السبت 6 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

الإعلام.. جبهة الوعى التى مهَّدت لإنقاذ الدولة المصرية

لم يكن الإعلام المصرى مجرد ناقل للأحداث خلال الفترة التى سبقت ثورة 30 يونيو، بل لعب دورًا محوريًا فى تشكيل الوعى العام وكشف حقيقة مخططات جماعة الإخوان، التى رأى كثيرون أنها سعت إلى طمس الهوية الوطنية المصرية. 



وقبل أن يحتشد ملايين المصريين فى الميادين مطالبين بإسقاط الجماعة، كان الإعلام، برسائله الجريئة ومنصاته المختلفة من صحافة وتليفزيون، يشكل جبهة الدفاع الأولى عن الدولة المصرية، مواجها كل تهديدات الإخوان من حصار مدينة الإنتاج الإعلامى ووضع عدد كبير من الإعلاميين على قوائم الاغتيالات، ليتحول الإعلام إلى إحدى الركائز التى استندت إليها الإرادة الشعبية فى معركة استعادة الوطن.

وقال الإعلامى محمد مصطفى شردى: إن الإعلام كان أحد أهم الدوافع التى ساهمت فى قيام ثورة 30 يونيو، وكان جزءًا أساسيًا من الحراك المجتمعى والدعوات إلى مواجهة جماعة الإخوان، لأن الجميع كان يدرك أنه أمام خطر حقيقى يهدد الدولة المصرية.

وأضاف شردى: «فى عام 2013 لفقت لى جماعة الإخوان قضية بتهمة «قلب نظام الحكم»، وتلقيت استدعاءً للتحقيق فى النيابة، ولولا ثورة 30 يونيو لكنت فى السجن الآن. كما كنت ضمن قوائم الاغتيالات، ما اضطرنى إلى الإقامة لفترة طويلة فى أحد الفنادق بعيدًا عن أسرتى خوفًا عليهم، لكن كل ذلك لم يكن يشغلنى بقدر ما كان يشغلنى إنقاذ مصر من هذه الجماعة ومواجهة إعلامها وقنواتها التى أطلقتها آنذاك».

وتابع: «هاجم الإخوان المؤسسات الصحفية ونظموا مظاهرات أمامها، بل هاجموا مقر جريدة الوفد وأطلقوا النار عليه فى الوقت الذى كنت أتولى فيه رئاسة مجلس إدارتها، ونزلت لمواجهتهم بنفسى. لم نخش تهديداتهم يومًا، لأن خوفنا الحقيقى كان على مستقبل مصر».

من جانبها، أكدت الإعلامية سهير جودة أن الإعلام لعب دورًا كبيرًا فى نجاح ثورة 30 يونيو من خلال النقل المباشر لخروج المصريين فى مختلف المحافظات، وهو ما منح المواطنين الثقة وشجعهم على المشاركة.

وقالت: «كانت صورة المصريين وهم يحتشدون بالملايين فى الميادين مشهدًا استثنائيًا، والإعلام كان صاحب الدور الأقوى فى نقل هذه الصورة. ويمكن القول: إن فترة الثورة كانت من أزهى فترات الإعلام المصرى، لأن اتجاهه كان واضحًا وصحيحًا، وكانت لديه صحوة حقيقية، فكلما اجتمع الإعلام على هدف وطنى واحد أصبحت تلك الفترة من الفترات الذهبية فى تاريخه».

وأضافت جودة أن الإعلام قدم مشاهد خالدة لا تزال راسخة فى الذاكرة الوطنية، وكشف الحقائق أمام المواطنين بكل وضوح، مؤكدة أن الإعلام والشعب كانا على قلب رجل واحد، يجمعهما هدف الحفاظ على هوية الدولة المصرية، وإدراك أن جماعة الإخوان لا تعبر عن طبيعة المجتمع المصرى.

بدوره، قال الإعلامى جابر القرموطى: إن إعلاء قيمة الوطن والحفاظ على استقراره كانا الأساس فى موقف الإعلام الداعم لثورة 30 يونيو، مؤكدًا أن الوقوف إلى جانب الثورة لم يكن خيارًا، بل واجبًا وطنيًا على كل من يؤمن بمستقبل مصر واستقرارها.

وكشف القرموطى أنه خلال أحداث يناير 2011 التقى الكاتب الصحفى الراحل عبدالله كمال، الذى كان يتوقع مبكرًا ما ستؤول إليه الأوضاع، ويرى أن الشعب المصرى سينتفض ضد جماعة الإخوان، وهو ما تحقق لاحقًا بقيام ثورة 30 يونيو، التى مثلت لحظة فارقة فى تاريخ الدولة والشعب.

وفى السياق ذاته، قالت الإعلامية هبة الأباصيرى: إن الإعلام الوطنى كان خلال أحداث 30 يونيو صوت الشعب الحقيقى وسلاحه فى معركة الوعى، حيث لم يقتصر دوره على نقل الوقائع والأحداث، بل امتد إلى كشف الحقائق والتصدى للشائعات بكل شجاعة ومسئولية. وأضافت الأباصيرى: «بفضل الكلمة الصادقة والمهنية الوطنية، ساهم الإعلام فى توحيد صفوف المصريين وجمعهم على قلب رجل واحد للدفاع عن هوية الوطن ودعم مؤسسات الدولة وجيشها العظيم، ليؤكد دائمًا أنه شريك أساسى فى حماية مصر وبناء مستقبلها».

