أبوزهرة جوكر الأدوار الاستثنائية
سهير عبدالحميد وآية مجدى
لم يشأ شهر مايو الحزين أن يذهب دون أن نودع واحداً من قاماتنا الفنية، فقد رحل عن عالمنا مساء الثلاثاء الماضى النجم الكبير وصاحب الأدوار الإستثنائية الفنان عبدالرحمن أبوزهرة عن عمر يناهز 92 عاماً والذي يحتفظ بمكانة كبيرة فى قلوب المصريين والعرب بأدواره الفارقة وبرغم تميزه في منطقة الدور الثانى لم ويكتب له البطولة المطلقة إلا في عدد من من الأعمال المسرحية لكن صنع لنفسه منطقة خاصة وشخصية فنية ارتدي خلالها عباءة أصعب الأدوار مهما كان نوعيتها كوميدياً أو تراجيدياً أو تاريخياً أو شعبياً أو شرًا بنفس القوة رافضا فكرة تصنيف الممثل.
ولأن الدولة لا تنسى مبدعيها خاصة النجوم الذين أضاءوا طريق التنوير، حرص السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي، على نعى الفنان الراحل عبدالرحمن أبو زهرة إذ كتب منشورا عبر صفحته الرسمية «فيسبوك»: بسم الله الرحمن الرحيم.. خالص العزاء في وفاة الفنان القدير عبدالرحمن أبو زهرة الذي قدم أعمالا فنية قيمة ومميزة في المسرح والسينما والتليفزيون، تغمّده الله بالرحمة والإحسان، وأصدق المواساة لأهله ومحبيه».
الانطلاقة المسرحية
ولد الفنان عبدالرحمن أبوزهرة عام 1934 بمحافظة الدقهلية، وانتقلت فيما بعد الأسرة للقاهرة، حيث كان والده يعمل مدرسًا للغة العربية، وكان له دور كبير فى حب «عبدالرحمن» الكبير للغة العربية، وتقديمه لعشرات الأدوار باللغة الفصحى، وتخرج «أبوزهرة» فى معهد الفنون المسرحية عام 1958، وعين بالمسرح القومى، وبدأ رحلته مع الفن عام 1959، وكانت دفعته تضم عددًا كبيرًا من كبار النجوم منهم رشوان توفيق وأبوبكر عزت وعزت العلايلى وصلاح قابيل وحسن يوسف وعايدة عبدالعزيز ورجاء حسين ويوسف شعبان، حيث جاءت أولى بطولاته على خشبة المسرح من خلال مسرحية «عودة الشباب» لتوفيق الحكيم، لينطلق بعدها ويقدم أعمالًا مسرحية وصلت إلى100 عرض مسرحى، جعلته من أهم نجوم المسرح القومى عبر تاريخه، وهذا جعله يطلب فى وصيته أن تمر جنازته من أمام المسرح القومى، هذا المكان الذى شهد بداياته وعمرًا طويلًا قضاه على خشبته منذ عام 1959 وحتى أوائل الألفية، وكون شخصيته الفنية التى جعلته يبدع فى السينما والتليفزيون .

قدم «أبوزهرة» أعمالًا مسرحية لا تنسى مثل «بداية ونهاية» و«الفتى مهران» و«المحروسة» و«السبنسة» و«بلاد بره» و«حلاق بغداد» و«لعبة السلطان» و«قريب وغريب» و«تلميذ الشيطان» و«مصرع كيلوباترا» و«إنشودة الدم» و«الحسين سائرا».
بصمة سينمائية وتليفزيونية
من المسرح، انطلق «أبوزهرة» ليقدم أدوارًا مهمة على شاشة السينما، بالتوازى مع التليفزيون فعلى الشاشة الفضية قدم أعمالًا مثل «كلهم أولادى» و«بئر الحرمان» و«اعترافات امرأة»، «الاختيار» و«الشوارع الخلفية» و«بابا آخر من يعلم» و«امرأتان» و«المتوحشة» و«مطاوع وبهية» و«اللعنة» و«ترويض الرجل» و«الحقيقة اسمها سالم»، «النوم فى العسل» و«حب البنات» و«ديل السمكة»، و«أنت عمرى» و«الجزيرة» و«أحلام وسلمان» «تيتة رهيبة»، ويظل دوره المميز وشخصية موسى فى فيلم «أرض الخوف»، واحدة من أهم أدواره السينمائية أمام العظيم أحمد زكى، والذى قال عنه «أبوزهرة» من أعظم الفنانين المصريين.
وفى التليفزيون قدم أدوارًا متنوعة ما بين التاريخى والدينى والاجتماعى والشعبى، وبرع فى تقديم ألوان الشر، فمثلًا قدم ثنائية فنية مع النجم الراحل نور الشريف فى أعمال كثيرة، أبرزها شخصية المعلم إبراهيم سردينة فى مسلسل «لن أعيش فى جلباب أبى» أحد أهم العلامات فى تاريخه الفنى، كما قدم معه مسلسل «عمر بن عبدالعزيز» بشخصية الحجاج بن يوسف الثقفى.

