الثلاثاء 11 أغسطس 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

كابوس «عودة الحرب» يتجدد

كتب-  وسام النحراوى 



فى مياه الخليج العربى، حيث تمر أهم شرايين الطاقة فى العالم، لم يكن التوتر مجرد خبر عابر، بل كان مشهدًا مفتوحًا على احتمالات لا تنتهى.

 الهدنة الهشة اهتزت مع أول تبادل لإطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، وكأن المنطقة تعود إلى نقطة الصفر، حيث يقف مضيق هرمز على حافة اشتعال جديد.

وفى خضم هذا التصعيد، عاد الرئيس الأمريكى دونالد ترامب إلى واجهة المشهد، فبعد أن دق طبول الحرب، اتجه سريعًا نحو أجواء التنافس على جائزة نوبل للسلام، عبر خطوة لافتة رفع بها سقف التوقعات، أطلق عليها اسم «مشروع الحرية»، وهى مبادرة تحمل فى طياتها كل سمات حلقات برنامجه الكلاسيكية، ذلك «المسلسل الواقعى» الذى لا يكتفى العالم بمشاهدته، بل يجد نفسه مضطرًا لمعايشته ومحاولة النجاة من تداعياته، بما يتضمنه من حبكة درامية مفاجئة، وصورة مثالية مصطنعة، وترويج يتجاوز حدود الواقع.

فى البداية، روّج ترامب للحرب، وكتب فى منشور على الإنترنت أن إيران «لم تدفع ثمنًا باهظًا بما فيه الكفاية لأفعالها السابقة»، لكن مزاجه لم يلبث أن انقلب رأسًا على عقب بعد يومين فقط، ليعود الرئيس بلفتة إنسانية وصفها بالتاريخية، تهدف إلى تحرير السفن وطواقمها العالقة فى الخليج بسبب الحرب الإيرانية، معلنًا استعداده لتنفيذ ذلك ليس فقط من أجل الولايات المتحدة والشرق الأوسط، بل أيضًا نيابة عن «إيران».

ورغم الطابع الإنسانى الذى أُحيط به المشروع، فإنه يقتصر عمليًا على تقديم إرشادات للسفن التجارية بشأن الملاحة فى المضيق، دون توفير حماية بحرية، ما يجعله فى جوهره إعادة تسمية لعملية تنسيق كانت قائمة بالفعل تحت مسمى «مبادرة الحرية البحرية»، إلا أن ترامب، وكعادته، منحها اسمًا أكثر جاذبية.

ويظل «مشروع الحرية» قابلًا لأن يتحول إلى طريق مختصر لاستئناف الأعمال العدائية، وهو احتمال كانت الولايات المتحدة تستعد له بالفعل، إذ تكمن إحدى ميزاته فى إعادة صياغة ظروف العودة إلى القتال بطريقة قد تُظهر إيران باعتبارها الطرف المعتدي.

فى المقابل، يبقى الخيار الآخر للخروج من هذا المأزق هو العودة إلى طاولة المفاوضات، والتوصل إلى حل وسط بشأن البرنامج النووى الإيرانى، على غرار ما كان مطروحًا قبل اندلاع المواجهة حين شن ترامب وبنيامين نتنياهو الحرب فى 28 فبراير.

غير أن العقبة الرئيسية أمام أى اتفاق تكمن فى اعتقاد كل طرف بأن الآخر سيكون أول من ينهار. فرغم المعاناة الشديدة التى تعيشها إيران، يعتقد نظامها بوجود ثغرات كافية فى الحصار الأمريكى، من خلال تسلل بعض السفن وبقاء طرق التصدير البرية مفتوحة بصعوبة، بما يسمح له بالاستمرار، خاصة أن طهران مرت بظروف أصعب من قبل، حتى إن جاء هذا التحدى على حساب الشعب.

فى المقابل، يراهن الحرس الثورى وصناع القرار فى إيران على أن ترامب سيكون أول من يتراجع، وهو ما لم يحدث حتى الآن، إذ يبدو منشغلًا بتقلبات الأسواق، ومدركًا أن خسارة الجمهوريين فى انتخابات الكونجرس فى نوفمبر قد تضعف رئاسته بشكل كبير، مع تمسكه بشرط أساسى لإنهاء الحرب، يتمثل فى تخلى إيران الكامل عن برنامجها النووى.

