الإثنين 22 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
سنة حلوة يا زعيم

سنة حلوة يا زعيم

من جماليات المشوار الفنى لنجم النجوم عادل إمام الذى نحتفل بعيد ميلاده الـ 86 أنه وضع حجر الأساس لأول طلعة تليفزيونية رسخ بها نوعًا جديدًا من الدراما الوطنية المأخوذة من ملفات المخابرات المصرية فى مسلسل «دموع فى عيون وقحة»، ولهذا يمكن القول إن الدراما المصرية لم تعرف طعم أدب الدراما الجاسوسية إلا مع الزعيم «عادل إمام» من خلال تجسيده الاستثنائى لشخصية «جمعة الشوان» عام 1980.



هذا الفتح الدرامى كسر احتكار السينما لها بفيلم «الصعود إلى الهاوية» عام 1978 ومهد الطريق لمولد أعمال وطنية من ملفات المخابرات أبرزها رأفت الهجان لمحمود عبد العزيز ومسلسلات «الحفار» و«السقوط فى بئر سبع» و«وادى فيران» و«العميل 1001» و«حرب الجواسيس» وأخيرًا هجمة مرتدة» لأحمد عز.

هذه النوعية من الأعمال دائمًا ما تخطف الأنظار وينتظرها عشاق الدراما بشغف، سواء كانت تحكى عن دور الجيش والشرطة أو عن قصص الشهداء الذين ضحوا بأنفسهم فداء وطنهم، وتلعب دورًا تنويريًا كبيرًا فضلًا عن تنمية الإحساس الوطنى، مسلسل «دموع فى عيون وقحة» تدور أحداثه حول قصة حقيقية من ملفات الجاسوسية المصرية لإحدى عمليات المخابرات المصرية ضد الموساد الإسرائيلى، والتى كان بطلها  «أحمد محمد عبدالرحمن الهوان»، والذى تحول فى المسلسل (جمعة الشوان).. وهو شاب مصرى نشأ فى ظل بيئة اجتماعية بائسة، يحمل حملًا ثقيلًا، وهو إعالة عائلته الفقيرة، والتى تتكون من أمه الطيبة المسنة،وزوجته الكفيفة، وشقيقه المستهتر.. بينما كان (جمعة الشوان) يعمل فى ميناء (السويس) وإذا به يتلقى عرضًا مغريًا يكتشف أن مصدره هو الموساد الإسرائيلى وأجهزة المخابرات المعادية، والتى تطمح فى تجنيده ليعمل جاسوسًا على وطنه، وبدافع من وطنيته وانتمائه المصرى يسارع (جمعة الشوان) إلى إبلاغ أجهزة الأمن المصرية، فيطلبون منه الاستمرار فى لعب نفس الدور؛ ليُملى على مخابرات العدو معلومات بعضها صحيح، وبعضها زائف، وتتوالى الأحداث حيث يستمر فى العمل مع الموساد الإسرائيلى كعميل مزدوج لهم داخل مصر لمدة ست سنوات كاملة؛ والمسلسل إخراج يحيى العلمى وتأليف صالح مرسى، وشارك فى بطولته صلاح قابيل ،مصطفى فهمى ، معالى زايد، مشيرة إسماعيل، أسامة عباس.

«دموع فى عيون وقحة» هو المسلسل رقم 13 فى مشواره الدرامى الذى بلغ 21عملًا منهم 13مسلسلًا و 6 سهرات تليفزيونية وسباعية وخماسية درامية،ورغم أن صوت الكوميديا كان هو الأعلى فإنه فى هذه الباقة الدرامية قدم تنوعًا مدهشًا سواء على مستوى الأفكار أو الموضوعات وكان صوت الأعمال التى تحمل دورًا اجتماعيًا وسياسيًا الأقوى تأثيرًا منها مسلسل «فرقة ناجى عطا الله» 2012،وناجى عطا الله هو اسم الشخصية التى قدمها الزعيم فى المسلسل، وكان يعمل ملحقًا فى السفارة المصرية بتل أبيب، وبعد الاستغناء عن خدماته يعود لمصر ليكون فرقة ويعود لإسـرائيل لسرقة أكبر بنك بها. والمسلسل شارك فى بطولته أنوشكا، محمد إمام، أحمد السعدنى، محمود البزاوى، نضال الشافعى، عمرو رمزى، أحمد التهامى، تأليف يوسف معاطى وإخراج رامى إمام...وفى السينما قدم فيلم «السفارة فى العمارة»  2005 ودارت أحداثه حول شريف خيرى، الذى يعمل طوال حياته خارج مصر وعند عودته يصطدم بحقيقة وجود السفارة الإسرائـيلية فى نفس عمارته وتتوالى الأحداث مع محاولاته للابتعاد عنها، ورفع دعوى قضائية لطرد السفارة من العمارة ؛ والفيلم شارك فى بطولته، داليا البحيرى، لطفى لبيب، أحمد راتب، سعيد طرابيك، محمد أبو داود، خالد سرحان، ميسرة، خالد يوسف، ضياء الميرغنى، تأليف يوسف معاطى، إخراج عمرو عرفة.

من هنا يتضح أن أهمية نجم النجوم تكمن فى أنه فنان صاحب قضية بخلاف كل نجوم الكوميديا الذين سبقوه وحتى من جاءوا بعده..وكان كما قال الشاعر فاروق جويدة: إن عظمة عادال إمام أنه دائمًا على قناعة بأنه اختار الفن طريقًا لإسعاد الناس وأن القضايا مهما كانت جادة وثقيلة فإن الابتسامة قادرة على أن تترجم كل شىء، إن السخرية عند عادل إمام قضية اختارها طوال حياته ولا تعرف هل يسخر من الأشياء أم الأحداث أم من الحياة نفسها؟.. عادل إمام منجم من مناجم السعادة التى عشنا معها سنوات طويلة، وأنه قد حدد هدفه من البداية وأصر على أن يرسم لنفسه طريقًا يصل به إلى قلوب الناس، أن يسعدهم ويسعدهم فقط، مازال عادل إمام رغم مرور 64 عامًا من ميلاده الفنى الحافل بحوالى 123 فيلمًا و 17 مسرحية 21 مسلسلًا تليفزيونيًا وكلها ترسم فصول قصة نجاح مصرية أكدت دائمًا أن النجاح يولد النجاح، وأن القمة تتسع للجميع، ولكن هناك من يرفض النزول منها ويصر على البقاء عليها حتى بعد اعتزاله.. سنة حلوة يازعيم.