رئيس الوزراء خلال مؤتمر «استشراف مستقبل مصر فى التعليم»: «التعليم» قضية أمن قومى ومحور رئيسى فى بناء «الجمهورية الجديدة»
حسن أبوخزيم
أكد د.مصطفى مدبولى رئيس الوزراء أن التعليم قضية أمن قومى ومحور رئيسى فى بناء الجمهورية الجديدة، وأن الدولة بقيادة الرئيس عبدالفتاح السيسى تبنت رؤية إصلاحية شاملة لتطوير المنظومة التعليمية.
جاء ذلك خلال مشاركته فى فعاليات مؤتمر “استشراف مستقبل مصر فى التعليم”، بعنوان “عرض نتائج دراسة إصلاح التعليم فى مصر.. الأدلة والتقدم والرؤية المستقبلية”، الذى نظمته وزارة التربية والتعليم والتعليم الفنى، بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة “اليونيسف”، بالعاصمة الإدارية الجديدة.
وأعرب رئيس الوزراء، عن سعادته بهذا اللقاء الذى يعكس اهتمامًا متواصلًا بتعزيز مسارات التطوير فى أحد أهم ركائز التنمية البشرية والشاملة، وهو قطاع التعليم وبناء القدرات البشرية، كما يعكس التزام الدولة وشركائها بالمضى قدمًا فى دعم جهود الإصلاح، واستكمال ما تحقق من إنجازات، بما يسهم فى الارتقاء بجودة المنظومة التعليمية.
وأكد “مدبولى”، أن جودة التعليم هى المحدد الرئيسى لقدرة الدول على تحقيق التنمية المستدامة، وتعزيز تنافسيتها، وبناء اقتصادات قائمة على المعرفة والابتكار، مشيرًا إلى أن الدول تقاس اليوم بقدرتها على إعداد أجيال تمتلك مهارات المستقبل، وقادرة على مواكبة التحولات المتسارعة فى التكنولوجيا وسوق العمل العالمى.
وأوضح رئيس الوزراء، أن الدولة المصرية تنظر إلى التعليم باعتباره قضية أمن قومى ومحورًا رئيسيًا فى مشروع بناء الجمهورية الجديدة، انطلاقًا من إيمانها بأن الاستثمار الحقيقى يبدأ ببناء الإنسان وتنمية قدراته العلمية والفكرية والثقافية، والثروة الأكثر استدامة وتأثيرًا فى مستقبل الوطن.
وأضاف “مدبولى”، أن الدولة بقيادة السيد الرئيس عبدالفتاح السيسى، تبنت رؤية إصلاحية شاملة لتطوير منظومة التعليم، تستهدف بناء نظام حديث يواكب المعايير الدولية، ويعزز الإبداع والتفكير النقدى، ويسهم فى إعداد مواطن قادر على التعلم المستمر والتكيف مع متغيرات العصر.
وأشار رئيس الوزراء، إلى أن الحكومة نفذت برنامجًا وطنيًا لإصلاح التعليم، ارتكز على تطوير البنية التعليمية والتوسع فى إنشاء نماذج تعليمية جديدة تسهم فى تنمية المهارات التطبيقية والابتكارية وربط العملية التعليمية باحتياجات التنمية وسوق العمل، مؤكدًا أن المعلم المصرى ظل حاضرًا فى قلب هذه الرؤية بوصفه الدعامة الأولى للعملية التعليمية، والعنصر الأقدر على تشكيل الوعى وصقل الشخصية الوطنية، لافتًا إلى أن الدولة حرصت على دعمه وتأهيله وتمكينه، إيمانًا بأن الاستثمار فى المعلم هو استثمار مباشر فى مستقبل الأمة.
وأوضح “مدبولى”، أن الدولة حريصة على توسيع الشراكات مع مؤسسات التنمية والمنظمات الدولية للاستفادة من الخبرات العالمية، مع الحفاظ على الهوية الوطنية والثوابت الثقافية المصرية، بما يدعم تطوير سياسات تعليمية تستجيب لأولويات التنمية ومتطلبات المستقبل، مضيفًا: “إن الاحتفالية تعكس أهمية الاعتماد على التقييم العلمى وقياس الأثر كأدوات لضمان استدامة الإصلاح وتحقيق مستهدفاته”، مؤكدًا أن ما ورد فى التقرير الصادر عن مؤسسة دولية محايدة يدعو للفخر بما تحقق خلال المرحلة الماضية.
