انقسام بين مليارديرات أمريكا بسبب «ضرائب الثروة»
ابتهال مخلوف
بينما يقترب موعد انتخابات التجديد النصفى للكونجرس الأمريكى فى نوفمبر المقبل، ينفجر حاليًا انقسام داخل نادى المليارديرات فى أمريكا بسبب ضرائب الثروة التى تعتزم الولايات ذات التوجه الديمقراطى رفعها على الأثرياء.
فقد قدّم نواب مستقلون وديمقراطيون اقتراحات بفرض ضرائب على الأثرياء ممن تجاوزت ثرواتهم عتبة المليار دولار، ما يعنى أن أغنى رجل فى العالم، إيلون ماسك، قد يدفع 42 مليار دولار من ثروته كضرائب، وذلك على أمل أن تدخل إلى الخزانة الفيدرالية 4٫4 تريليون دولار خلال عشر سنوات.
ويأتى هذا النقاش فى وقت تتوقع فيه الحكومة الفيدرالية عجزًا يقارب تريليونى دولار للسنة المالية 2026، بارتفاع قدره 1٫8 تريليون دولار عن العام السابق.
واقترح السيناتور الأمريكى بيرنى ساندرز، المستقل عن ولاية فيرمونت، والنائب رو خانا، الديمقراطى عن ولاية كاليفورنيا، مشروع قانون «إلزام أصحاب المليارات بدفع حصتهم العادلة»، وينص المقترح على فرض ضريبة ثروة سنوية بنسبة 5% على نحو 938 أمريكيًا ممن تتجاوز ثرواتهم الصافية مليار دولار.
كما قدّمت السيناتور الأمريكية إليزابيث وارين، الديمقراطية عن ولاية ماساتشوستس، مشروع قانون «ضريبة أصحاب الملايين الفائقين»، الذى ينص على فرض ضريبة سنوية بنسبة 2% على ثروة الأسر التى تتجاوز 50 مليون دولار، وضريبة بنسبة 3% على الثروات التى تتجاوز مليار دولار.
ويؤكد ساندرز أنه لم يسبق فى التاريخ الأمريكى أن تركزت ثروات هائلة لدى حفنة صغيرة، حيث يمتلك أغنى 1% ثروة تفوق ما يمتلكه 93% من السكان. ويتمتع إيلون ماسك بثروة تبلغ 805 مليارات دولار، تفوق ما يمتلكه 53% من الأسر الأمريكية.
ويضيف أن هذا التفاوت يتفاقم، إذ حصل 938 مليارديرًا فى أمريكا على أكبر تخفيض ضريبى فى التاريخ من دونالد ترامب، لتزداد ثرواتهم بمقدار 1٫5 تريليون دولار خلال عام.
ويوضح أن المليارديرات يدفعون ضرائب أقل من متوسط ضرائب العامل، فعلى سبيل المثال دفع إيلون ماسك ضرائب فعلية تقل عن 3٫3%، بينما دفع سائق الشاحنة العادى 8٫4%. أما جيف بيزوس، الذى تبلغ ثروته الآن 223 مليار دولار، فقد دفع ضرائب فعلية تقل عن 1%، بينما دفع رجل الإطفاء العادى 8٫7%.
وليس المليارديرات وحدهم من لا يدفعون نصيبهم العادل من الضرائب. ففى العام الماضى، وبعد أن منح دونالد ترامب الشركات الأمريكية إعفاءات ضريبية تجاوزت 900 مليار دولار، لم تدفع شركات تسلا، وسبيس إكس، وبالانتير، وتيكت ماستر، والشركة المالكة لسلاسل مطاعم تاكو بيل، وبيتزا هت، وكنتاكى، أى ضرائب دخل فيدرالية.
وتبلغ القيمة السوقية لهذه الشركات مجتمعة 3٫5 تريليون دولار، بينما تتجاوز ثروة مالكيها 853 مليار دولار. وقد حققت هذه الشركات أرباحًا تجاوزت 17 مليار دولار العام الماضى، ومع ذلك لم تدفع شيئًا.
وذكرت شبكة «سى إن إن» أن عددًا من المليارديرات فى أمريكا يشعرون بالإحباط من سعى بعض الولايات الديمقراطية إلى فرض مزيد من الضرائب على ثرواتهم، ما يثير حالة من الجدل حول العدالة الضريبية.
ويعارض قطبا وادى السيليكون سيرجى برين وبيتر ثيل، إذ يضخان ملايين الدولارات لمعارضة مقترح فى ولاية كاليفورنيا لفرض ضرائب إضافية على الثروة، بينما وصف ستيفن روث، رئيس شركة «فورنادو»، هذه الضرائب بأنها «عنصرية».
فى المقابل، يؤيد الرئيس التنفيذى لشركة «إنفيديا»، جينسن هوانج، الذى تُقدّر ثروته بنحو 200 مليار دولار، فرض ضرائب على الثروة، وكذلك توم ستاير، الذى يعرّف نفسه بأنه «ملياردير يريد فرض ضرائب على المليارديرات».
ويمثل هوانج وستاير جبهة تدعم الاقتراح، ما أثار انقسامًا حادًا داخل أوساط أثرياء أمريكا حول توزيع الثروات، ونظام الضرائب، ومسئولية الإدارة الأمريكية، فى وقت تقترب فيه انتخابات التجديد النصفى للكونجرس.
فى المقابل، يرى بعض الخبراء أن هذه الضرائب لا طائل منها، إذ يقدّر الخبيران الاقتصاديان إيمانويل سايز وجابرييل زوكمان أن مقترح فرض ضريبة بنسبة 5% لن يحقق سوى 4٫4 تريليون دولار على مدى عشر سنوات.
ويزعم البعض أن فرض ضريبة على الثروة بنسبة 5% سيؤدى إلى معدل تهرب ضريبى يبلغ نحو 33%، ما سيقلل الإيرادات المتوقعة من 4٫4 تريليون دولار إلى نحو 3٫3 تريليون دولار خلال 10 سنوات.
كما أن تطبيق المقترح عند عتبة المليار دولار سيمنح دافعى الضرائب حافزًا قويًا لإبقاء ثرواتهم المعلنة أقل من مليار دولار، وبالتالى قد تتراجع الإيرادات عن الهدف المنشود.