الدكتورة ليلى عبدالمجيد عميد كلية الإعلام الأسبق بجامعة القاهرة، قالت أن الإعلام المصرى لعب دورًا محوريًا فى التمهيد لثورة 30 يونيو، من خلال توعية المواطنين بما تشهده البلاد من تطورات، والدعوة إلى الحشد الشعبى فى مواجهة ممارسات الجماعة الإرهابية وما صاحبها من ضغوط وأشكال مختلفة من العنف، مشيرة إلى أن عدداً من الإعلاميين الذين كانوا يقدمون برامج «توك شو» على مختلف القنوات آنذاك تولوا مهمة شرح الأحداث وكشف تفاصيلها للمواطنين، فضلاً عن دعم الدعوات التى أطلقتها مجموعات شبابية لحشد المصريين، وهو ما كان له أثر نفسى ومعنوى كبير امتد إلى مختلف أنحاء الجمهورية.

وأضافت أن الأصوات الإعلامية الوطنية كانت قبل أحداث 30 يونيو فى مقدمة المدافعين عن الدولة المصرية وهويتها، فى وقت كانت الجماعة الإرهابية تسعى، حسب وصفها، إلى اختطاف الدولة وتغيير هويتها، موضحة أن الإعلاميين واجهوا خلال تلك الفترة معاناة كبيرة وتهديدات متواصلة، ورغم ذلك أدوا دورهم الوطنى بكل شجاعة.

وأشارت إلى أن التهديدات لم تقتصر على الحملات الإعلامية المضادة، بل وصلت إلى تعليق صور بعض الإعلاميين فى الميادين التى شهدت اعتصامات الجماعة الإرهابية، وعلى رأسها ميدان النهضة، حيث كانت تُعلق صورهم بجوار المشانق، بالإضافة إلى إدراج عدد منهم على قوائم الاغتيالات، فضلًا عن حصار مدينة الإنتاج الإعلامى ومنع الإعلاميين الوطنيين من دخولها وعرقلة عملهم.

وتابعت “عبدالمجيد” أن الإعلاميين استمروا فى أداء رسالتهم ودعم ثورة المصريين ضد الجماعة التى أرادت اختطاف البلاد وتغيير هويتها، مؤكدة أن هذا الدور الوطنى كان مؤثرًا وفعالًا، وساهم فى تحريك قطاعات واسعة من المصريين خلال تلك المرحلة.

ولفتت إلى أن الإعلام كان هدفًا مباشرًا للهجمات والتهديدات، إلا أن الإعلاميين لم يتراجعوا أو يخشوا على حياتهم، حتى أن بعضهم اضطر إلى التنقل من مكان إلى آخر بسبب التهديدات المباشرة بالاغتيال، مؤكدة أن العمليات الإرهابية ومحاولات الترهيب لم تنجح فى تغيير مواقفهم الوطنية.

وأوضحت أن الجماعات الإرهابية ومنصاتها الإعلامية حاولت خلال تلك الفترة تزييف الحقائق ونشر الأكاذيب، إلا أن الإعلام الوطنى تمكن من نقل الصورة الحقيقية للأحداث، حيث كانت الشاشات التليفزيونية تبث على مدار الساعة من مختلف محافظات وميادين مصر، وتنقل مشاهد نزول ملايين المصريين إلى الشوارع والميادين للمطالبة بإنقاذ الدولة. وأضافت أن دور الإعلام لم يتوقف عند تغطية أحداث 30 يونيو فقط، بل استمر خلال المراحل التالية التى شهدت تصاعدًا فى أعمال العنف والتخريب، بما فى ذلك استهداف أقسام الشرطة وإشعال الحرائق والاعتصامات داخل بعض المساجد والاعتداءات المسلحة على المواطنين فى الشوارع، مشيرة إلى أن وسائل الإعلام وثقت كل هذه الوقائع، وهو ما يؤكد حجم الدور الوطنى الذى قام به الإعلام المصرى فى تلك المرحلة.

وأكدت عميد كلية الإعلام الأسبق بجامعة القاهرة أن ما قدمه الإعلام والإعلاميون فى الصحف والقنوات التليفزيونية يمثل جزءًا من التاريخ المشرق للإعلام المصري، الذى أثبت عبر العقود قدرته على القيام بدور وطنى مهم فى مواجهة التحديات والأزمات التى مرت بها البلاد.

واختتمت تصريحاتها بالتأكيد أن ما فعله الإعلام المصرى خلال تلك الفترة يمثل صفحات من نور فى تاريخ المهنة، وأن الإعلاميين قدموا نموذجًا فى الشجاعة والإخلاص، إذ لم يخشوا التهديدات أو احتمالات الاغتيال، وظلوا منحازين للدولة المصرية وهويتها وحضارتها وتاريخها، مؤكدة أن الجماعة الإرهابية أخطأت فى تقدير موقف المصريين والإعلاميين عندما اعتقدت أن التهديدات ستدفعهم إلى التراجع، وهو ما لم يحدث، وكان أحد أسباب انتصار المصريين فى ثورة 30 يونيو.