الثلاثاء 23 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

العراق أمام مفترق طرق

فى خطوة نحو إنهاء حالة الانسداد السياسى التى استمرت 5 أشهر، كلف الرئيس العراقى نزار آميدى رجل الأعمال والمصرفى، على الزيدى، بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة خلفًا لـ«محمد شياع السودانى»، وذلك عقب ترشيحه رسميًا من قبل الإطار التنسيقى، بعد يومين فقط من انتهاء المهلة الدستورية المحددة لرئيس الجمهورية لتكليف مرشح الكتلة الأكبر، ما يمثل حالة «خرق دستورى» مؤقتة، إذ لم يستغرق اختياره سوى 25 دقيقة فقط، وذلك مباشرة بعد إعلان نورى المالكى «الذى اعترضت عليه الولايات المتحدة» ومحمد شياع السودانى انسحابهما من سباق الترشح.



وتم التوافق على الزيدى كشخصية «تسوية» مقبولة داخليًا وخارجيًا، ولا تصطدم مع التوازنات الدولية والإقليمية، وبموجب هذا التكليف، مُنح الزيدى مهلة قانونية مدتها 30 يومًا لتقديم تشكيلته الوزارية ومنهاج حكومته إلى مجلس النواب لنيل الثقة، الأمر الذى يشكل إحدى العقبات أمامه، لما لهذا التشكيل من تعقيدات فى توزيع الحقائب الوزارية، فضلًا عن التحديات الجسيمة التى تنتظره فى العديد من الملفات الاقتصادية المتعلقة بالأزمة المالية وتدهور العملة، والوضع الأمنى والسياسى المتمثل فى التعامل مع الانقسامات الداخلية وتأثير التوترات الإقليمية والدولية.

وحول تزايد التساؤلات حول إمكانية الزيدى تجاوز تلك العقبات ليخرج بالعراق من أزمته، يقول هاشم الشماع، الباحث السياسى العراقي: إنه فى خضم التحولات الكبيرة التى يشهدها الشرق الأوسط والعالم من تداعيات الصراع «الأمريكى الإسرائيلي» ضد إيران، وشلل العصب الاقتصادى بسبب أزمة مضيق هرمز، تقف على الضفة الأخرى أزمة سياسية أخرى فى ظاهرها شأن داخلى، لكن فى أهميتها ذات بعد دولى، وهى أزمة تشكيل الحكومة العراقية، بعد أن كانت هناك أزمة فى اختيار رئيس الجمهورية وتمسك كل من المالكى والسودانى بالترشح لمنصب رئيس مجلس الوزراء.

وفى تصريحاته لجريدة «روزاليوسف»، يؤكد الشماع، أنه فى ظل وجود أزمة مركبة مشتركة على خط هرمز، تأتى انفراجة ترشيح رئيس مجلس الوزراء على الزيدى فى خطوة تبدو فيها انفراجة للأزمة، وهذا فعلًا ما تحقق من خلال التهنئة الدولية للزيدى بمناسبة اختياره من قبل الاتحاد الأوروبى، وأمريكا، ودول الخليج، وتركيا، بل وُجهت له دعوات لزيارة عدد من الدول.

ويتساءل الشماع: «إلى أى مدى يستطيع الزيدى الصمود فى تحقيق ما هو مُلح من قبل أمريكا ومتطلبات الشأن العراقى وأزماته؟»، لافتًا إلى أن المهمة صعبة جدًا وليست سهلة، على الرغم من أن اختيار رئيس الوزراء قد يسهم بشكل من الأشكال فى حلحلة أزمة الشرق الأوسط، موضحًا أنه إذا لم يستمر دعم الكتل السياسية للزيدى، فستكون المهمة أصعب، كذلك يجب استمرار الدعم الدولى له فى محاربة الإرهاب والفساد وتقديم الدعم الكامل للعراق عسكريًا واقتصاديًا، خاصة أن الحكومة المقبلة ستواجه الكثير من الأزمات الأمنية والاقتصادية، وعليه يجب وضع برنامج متكامل يشمل خطط الطوارئ فى ظل الوضع غير المستقر.