وعلى مدار تاريخه قدم أكثر من 200 مسلسل متنوع منها «السقوط فى بئر سبع» و«الزينى بركات» و«محمد رسول الله» و«المصراوية» و«عابد كرمان» و«الملك فاروق» و«نحن لا نزرع الشوك» وكان آخر أعماله الفنية عام 2020 كضيف شرف فى مسلسل «جمع سالم».
أسطورة ديزنى
لا يمكن أن نغفل دبلجته لأحد أهم أعمال ديزنى ونحن نتحدث عن مشواره، حيث قدم معه عملين مهمين وهو دبلجته للعربية لشخصية الأسد الشرير «سكار» فى فيلم «الأسد الملك»، إلى جانب شخصية الوزير الشرير «جعفر» فى فيلم «علاء الدين»، حيث كرمته وقتها «ديزنى» أفضل من قام بدبلجة هذه الشخصيات، لذلك ليس غريبًأ أن تنعيه الشركة فى بيان لها بعد رحيله وأكدت أن صوت عبدالرحمن أبو زهرة سيظل خالداً فى وجدان الجمهور من خلال شخصيتى «سكار» و«جعفر».
من جانبه عبر الناقد محمود قاسم، عن حزنه الشديد لرحيل الفنان الكبير عبدالرحمن أبوزهرة، والذى يعد واحدًا من أبرز الفنانين، الذين تميزوا بالتنوع والتجدد فى مشوارهم الفنى، مؤكدًا أنه استطاع تقديم أدوار مختلفة بإتقان شديد، وظل يعمل ويبدع حتى آخر لحظات حياته الفنية.
وأضاف «قاسم»: إنه تعاون معه فى عدد من المسلسلات الإذاعية، مشيرًا إلى أن «أبو زهرة» كان يمتلك حضورًا، لافتًا فى الأعمال الإذاعية، حيث نجح فى تقديم شخصيات متعددة ما بين الفلاح والرجل المدنى وغيرها من الأدوار المختلفة ببراعة شديدة.
وأوضح أن مشواره السينمائى شهد العديد من الأعمال المهمة، إذ بدأ رحلته فى السينما عام 1958 من خلال فيلم «عمالقة البحار»، كما قدم أداءً مميزًا فى فيلم «أرض الخوف» مع الفنان أحمد زكى، مؤكدًا أن جميع أدواره اتسمت بالتميز والقدرة على ترك بصمة لدى الجمهور.
وأشار إلى أن «أبو زهرة» حقق نجاحًا كبيرًا أيضًا على خشبة المسرح، خاصة فى مسرحية «زهرة الصبار»، التى قدم خلالها أداءً وصفه بـ«فوق الممتاز»، مؤكدًا أن الفنان الراحل يمتلك رحلة فنية طويلة جعلته واحدًا من أهم الفنانين فى تاريخ الفن المصرى.

وأكد، أن عبد الرحمن أبو زهرة لم يكن مجرد ممثل فقط، بل كان أستاذًا ومثقفًا على المستوى الشخصى، وشارك بقوة فى الإذاعة والدراما والمهرجانات الفنية، مضيفًا إنه فنان يستحق كل التقدير لما قدمه للفن على مدار سنوات طويلة.






