ابراهيم خليل
ترامب طلب من الصين عدم تسليح إيران
دخلت المفاوضات الأمريكية الإيرانية إلى مفترق طرق والأصح إلى طريق مسدود بعد رفض الرئيس الأمريكى ترامب الرد الإيرانى على ما اقترحته واشنطن مما يعرف بإطار اتفاق بين واشنطن وطهران ،والرئيس الأمريكى يحاول بكل الطرق إجبار إيران على تسليم اليورانيوم المخصب ليكون ذلك بمثابة انتصار سياسى يتباهى به أمام الرأى العام الأمريكى الذى مازال يرفض الحرب الأمريكية على إيران، فى المقابل اقترح الرد الإيرانى أن يتم تسليم اليورانيوم إلى الصين أو موسكو حتى وإن فشلت المفاوضات أو الاتفاق مع أمريكا يتم استرداده.
وعاد الرئيس الأمريكى مرة أخرى بإعطاء مهلة أسبوعين للتفعيل الدبلوماسى والمفاوضات مع إيران عن طريق الوسيط الباكستانى حتى تكون هذه الفرصة الأخيرة لإيران، وتأتى هذه الخطوة من ترامب بعد محادثة تليفونية بينه وبين مجرم الحرب نتنياهو ورفض الرئيس الأمريكى تدخل نتنياهو قائلا إن المسئولية مع إيران «مسئوليتى أنا» لا شك أن القراءة الواقعية لمسار المفاوضات الأمريكية_ الإيرانية تظهر بوضوح أن إيران لن تتراجع تحت الضغط العسكرى والاقتصادى بل تزداد تمسكا بمطالبها التى تتلخص فى الحفاظ على اليورانيوم المخصب والصواريخ الباليستية.
والسؤال الآن هل يستجيب الرئيس الأمريكى لنفس الضغوط الإسرائيلية التى تصعد وتطالب بالحرب على إيران ويتجاهل دولا أساسية فى منطقة الشرق الأوسط «مصر - السعودية - الكويت - باكستان - تركيا» الذين رفضوا وأبلغوا أمريكا برفضهم لأى تصعيد جديد ضد إيران إدراكا منهم لحجم المخاطر التى قد تنعكس على استقرار منطقة الشرق الأوسط بكاملها أمنيا واقتصاديا.
وفى هذه الأجواء تبدو إيران مستعدة لكل الاحتمالات ولا تتراجع تحت التهديدات الأمريكية وتمتلك طهران أيضا قناعة أن تكلفة المقاومة ومواجهة الأمريكان والإسرائيليين أقل تكلفة من الرضوخ والانحناء للشروط الأمريكية خصوصا أن الحرب الأمريكية الإسرائيلية «حرب 40 يوم» كشفت لها أهمية وقدرة مضيق هرمز الذى يعتبر أحد أهم شرايين التجارة والطاقة العالمية، وهذه الخطيئة الكبرى التى تنبه لها الإيرانيون بعد حرب 40 يوما لتكون لهم بمثابة القنبلة الذرية التى تضغط بها على أمريكا والاقتصاد العالمى ولم يبق أمام الأمريكان إلا الصين التى قام بزيارتها الآن الرئيس ترامب وهو يعلم تماما أن الرئيس الصينى يحمل كل الأوراق ويعلم أن ترامب يحطم النظام الدولى دون أدنى اكتراث للعواقب ويقتل بعنف ويترك وراءه الفوضى والبؤس والخراب.
والمرجعية السياسية الصينية تمتلك اعتقادا بأن الرئيس الأمريكى ترامب يعانى من أزمة سياسية داخلية ويحتاج الموقف الصينى خصوصا أن الصين تتمتع بعلاقة شديدة مع إيران وتقترب هذه العلاقة من التحالف الاستراتيجى بين الدولتين الصين وإيران ويبرز فى هذا الإطار طلب الرئيس الأمريكى من الصين عدم تسليح إيران إذا تم استئناف القتال من جديد بين أمريكا وإيران، أيضا الضغط على الإيرانيين لفتح مضيق هرمز وينتظر أيضا أن يلوح ترامب للقادة الصينيين أنه سيغمض عين أمريكا لأى محاولات صينية لضم تايوان.
ويرى المراقبون أن زيارة ترامب للصين ستساعد الصينيين على الترويج لسياستهم بأنهم الدولة التى تحمى الاستقرار العالمى.
بالمختصر المفيد يبدو أن الأزمة الحالية وفشل المفاوضات الأمريكية_ الإيرانية هى أبعد من مجرد خلاف حول الملف النووى إذ أنها صراع كبير حول النظام الإقليمى الجديد وتقليص النفوذ الأمريكى والإسرائيلى فى الشرق الأوسط.
وكلما تقترب كل من أمريكا وإيران إلى الاتفاق تنكشف وتخرج فضائح جديدة لعميل الصهيونية العالمية ايبستين لتكون هى المحرك الأول ضد أى اتفاق أمريكى إيرانى، ولا نعرف إلى أى مدى ستكون هى الحاجز والحائط الذى تنهار أمامه أى اتفاقيات لا ترضى عنها إسرائيل أو الصهيونية العالمية.






