السبت 6 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

مهمة برلمان «المرشد»

رفعت ثورة 30 يونيو شعارات واضحة عبّرت عن رفض المصريين لمحاولات أخونة الدولة واستهداف مؤسساتها الوطنية وإقصاء المعارضة واختطاف القرار الوطني، مؤكدة التمسك بالحفاظ على الهوية الوطنية المصرية. وجاءت ٣٠ يونيو  لتصحيح مسار كاد أن يدفع الدولة إلى نفق مظلم، لتنطلق بعدها مصر فى مسار استعادة الاستقرار وترسيخ تماسك مؤسساتها، وصولًا إلى مرحلة البناء والتنمية وإطلاق المشروعات القومية الكبرى.



برلمان الجماعة.. أداة لتنفيذ مشروع الأخونة

كان برلمان 2012 أحد أبرز الأدوات التى اعتمدت عليها جماعة الإخوان ومرشدها لتنفيذ مشروعها السياسي، حيث سعت الجماعة إلى إعادة تشكيل مؤسسات الدولة وفق رؤيتها، سواء عبر السياسات أو من خلال التشريعات التى حاولت تمريرها تحت عناوين مختلفة مثل «إعادة الهيكلة» و«الإصلاح المؤسسى».

خلال تلك الفترة دخلت الجماعة فى صدامات متتالية مع عدد من مؤسسات الدولة الوطنية، وعلى رأسها القضاء والإعلام، كما شهدت البلاد وقائع حصار المحكمة الدستورية العليا ومحاصرة مدينة الإنتاج الإعلامي، فى ظل محاولات متكررة للسيطرة على المجال العام والتضييق على الأصوات الرافضة لمشروع الأخونة.

«إعادة الهيكلة».. عنوان لمشروع استهداف المؤسسات

ومن أبرز الأمثلة على ذلك ما شهدته لجنة الدفاع والأمن القومى بمجلس الشعب آنذاك، برئاسة اللواء عباس مخيمر، عضو حزب الحرية والعدالة، الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين.

فقد أعلنت اللجنة عن إعداد مشروع قانون لإعادة هيكلة وزارة الداخلية والمجلس الأعلى للشرطة، مبررة ذلك بما وصفته بعدم استجابة الوزارة لمطالبها. كما بدأت مناقشة تعديلات على قانون هيئة الشرطة رقم 109 لسنة 1971 تمهيدًا لإعداد مشروع قانون جديد ينظم عمل الجهاز الشرطى.. وأثارت تلك المقترحات جدلًا واسعًا داخل اللجنة، خاصة فيما يتعلق بضم شخصيات من خارج جهاز الشرطة إلى المجلس الأعلى للشرطة، وهو ما اعتبره عدد من النواب مساسًا بطبيعة المؤسسة واختصاصاتها.

اعتراضات داخل البرلمان

شهدت المناقشات اعتراضات حادة من عدد من أعضاء اللجنة، بينهم اللواء عبدالوهاب خليل، عضو البرلمان عن حزب الوفد، الذى رفض ضم عناصر من خارج جهاز الشرطة إلى المجلس الأعلى للشرطة، معتبرًا أن ذلك يمس الأمن القومى وطبيعة عمل المؤسسة الشرطية.

كما رفض النائب بدوى عبداللطيف المقترحات الخاصة بإدخال عناصر بعيدة عن العمل الشرطى إلى منظومة اتخاذ القرار داخل الجهاز، متسائلًا عن الأهداف الحقيقية وراء تلك التحركات.

قال اللواء بدوى عبداللطيف، عضو لجنة الدفاع والأمن القومى آنذاك، إنه واجه صعوبة كبيرة فى التعامل مع توجهات بعض أعضاء اللجنة، مؤكدًا أن أفكارهم كانت تستهدف الشرطة ومؤسسات أخرى تحت قبة البرلمان.

وأضاف أنه دخل فى مواجهة مباشرة مع رئيس اللجنة اللواء عباس مخيمر، قائلًا له: «أنتم تريدون تدمير الشرطة»، مؤكدًا أن الجماعة كانت تخوض معركة ضد الجيش والشرطة ضمن تصور يستهدف إنشاء ما يشبه الحرس الثوري، من خلال تفكيك المؤسسات القائمة وإعادة بناء مؤسسات جديدة موالية لها.

اتهامات بمحاولة هدم أركان الدولة

خلال إحدى الجلسات العامة، وجّه اللواء بدوى عبداللطيف حديثه إلى رئيس المجلس آنذاك سعد الكتاتنى قائلًا: «أنتم تريدون هدم أركان الدولة، ولديكم ثأر مع وزارة الداخلية وغيرها من المؤسسات الوطنية».

وأكد أن الجماعة كانت تطرح أفكارها تحت عناوين إصلاحية، بينما كان الهدف الحقيقى  بحسب رؤيته ــ إضعاف المؤسسات القائمة وإعادة تشكيلها بما يخدم مشروع الأخونة، مشيرًا إلى أن الحديث عن «تطهير الشرطة» كان غطاءً لمحاولات إدخال عناصر مدنية تابعة للجماعة إلى مفاصل اتخاذ القرار داخل الجهاز.

كما اعتبر أن مشروع قانون إعادة هيكلة وزارة الداخلية كان يستهدف تقليص اختصاصات المؤسسة الشرطية وتحويلها من جهاز أمنى مؤسسى إلى كيان محدود الصلاحيات، بما يفتح الباب أمام تسييسه أو إخضاعه للهيمنة الحزبية.

وكشف بدوى عبداللطيف أن النائب الإخوانى محمد البلتاجى كان يطرح هذه التوجهات بصورة واضحة داخل اللجنة، مضيفًا أنه عُرض عليه تولى منصب محافظ لإحدى المحافظات مقابل ترك عضوية البرلمان بعد اعتراضه على تلك الطروحات.

ثورة 30 يونيو.. منع الدولة من السقوط فى المجهول

وأكد اللواء بدوى عبد اللطيف أن تلك السياسات كانت تستهدف المؤسسات الأمنية والقضائية بصورة مباشرة، محذرًا من أن استمرار هذا المسار كان من شأنه إدخال الدولة المصرية فى حالة من الفوضى وعدم الاستقرار.

جبهة الإنقاذ.. مواجهة سياسية لمشروع الأخونة

فى المقابل، تشكلت جبهة الإنقاذ الوطنى فى نوفمبر 2012 عقب الإعلان الدستورى الذى أصدره الرئيس الأسبق محمد مرسي، ورفعت عدة مطالب، من بينها إلغاء الإعلان الدستوري، ووقف الاستفتاء على الدستور، وتشكيل جمعية تأسيسية جديدة.

ومع تصاعد الأزمة السياسية، رفضت الجبهة دعوات الحوار التى أطلقتها الرئاسة آنذاك، وحملت النظام المسؤولية السياسية عن حالة الاحتقان التى شهدتها البلاد، مطالبة بتشكيل حكومة إنقاذ وطني، وتعديل الدستور، وإخضاع جماعة الإخوان للقانون باعتبارها طرفًا فاعلًا فى إدارة الدولة.

كما دعت الجماهير إلى مواصلة التظاهر السلمى دفاعًا عن أهداف الثورة، مؤكدة ضرورة إجراء انتخابات رئاسية مبكرة إذا استمر تجاهل مطالب القوى الوطنية، فى مشهد سياسى انتهى بخروج ملايين المصريين فى 30 يونيو دفاعًا عن الدولة الوطنية ومؤسساتها.