الأربعاء 24 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

فى أول أيام التشريق..

ضيوف الرحمن يواصلون أداء المناسك

الحجاج يرمون الجمرات أول أيام التشريق
الحجاج يرمون الجمرات أول أيام التشريق

يواصل حجاج بيت الله الحرام، اليوم الخميس، ثانى أيام عيد الأضحى المبارك، وأول أيام التشريق، والجريدة ماثلة للطبع، إقامتهم فى مشعر منى حيث يؤدون شعيرة رمى الجمرات الثلاث بعد الزوال، وسط خطط تفويج وتنظيم دقيقة. 



ويقضى ضيوف الرحمن أيام التشريق فى الذكر والدعاء واستكمال المناسك، قبل أن يبدأ المتعجلون مغادرة منى بعد رمى الجمرات فى اليوم الثانى من التشريق، فيما يواصل المتأخرون مناسكهم حتى اليوم الثالث، تمهيدًا لاختتام الحج بطواف الوداع فى المسجد الحرام.

 من جانبه أعلن وزير الحج والعمرة السعودي، توفيق بن فوزان الربيعة، خلال مؤتمر صحفي، أن عدد الحجاج الواصلين إلى المملكة هذا الموسم يبلغ مليونًا و700 ألف حاج، ما يمثل زيادة ملحوظة مقارنة بموسم العام الماضى الذى بلغ فيه عدد الحجاج نحو 1.6 مليون حاج.

من جانبه يقول الدكتور ابراهيم الصوفى من علماء الأزهر الشريف، إن سبب تسمية أيام التشريق الثلاثة بهذا الاسم، يرجع وفق ما ذكره علماء اللغة والفقه، إلى عادة العرب قديمًا فى تشريق لحوم الأضاحي؛ أى تقطيعها ونشرها تحت أشعة الشمس لتجف وتحفظ لفترات أطول. كما قيل إن التسمية مرتبطة بصلاة العيد التى لا تؤدى إلا بعد شروق الشمس وارتفاعها.

ويُعرف اليوم الأول منها باسم «يوم القَرّ» لاستقرار الحجاج فيه بمنى، فيما يسمى الثانى «يوم النفر الأول» والثالث «يوم النفر الثاني» نسبة إلى مغادرة الحجاج للمشاعر المقدسة.

ويوضح أيام التشريق الثلاثة وهى أيام مباركة لا تقتصر فضائلها على الحجاج وحدهم، بل تشمل المسلمين كافة. فقد وصفها النبى صلى الله عليه وسلم بأنها «أيام أكل وشرب وذكر لله»، ولذلك يحرم صيامها على غير الحاج، بينما يستحب الإكثار فيها من التكبير والتهليل والتسبيح والتحميد.

ويستمر التكبير المقيد عقب الصلوات المفروضة حتى عصر اليوم الثالث عشر من ذى الحجة، فى مشهد إيمانى يتردد صداه فى المساجد والبيوت والأسواق، معلنًا ختام موسم الحج وعيد الأضحى المبارك.

وعن أيام التشريق الثلاثة يقول الشيخ أحمد ربيع الأزهرى من علماء الأزهر وأئمة الأوقاف: إن أيامُ التَّشريقِ هي: الحادِيَ عَشَرَ، والثَّانيَ عَشَرَ، والثَّالِثَ عَشَرَ، مِن شَهرِ ذى الحِجَّةِ وهى الأيام المعدودات التى قال الله تعالى فيها: «وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِى أَيَّامٍ مَعْدُودَات«. وكان النبى صلى الله عليه وسلم يُكبِّرُ من أولِ أيامِ التَّشريقِ إلى آخرِ أيامِ، وكان يقول: «يومُ عرفةَ ويومُ النَّحرِ وأيَّامُ التَّشريقِ عيدُنا أهلَ الإسلامِ وهى أيَّامُ أكلٍ وشربٍ» [رواه أبودواد] 

وروى عن ابنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنهما، كان يقولُ: «الأيامُ المعلوماتُ؛ يومُ النَّحرِ ويومانِ بَعدَه، يعنى أيَّامَ التَّشريقِ، والأيَّامُ المعدوداتِ؛ هى الأيَّامُ الثَّلاثةُ ليس فيها يومُ النَّحرِ»، أخرجه ابن المنذر فى الأوسط.

