الثلاثاء 23 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

الإسكان

مدن جديدة تعيد رسم الخريطة وتدفع عجلة التنمية

وبالانتقال إلى ملف آخر شهد طفرة تنموية تكاد تُصف بالمعجزة، حيث نجحت مصر فى الخروج من الشريط الضيق، على مساحة الـ %7، منطلقة نحو هدف مضاعفة مساحة العمران إلى %14، محققة طفرة عمرانية وتنموية غير مسبوقة، منذ تولى الرئيس عبدالفتاح السيسى حكم البلاد، تقودها مدن الجيل الرابع الذكية، وتطوير البنية التحتية فى المدن القائمة، وإعادة تخطيط المناطق العشوائية لتوفير «حياة كريمة» لسكانها.



واعتمدت هذه النهضة العمرانية على إنشاء مدن الجيل الرابع الذكية، وتطوير البنية التحتية للمدن القائمة، وإعادة تخطيط المناطق العشوائية وغير الآمنة، بما يسهم فى توفير حياة كريمة ومستوى معيشة أفضل للمواطنين، إلى جانب تحقيق تنمية متوازنة فى مختلف أنحاء الجمهورية.

وحظيت التجربة المصرية فى التنمية العمرانية بإشادات دولية واسعة خلال السنوات الماضية، فيما أبدت العديد من الدول اهتمامها بالاستفادة من هذه التجربة الرائدة، خاصة بعد إنشاء نحو 30 مدينة جديدة تستوعب قرابة 30 مليون نسمة، فى خطوة تمثل تحولاً نوعياً فى مفهوم التخطيط العمرانى والتنمية المستدامة.

العاصمة الإدارية الجديدة.. مدينة المستقبل

تتصدر العاصمة الإدارية الجديدة قائمة المدن الجديدة التى دشنتها الدولة، حيث تمتد على مساحة تقدر بنحو 170 ألف فدان، وتعد أحد أكبر المشروعات العمرانية فى الشرق الأوسط، كما توفر ما يقرب من مليونى فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، فضلاً عن احتضانها مقار الوزارات والهيئات الحكومية ومنطقة الأعمال المركزية التى تضم البرج الأيقونى.

العلمين الجديدة.. مدينة متكاملة على المتوسط

وتعد مدينة العلمين الجديدة إحدى أبرز مدن الجيل الرابع، حيث تقع على ساحل البحر المتوسط وتمتد بطول 48 كيلومترًا على الطريق الساحلى الدولى، وتمثل نموذجًا للمدن المستدامة القادرة على استيعاب السكان على مدار العام، بعيدًا عن المفهوم التقليدى للمدن الساحلية الموسمية.

أنقذت مصر من الاختناق السكانى

من جانبه، أكد الدكتور سعيد الشيمى، أستاذ التخطيط العمرانى، أن ما شهدته مصر من تنمية عمرانية خلال السنوات العشر الأخيرة يمثل «طوق نجاة» حقيقيًا للدولة، موضحاً أن استمرار التكدس السكانى داخل المدن الرئيسية كان سيؤدى إلى مزيد من الضغوط العمرانية والخدمية.

وأضاف أن الرؤية التى تبنتها القيادة السياسية أسهمت فى استعادة الوجه الحضارى للمدن المصرية، وفى مقدمتها القاهرة، من خلال مواجهة العشوائيات والتوسع فى إنشاء مجتمعات عمرانية جديدة تستوعب الزيادة السكانية، إلى جانب توفير وحدات سكنية لمحدودى ومتوسطى الدخل تضمن لهم حياة كريمة ومستوى معيشة أفضل.

وأشار إلى أن المدن الجديدة أصبحت قاطرة حقيقية للتنمية الاقتصادية، نظراً لما يرتبط بها من صناعات عديدة، أبرزها مواد البناء والسيراميك والزجاج والتشطيبات والألوميتال وغيرها، وهو ما وفر ملايين فرص العمل وأسهم فى تنشيط قطاعات اقتصادية متعددة.