وأشارت The Guardian إلى أن هذا السلوك يمثل نمطًا متكررًا فى إدارة ترامب للأزمات، حيث يعلن أخبارًا إيجابية بشكل مفاجئ قبل افتتاح الأسواق، وهو ما انعكس بالفعل على انخفاض أسعار النفط مؤقتًا، محققًا أرباحًا لمن راهنوا على تلك التحركات.

ولا يقتصر الأمر على التلاعب بالأسواق، إذ يشعر ترامب بقدر واضح من الضيق إزاء حالة عدم الاستقرار التى تحيط بوقف إطلاق النار منذ شهر، إلى جانب الإغلاق غير المحدد لمضيق هرمز وما يترتب عليه من اضطرابات اقتصادية.

ورغم محاولاته إظهار اللا مبالاة أحيانًا، إلا أن المؤشرات تفيد بأنه يعانى من نوبات غضب ونفاد صبر، فى ظل سعيه لتغيير مسار الأحداث، بينما لا يزال مصيره معلقًا بين خيارين: إحداث تحول سلمى أو الانزلاق نحو مواجهة عسكرية.

وحسب Axios، كان خيار فتح المضيق بالقوة عبر البحرية الأمريكية مطروحًا، مع إمكانية استخدام القوة النارية عند الضرورة، إلا أن ترامب تراجع فى اللحظة الأخيرة عن هذا الخيار عالى المخاطر.

 

..وواشنطن تعاقب الحلفاء بسبب إيران

كتب- ابتهال مخلوف

لا تزال شظايا الحرب «الأمريكية ـ الإسرائيلية» ضد إيران تنفجر فى وجه العالم، ومن بينهم حلفاء أمريكا، التى تشهر فى وجوههم عصا العقاب لعدم دعمها فى الحرب، عبر «عقوبات» تتراوح بين سحب جنودها من قارة أوروبا، وتعليق شحنات السلاح لهم، وفرض رسوم جمركية جديدة.

وفى قرار مثير للقلق، أعلن الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، أن بلاده ستسحب 5000 جندى من القوات الأمريكية المتمركزة فى ألمانيا، وسط خلاف مع المستشار فريدريش ميرتس، فى أحدث محاولة منه لتقليص التزام أمريكا بالأمن الأوروبى.

وذكر وزير الدفاع الألمانى، بوريس بيستوريوس، أن إعلان البنتاجون سحب القوات كان متوقعًا، رغم أن وجود الجنود الأمريكيين فى أوروبا، خاصة ألمانيا، يصب فى مصلحة الطرفين.

وقد واجه الانسحاب المزمع انتقادات من الجمهوريين والديمقراطيين فى واشنطن، على حد سواء، خوفًا من أن يرسل «رسالة خاطئة» للرئيس الروسى، فلاديمير بوتين، الذى دخل غزوه لأوكرانيا عامه الـ5 مؤخرًا.

يأتى قرار ترامب فى ظل استيائه الشديد من الحلفاء الأوروبيين لرفضهم الانضمام إلى حملته مع إسرائيل ضد إيران، إذ هاجم كلًا من المستشار الألمانى، فريدريش ميرتس، ورئيس الوزراء الإسبانى بيدرو سانشيز، ورئيس الوزراء البريطانى كير ستارمر.

وتستضيف ألمانيا العديد من المنشآت العسكرية الأمريكية، بما فى ذلك مقر قيادة القوات الأمريكية فى أوروبا، البالغ عددها 100 ألف جندى، ويمثل سحب 5000 جندى من ألمانيا نحو سبع القوات الأمريكية المتمركزة فيها، والبالغ عددها 36000 جندى، ومن المقرر أن يتم الانسحاب خلال عام واحد.

ويحذر موقع بوليتيكو الأمريكى من أن برلين ستواجه فجوة صاروخية بعد تخفيضات ترامب للقوات الأمريكية، موضحًا أن ألمانيا عولت على أن الولايات المتحدة ستنشر قريبًا صواريخ بعيدة المدى على أراضيها، قادرة على ضرب مناطق عميقة فى روسيا والمساعدة فى ردع أى هجوم، لكن هذه الخطة أصبحت الآن فى طى النسيان، متوقعًا أن تكون إحدى الوحدات التى ستنسحب هى قوة خاصة بنقل صواريخ توماهوك إلى أوروبا.

أما متين هاكفردى، العضو البارز فى البرلمان الألمانى عن الحزب الاشتراكى الديمقراطى، فقد حذر من أن قرار الإدارة الأميركية بعدم نشر صواريخ كروز فى ألمانيا أمر خطير، يهدد بإحداث ثغرة فى قدرة حلف شمال الأطلسى على الردع ضد روسيا.