ابراهيم خليل
ذكرى إسقاط الإخوان وسنوات الأمل
الإرادة المصرية الخالصة تظهر دائما وعلى مر التاريخ وقت الشدائد هكذا هى طبيعة المصريين يتحول هدوؤهم وصبرهم الطويل إلى بركان من الغضب عندما تمس أو تخدش كرامتهم الوطنية أو يتمادى حكامهم فى الممارسات الإرهابية التى تمثلت فى التدخلات فى الحياة الشخصية وإهدار القيم الوطنية وإعلاء المصالح الشخصية التى تخص جماعة الإخوان الإرهابية على مصالح مصر والمصريين وأمام هذا الواقع المؤلم الذى مارسته جماعة الإرهاب وقياداتها المتمثلة فى محمد مرسى الذى شغل منصب رئاسة الجمهورية لمدة عام أسود ومحمد بديع المرشد العام للجماعة الإرهابية وخيرت الشاطر العقل المدبر والمفكر لكل الممارسات الإرهابية والعدوانية التى مارستها الجماعة على جموع الشعب المصرى فى إهدار مقوماته المعيشية وأن مصر لا مانع أن يحكمها أى أجنبى ما دام منتميا للجماعة الإرهابية، وأن الوطن هو الدين وليس التراب المصرى وفى هذه الأجواء التخوفية والأفعال غير المعتادة لجموع الشعب المصرى والإرهاب المعولم الذى لا يقيم وزنا لنفس بشرية ولا لمقام دينى ولا لمجتمعات آمنة ولا للشعب المصرى الذى يفتش دائما عن الاستقرار فى الحاضر أملًا للمستقبل، الشعب المصرى محب للحياة وأرادت الجماعة الإرهابية فرض ثقافة الموت عليه، هذا كان حال مصر والمصريين قبل 30 يونيو 2013 فوضى - إرهاب - اغتيالات - اختفاء بنزين - ممارسات شخصية على المستوى المحلى والدولى خاطئة أساءت إلى مصر - ارتباك فى كل شىء وطريق المجهول لمصر والمصريين مفتوح على مصراعيه ولم يكن هناك بديل أمام مصر والمصريين إلا الخروج إلى الشوارع والميادين معلنين يسقط حكم المرشد ولم تستطع حشود الإرهاب التى اختلقها إخوان الإرهاب الوقوف ضد ملايين المصريين شبابا وفتيات حتى كبار السن افترشوا الأرض ليجلسوا أمام منازلهم متضامنين لإسقاط حكم المرشد وظله محمد مرسى وانطلقت جموع الشعب المصرى فى كل ربوع مصر مسيرات ضخمة منذ الصباح الباكر ليوم 30 يونيو ولم تمنعهم أزمة البنزين المفتعلة وساروا على أقدامهم عشرات الكيلو مترات لميدان التحرير وأمام قصر الاتحادية ووزارة الدفاع ومثلها فى ميادين الإسكندرية ومحافظات الصعيد ومدن القناة وكل ريف مصر واللافت المظاهرة الكبرى التى انطلقت من أمام نقابة الصحفيين التى قادها الكاتب الكبير ونقيب الصحفيين الأسبق مكرم محمد أحمد وفى لفتة تعبر عن وحدة المصريين وافقت كنيسة قصر الدوبارة على الدخول للكنيسة للوضوء وإقامة صلاة العصر، وقبل غروب شمس 30 يونيو امتلأت كل الميادين بالمتظاهرين والتى قدّرت بـ30 مليونا طبقا لإحصائيات وكالات الأنباء العالمية والقنوات الفضائية المحلية والدولية واكتملت صورة الحشود التى افترشت الميادين بقيام طائرات الهليكوبتر العسكرية بإسقاط الأعلام المصرية الفسفورية على جموع المتظاهرين فى ميدان التحرير وأمام قصر الاتحادية فى رسالة تعلن فيها القوات المسلحة تضامنها للمطالب المشروعة للمتظاهرين.
وفى اليوم التالى 1 يوليو صدر البيان العسكرى الذى طمأن المصريين على أن الجيش الوطنى المصرى يقف خلفهم وبجانبهم وأن القوات المسلحة المصرية كطرف رئيسى فى معادلة المستقبل وانطلاقا من مسئوليتها الوطنية والتاريخية فى حماية أمن وسلامة هذا الوطن تؤكد أن القوات المسلحة لن تكون طرفا فى دائرة السياسة أو الحكم ولا ترضى أن تخرج عن دورها المرسوم لها، وقد سبق أن حددت مهلة أسبوعا لجميع القوى السياسية فى البلاد للتوافق والخروج من الأزمة إلا أن هذا الأسبوع مضى دون ظهور أى بادرة أو فعل، وهو ما أدى إلى خروج الشعب المصرى وإنها تمهل الجميع 48 ساعة كفرصة أخيرة لتحمل أعباء الظرف التاريخى الذى يمر به الوطن وقوبل هذا البيان بفرحة عارمة من المصريين.
ومرت الدقائق والساعات على الشعب المصرى دون أن تتوقف ضربات قلبه على مستقبل الوطن وفى الساعة الثامنة والنصف يوم 3 يوليو أعلن وزير الدفاع المصرى فى ذلك الوقت الفريق أول عبدالفتاح السيسى بيانه التاريخى الذى أعلن فيه خارطة المستقبل التى تتضمن تعطيل العمل بالدستور وأن يؤدى رئيس المحكمة الدستورية العليا اليمين كرئيس للجمهورية أمام الجمعية العامة للمحكمة على أن يتولى إدارة شئون البلاد خلال المرحلة الانتقالية لحين انتخاب رئيس جديد.
وبعد هذه التطورات السريعة والمتلاحقة وإصرار الشعب المصرى على إسقاط حكم المرشد وممثليه أصبح 3 يوليو مرحلة فاصلة فى عمر هذا الوطن ونكرر أنه البداية الحقيقية للجمهورية الجديدة والتجسيد الحى والحقيقى لانتصار إرادة المصريين التى لا يعلوها أى إرادة إلا إرادة الله.






