لبنان يؤجل فرحته تحت القصف والنزوح
أمانى عزام
لم يعد عيد الأضحى فى لبنان مناسبة مكتملة الفرح كما اعتادها اللبنانيون، بعدما فرضت الحرب واقعًا قاسيًا على آلاف الأسر التى وجدت نفسها بين النزوح والتهجير وفقدان الأحبة، فى ظل استمرار التصعيد العسكرى واستهداف القرى والمناطق الحدودية، لتتحول أيام العيد لدى كثيرين إلى مساحة مثقلة بالحزن والقلق والخوف من المجهول.
فبين عائلات تعيش داخل مراكز الإيواء، وأخرى هجرتها الحرب من قراها الجنوبية، وأسر فقدت أبناءها ومنازلها وأرزاقها، يحاول اللبنانيون التمسك ببعض ملامح العيد وطقوسه الدينية والاجتماعية، رغم الخراب النفسى والاقتصادى الذى فرضته الحرب على تفاصيل حياتهم اليومية.
وترصد «روزاليوسف» من قلب المشهد اللبنانى كيف يحاول المواطنون الحفاظ على الحد الأدنى من مظاهر العيد، بينما يعيش آلاف النازحين أوضاعًا إنسانية صعبة داخل مراكز الإيواء، فى وقت تتراجع فيه مشاهد الفرح أمام صور الدمار والاغتيالات والقصف المستمر، لتصبح فرحة العيد مرتبطة بالأمان ووقف الحرب أكثر من ارتباطها بطقوس الاحتفال التقليدية.
وقال الكاتب الصحفى اللبنانى على أحمد: إن المنطقة تعيش، مع اقتراب عيد الأضحى، تحت وطأة مشاهد الحرب والدمار وعمليات الاغتيال واستهداف القرى والمناطق المدنية، بينما ينتظر الناس الأعياد بما تحمله من معانى الرحمة والطمأنينة، لكن الحروب تفرض واقعًا مختلفًا تختزل فيه حياة المدنيين بأرقام الضحايا والخسائر اليومية.
وأوضح أن سياسة الاغتيالات تحولت إلى نهج دائم يُستخدم ضمن استراتيجية لفرض معادلات القوة وإعادة رسم موازين النفوذ فى المنطقة، مشيرًا إلى أن القرى الحدودية والمناطق السكنية أصبحت ساحات مفتوحة للقصف والاستهداف، فيما يدفع المدنيون الثمن الأكبر من أمنهم وأرزاقهم وحياتهم اليومية.
وأضاف أن الأطفال الذين كانوا ينتظرون ثياب العيد، والعائلات التى كانت تستعد لطقوسه الاجتماعية والدينية، باتوا اليوم يعيشون مشاهد النزوح والخوف وفقدان الأحبة، مؤكدًا أن المفاوضات السياسية التى تُطرح كمسارات للتهدئة تبقى خاضعة لموازين المصالح الدولية أكثر من ارتباطها بمعاناة الشعوب وحقوق الضحايا.
وأشار إلى أن الولايات المتحدة تتعرض لانتقادات واسعة بسبب انحيازها السياسى والعسكرى لإسرائيل، وهو ما يجعل كثيرين يشككون فى أى وساطات تُطرح لإنهاء الصراع، بينما تستفيد إسرائيل من هذا الغطاء الدولى للاستمرار فى عملياتها العسكرية وعمليات الاغتيال تحت ذريعة حماية أمنها القومى.
وأكد أن الحقيقة الأكثر قسوة تبقى فى عدد الضحايا الذين يسقطون يوميًا نتيجة هذه الحروب، موضحًا أن آلاف العائلات فقدت أبناءها، ومدنًا كاملة تحولت إلى مناطق منكوبة، بينما يكبر جيل جديد وسط أصوات الطائرات والانفجارات بدلًا من أصوات الفرح والأمان.
ولفت إلى أن اقتراب عيد الأضحى يزيد من حدة المفارقة بين رمزية العيد القائمة على التضحية والتكافل، وبين واقع الدم والحصار والانقسام، حيث يعيش كثيرون فى مناطق النزاع حالة حداد جماعى، ينتظرون خبرًا عن مفقود، أو هدنة مؤقتة، أو فرصة للنجاة.
من جانبه، قال الكاتب الصحفى اللبنانى على المرعبى: إن الأعياد عادة ما تكون مواسم للفرح والبهجة لدى اللبنانيين، لكن عيد الأضحى هذا العام يأتى فى ظل ظروف حزينة وقاسية، خاصة بالنسبة للمهجرين من قرى وبلدات جنوب لبنان.
وأوضح أن شريحة واسعة من اللبنانيين تعيش تحت تأثير المعاناة المباشرة الناتجة عن التهجير وفقدان المنازل، فيما يشعر بقية اللبنانيين بحالة تضامن وتعاطف تمنعهم من ممارسة مظاهر الفرح بصورة طبيعية فى ظل الظروف الحالية.
وأشار إلى أن عدد الضحايا اللبنانيين تجاوز 2500 شخص خلال العامين الماضيين نتيجة استمرار العدوان الإسرائيلى، مؤكدًا أن كثيرًا من الأسر ما تزال تعيش داخل مراكز الإيواء أو فى أوضاع نزوح صعبة، بينما يقضى آخرون أيامهم مشردين دون مأوى أو مصدر دعم حقيقى.
وأضاف أن العيد، الذى يفترض أن يحمل البهجة والسرور، يأتى هذا العام محملًا بالأحزان والخسائر والقلق، داعيًا الله أن يحفظ اللبنانيين، خاصة أبناء الجنوب الذين يعيشون تحت وطأة الحرب والتهجير.
بدوره، قال المحلل السياسى اللبنانى قاسم قصير: إن ضحايا الصراعات والحروب فى لبنان يواجهون أوضاعًا معيشية وإنسانية شديدة الصعوبة مع اقتراب عيد الأضحى، موضحًا أن أكثر من مليون و500 ألف لبنانى اضطروا إلى مغادرة منازلهم وقراهم بسبب الحرب.
وأشار إلى أن مئات الآلاف فقدوا منازلهم وأرزاقهم بعد تعرضها للتدمير، ما جعل كثيرًا من الأسر تعيش ظروفًا قاسية داخل مراكز النزوح والإيواء، فى ظل نقص الاحتياجات الأساسية وتراجع القدرة على توفير متطلبات الحياة اليومية.
وأوضح أن بعض الجهات والأهالى يحاولون إدخال البسمة إلى قلوب الأطفال النازحين من خلال تنظيم نشاطات داخل المدارس ومراكز الإيواء، إلا أن هذه المحاولات تبقى محدودة أمام حجم المأساة التى يعيشها الناس.
وأكد أن حتى إقامة شعائر صلاة عيد الأضحى باتت تتم فى ظروف صعبة، خاصة فى المناطق الجنوبية المتضررة والمناطق المحتلة أو المهددة بالقصف، حيث يمنع استمرار العدوان الإسرائيلى السكان من ممارسة حياتهم الطبيعية أو إقامة الشعائر الدينية بأمان.