وقال الإمام الرازي: أكثر العُلَماء صارُوا إلى أنَّ الأيَّام المعلومات العشر من ذى الحجَّة، والمعدودات أيَّام التشريق، وهذا قول مجاهد وعطاء وقتادة والحسن، ورواية سعيد بن جبير عن ابن عباس، واختيار الشافعى وأبى حنيفة -رحمهم الله- واحتجُّوا بأنَّها معلومةٌ عند الناس لحِرصِهم على علمها من أجل أنَّ وقتَ الحج فى آخِرها.

 قد أجمع الفقهاء على أنَّ المبيت بمنى منسك مِن مناسك الحج، وشعيرة من شعائره، يخاطب الحاج بالإتيان به. فعَنْ أم المؤمنين عائشة رضى الله عنها قالت: «أَفَاضَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ مِنْ آخِرِ يَوْمِهِ حِينَ صَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مِنًى، فَمَكَثَ بِهَا لَيَالِيَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ يَرْمِى الْجَمْرَةَ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ؛ كُلُّ جَمْرَةٍ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ، وَيَقِفُ عِنْدَ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ فَيُطِيلُ الْقِيَامَ وَيَتَضَرَّعُ، وَيَرْمِى الثَّالِثَةَ وَلَا يَقِفُ عِنْدَهَا» أخرجه الإمامان: أحمد فى «مسنده»، وأبوداود فى «سننه».

ومع اتفاق الفقهاء على مشروعية المبيت بمنى، إلا أنهم اختلفوا فى حكمه؛ هل هو مشروعٌ على جهة الوجوب، فيلزم مَن يتخلف عنه دم، أو على جهة السنية، فلا يلزمه شيء؟

فذهب المالكية فى المشهور، والشافعية فى الأصح، والإمام أحمد فى إحدى الروايتين، إلى أن المبيت بمنًى واجب، وأن تركه يوجب دمًا.

بينما ذهب الحنفية، وبعض فقهاء المالكية، والإمام الشافعى فى أحد قوليه، والإمام أحمد فى الرواية الثانية، إلى أن ترك المبيت بمنًى لا يوجب الدم استقلالًا؛ لأن المبيت بمنًى إنما شُرع لأجل انتظار نُسُك الرمي، ولذلك عدَّه الحنفية سُنَّةً لا واجبًا.

ويحصُلُ المبيتُ الواجِبُ فى مِنًى بأن يمكُثَ فيها أكثَرَ اللَّيلِ، وهو مذهَبُ المالكيَّة، والشَّافعيَّة فى الأصَحِّ، وذلك لأنَّ مسمَّى المبيتِ لا يحصُلُ إلَّا بمعظَمِ اللَّيلِ.

ورمى الجمرات يبدء من يوم النحر وينتهى وقتُ الرَّميِ أداءً وقضاءً بغروبِ شَمسِ آخِرِ يومٍ مِن أيَّام التَّشْريق.

واتفق العلماء على أن الرمى: هو لحظة دحرٍ للشيطان ولسان الحال مهما كانت العقبات الصغرى والوسطى والكبرى فسوف ننتصر عليك أيها الشيطان؛ لأننا نرمى معك الأهواء والشهوات والمطامع والأحقاد. كما أن العقبات التى يضعها لك الأعداء تستوجب عليك تخطيها مهما صغر أو كبر حجمها، وتعلم أن الرمى تدريب ومصابرة فالشارع لم يجعلك ترمى حصاة واحدة –وكانت كافية فى إبراز الرمزية المستفادة من الفعل- أو حتى عشرة بل جعلها سبعين حصاة.

والحجيج فى ساحة معركة –منطقة منى- لذلك يتسلحون بالحصى كرمز، ويرمون، وكر وفر– أيام التشريق– لذلك نرى أنه لا يجوز أن يكون نزول الحجيج فى منى فى فنادق اجعلوها خيامًا، كخيام المجاهدين المضروبة على الثغور.. لذلك تجعل على مقربة من الحرم الشريف الثغر الأعظم فى الإسلام، فحافظوا عليه فهو قبلتكم وحرمكم فحموه وصنوه.