مدن ذكية غيرت وجه العمران فى مصر

بدوره، أعرب الدكتور سيف الدين فرج، أستاذ التخطيط العمرانى، عن فخره بما تحقق من إنجازات عمرانية خلال عهد الرئيس عبدالفتاح السيسى، مؤكداً أن الدولة نجحت فى إنشاء مدن ذكية حديثة تمثل نموذجًا جديدًا للتنمية المتكاملة.

وأوضح أن هذه المدن تنتشر فى مختلف المحافظات لتكون مراكز جذب عمرانى واقتصادى، ومن أبرزها العاصمة الإدارية الجديدة والعلمين الجديدة، إلى جانب مدن الصعيد الجديدة مثل أسوان الجديدة وغرب قنا وغرب أسيوط، التى تستهدف تحقيق تنمية شاملة ومستدامة فى محافظات الجنوب.

وأضاف أن أحد أهم الإنجازات التى حققتها الدولة يتمثل فى القضاء على المناطق العشوائية غير الآمنة، من خلال تنفيذ خطة شاملة لتطويرها ونقل سكانها إلى مجتمعات حضارية متكاملة، مثل الأسمرات وروضة السيدة وبشائر الخير، الأمر الذى انعكس إيجاباً على جودة الحياة ومستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.

وأكد أن الدولة حرصت على توفير مشروعات إسكان تناسب مختلف الشرائح الاجتماعية، من خلال مشروعات الإسكان الاجتماعى ومبادرة «سكن لكل المصريين»، إلى جانب مشروعات الإسكان المتوسط مثل «سكن مصر» و»دار مصر».

مضاعفة الرقعة العمرانية إنجاز تاريخى

وفى السياق ذاته، أكد الدكتور سعيد حسانين أن مصر حققت إنجازًا تاريخيًا برفع مساحة الأراضى المأهولة بالسكان من %7 إلى نحو %14 خلال فترة وجيزة، وهو ما يعكس نجاح استراتيجية الدولة فى التوسع العمرانى وإنشاء مدن وتجمعات عمرانية جديدة فى مختلف أنحاء الجمهورية.

وأوضح أن المدن الجديدة لم تقتصر على توفير السكن فقط، بل شملت منظومة متكاملة من الخدمات التعليمية والصحية والجامعات والمناطق الاستثمارية، بما يضمن استدامة التنمية وتحقيق جودة الحياة للمواطنين.

وأشار إلى أن من أبرز عوامل نجاح هذه المدن ارتباطها بظهير اقتصادى يوفر فرص العمل للسكان، ويجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية، خاصة فى المدن الساحلية التى أصبحت مراكز جذب سياحى واستثمارى تسهم فى زيادة موارد الدولة من النقد الأجنبى ودعم الاقتصاد الوطني.

وأضاف أن الدولة المصرية نفذت خلال السنوات الماضية شبكة قومية متطورة من الطرق والمحاور والكبارى، إلى جانب التوسع فى مشروعات المياه والصرف الصحى والطاقة والاتصالات، ما أسهم فى تعزيز الترابط بين مختلف المحافظات ورفع كفاءة البنية التحتية وتحسين جودة الحياة للمواطنين.

وأكد أن القطاع العقارى أصبح أحد المحركات الرئيسية للاقتصاد المصرى، فى ظل ما وفرته المشروعات القومية من فرص حقيقية للسكن والعمل والاستثمار، مشيرًا إلى أن خريطة مصر العمرانية والديموغرافية تغيرت بصورة جذرية، بعدما تحولت مساحات واسعة من الصحراء إلى مدن نابضة بالحياة والتنمية، وربطت شبكات الطرق الحديثة بين مختلف أنحاء الجمهورية، لتفتح آفاقًا جديدة لمستقبل أكثر ازدهارًا واستدامة.