلة غير رسمية من الدول المنتجة التى تفضل سياسات إنتاج مستقلة، بعيدًا عن آليات خفض الإنتاج الجماعى.

وبالنسبة للدول المستوردة للطاقة مثل مصر والهند، فإن زيادة المنافسة بين المنتجين قد تكون إيجابية عبر فرص الحصول على أسعار أفضل وعقود توريد أكثر مرونة.

من جانبه يرى الدكتوررمضان أبوالعلا أستاذ هندسة البترول وخبير الطاقة، أن القرار الإماراتى سياسى من الدرجة الأولى، ولا يرتبط فقط بالحسابات الاقتصادية، مؤكدًا أن توقيته يحمل رسائل مباشرة إلى الأسواق الدولية والدول المنتجة والمستهلكة للطاقة.

وأوضح، أن القرار جاء عقب تصريحات مدير وكالة الطاقة الدولية بشأن توقعات تراجع الطلب العالمى على الطاقة خلال الفترة المقبلة، وهو ما اعتبره مؤشرًا على ضرورة عدم المبالغة فى رفع الأسعار، مشيرًا إلى أن الأسواق كانت تتجه لتوقعات بوصول أسعار النفط إلى مستويات مرتفعة للغاية، قد تقترب من 150 دولارًا للبرميل.

وأضاف أن الإمارات سعت من خلال هذه الخطوة إلى التحرر من حصص الإنتاج التى تحددها منظمة أوبك، بما يمنحها مرونة أكبر فى إدارة إنتاجها وتسعير صادراتها النفطية، خاصة أنها تنتج نحو خمسة ملايين برميل يوميًا، وتمتلك قدرات إنتاجية كبيرة واستثمارات ضخمة فى القطاع.

ولفت إلى أن القرار جاء فى توقيت بالغ الحساسية، فى ظل ظروف دولية وإقليمية معقدة، مشيرًا إلى أن ارتباط الإمارات بمنظومة مجلس التعاون الخليجى يجعل قرارات الطاقة مرتبطة أحيانًا باعتبارات سياسية واستراتيجية أوسع من الحسابات الاقتصادية المباشرة، خاصة أنه لا يمكن الجزم بمسار الأسعار خلال المرحلة المقبلة، فى ظل تشابك الملفات الجيوسياسية وتغيرات العرض والطلب العالمى.

ويرى «أبو العلا» أن المستفيد الأكبر من القرار سيكون الدول الصناعية الكبرى، التى تسعى دائمًا إلى استقرار الأسعار أو انخفاضها، بينما قد يمثل القرار ضغطًا على تماسك منظمة أوبك ونفوذها التقليدى فى إدارة السوق، متوقعا أن يشجع القرار الإماراتى بعض الدول الأخرى على إعادة النظر فى عضويتها أو المطالبة بتخفيف القيود الإنتاجية التى تفرضها المنظمة.

وفيما يتعلق بمصر، أكد أبوالعلا، أن انسحاب الإمارات من أوبك لن يؤثر سلبًا بصورة مباشرة على السوق المصرية، موضحًا أن مصر تعتمد بدرجة كبيرة على استيراد احتياجاتها من دول منطقة شرق المتوسط، وهو ما يوفر مزايا فى الأسعار وسلاسل الإمداد.

وأضاف أن مصر تنتج نحو 65% من احتياجاتها من البترول والغاز، بينما تستورد النسبة المتبقية، وهو ما يعكس قدرة جيدة على التعامل مع أى متغيرات خارجية.

وأشار إلى أن الدولة المصرية اتخذت تدابير استباقية لمواجهة أى اضطرابات محتملة فى سوق الطاقة، من خلال تنويع الشراكات وعقد اتفاقيات ثنائية، من بينها التعاون مع الجانب الليبى، بما يضمن مرونة أكبر فى تأمين الاحتياجات المستقبلية.