وتابع رئيس الوزراء: “الدولة واجهت خلال الـ15 عامًا الماضية تحديات كبيرة جدًا، من ثورات وعمليات إرهابية وأزمات عالمية متلاحقة، لكنها رغم ذلك تبنت حلم بناء الجمهورية الجديدة، التى تستهدف بالأساس الطفل والشاب والفتى المصرى والفتاة المصرية، باعتبارهم مستقبل الدولة وثروتها الحقيقية”، موضحًا أن التعليم والصحة تصدرا أولويات الدولة منذ انطلاق مشروع الجمهورية الجديدة، باعتبارهما الركيزة الأساسية لبناء رأس المال البشرى.
وفيما يتعلق بالتعليم قبل الجامعى، أشار “مدبولى”، إلى أن منظومة التعليم فى هذه الفترة كانت تعانى من التدهور لعدة عوامل على مدار عقود أو فترة ليست بالقليلة، ولم تكن الدولة قادرة على الاستثمار فى بناء المزيد من المدارس التى تستوعب كثافات الفصول وتجعلها فى المستوى اللائق.
واستشهد رئيس الوزراء بتجربة شخصية له، موضحًا أنه كان يدرس منذ نحو 45 عامًا فى مدرسة حكومية مرموقة، وفى “فصول المتفوقين”، وكان متوسط عدد الطلاب فى الفصل آنذاك 43 طالبًا، بينما كان عدد سكان مصر وقتها نحو 43 مليون نسمة، فى حين تجاوز عدد السكان اليوم 110 ملايين نسمة، ومع ذلك نجحت الدولة فى خفض متوسط الكثافة بالفصول إلى نحو 41 طالبًا، وفقًا للدراسة التى عُرضت خلال المؤتمر.
ولفت رئيس الوزراء، إلى أن التقرير أظهر نجاح الدولة فى خفض نسبة الأطفال الذين يعانون من صعوبات القراءة والكتابة من 45.5% إلى 14%، كما ارتفعت نسبة حضور الطلاب بالفصول من 15% إلى 87%، بعد أن كانت كثافات بعض الفصول تتجاوز 100 طالب فى بعض المناطق.
وقال رئيس الوزراء: “إن ما تحقق حتى الآن يمثل بداية الطريق فقط”، مؤكدًا أن الدولة لا تدعى الوصول إلى أفضل مستوى تعليمى، لكنها تدرك حجم التحديات وتعمل بكل طاقتها لتحقيق نقلة حقيقية فى جودة التعليم”، لافتًا إلى أن مصر لا ترضى بترتيبها الحالى فى مؤشر رأس المال البشرى البالغ 161، رغم كونه الأفضل مقارنة بدول المنطقة ذات الظروف المماثلة، إلا أن طموح الدولة هو تحقيق قفزة كبيرة خلال الفترة المقبلة، لاسيما وأن التقدم الأكبر يتركز اليوم فى الشرق كما ذكر الدكتور “محيى الدين”.
وأشار “مدبولى”، إلى أن تجارب دول مثل الصين وسنغافورة وماليزيا، لم تتحقق فى سنوات قليلة، وإنما جاءت بعد عقود من العمل المتواصل، موضحًا أن مصر تخوض تجربة إصلاح حقيقية منذ نحو 10 سنوات، رغم الظروف الاقتصادية والسياسية العالمية المعقدة، مشددًا على أن ذلك انعكس على توجيه الاستثمارات، حيث ما زال قطاعا التعليم والصحة يحظيان بأعلى معدلات الإنفاق والنمو رغم التحديات التمويلية الراهنة.
ووجه “مدبولى”، حديثه لوزير التربية والتعليم، مؤكدًا أهمية استمرار تحسن المؤشرات وعدم الاكتفاء بنتائج تقرير واحد، بل البناء على ما تحقق وتحقيق تقدم مستمر فى السنوات المقبلة، مشيرًا إلى أن تطوير التعليم مسار إصلاحى طويل المدى، يتطلب وضوح الرؤية واستمرار الإرادة المؤسسية وتكامل جهود الدولة والقطاع الخاص والمجتمع المدنى وشركاء التنمية، لضمان تعظيم أثر الاستثمار فى رأس المال البشرى.
وفى ختام كلمته، أكد أن الدولة لا تدخر جهدًا فى تحسين أوضاع المعلمين المعيشية، مشيرًا إلى إقرار زيادات وحوافز مادية لهم خلال الفترة الأخيرة، إيمانًا بأن المعلم يجب أن يكون فى مقدمة الفئات التى تحظى بالدعم والرعاية.






