غيرت مسار الإعلام المصرى
خبراء: أعادت بناء الدولة واستعادت قوة الرسالة الوطنية
د. مريم الشريف
من الصعب قراءة مسار الدولة المصرية خلال السنوات الماضية بمعزل عن ثورة 30 يونيو، التى مثلت محطة فارقة فى تاريخ البلاد، ليس فقط على المستويات السياسية والاقتصادية، وإنما أيضًا فى المشهد الإعلامى الذى شهد تحولًا كبيرًا فى طبيعة رسالته ودوره فى دعم مؤسسات الدولة وترسيخ الوعى الوطنى.
وانطلاقًا من هذا التصور، طرحت جريدة «روزاليوسف» سؤالًا افتراضيًا على عدد من خبراء الإعلام وأساتذة الجامعات: «كيف كان سيكون المشهد لو لم تقم ثورة 30 يونيو؟»، فجاءت الإجابات لتستعرض رؤى مختلفة حول ما يعتبرونه التداعيات المحتملة على الدولة والمجتمع والإعلام.
وقالت النائبة الدكتورة ثريا البدوي، عضو مجلس النواب، إن عدم قيام ثورة 30 يونيو كان سيحرم الدولة من مسيرة التنمية الشاملة التى شهدتها خلال السنوات الماضية، مؤكدة أن مشروعات البنية الأساسية، والمشروعات القومية الكبرى، والاستثمارات، وبرامج الإصلاح فى قطاعات التعليم والصحة والخدمات، ما كانت لتتحقق بالصورة التى نشهدها اليوم.
وأضافت أن الثورة جاءت تعبيرًا عن تمسك الشعب المصرى بهويته الوطنية وحضارته، إذ توحد المصريون حول هدف الحفاظ على الدولة وتقديم المصلحة العامة، وهو ما أسهم فى تحقيق الاستقرار والانطلاق نحو البناء والتنمية.
من جانبها، أكدت الدكتورة ليلى عبدالمجيد، عميد كلية الإعلام الأسبق بجامعة القاهرة، أن افتراض عدم قيام ثورة 30 يونيو يعد سيناريو بالغ الصعوبة، موضحة أن المؤشرات آنذاك كانت تنذر بتداعيات خطيرة على مختلف المستويات.
وأوضحت أن البلاد كانت تعانى أوضاعًا اقتصادية صعبة عقب عام 2011، مع تراجع الإنتاج واستنزاف الاحتياطى النقدى وتوقف العديد من الأنشطة، وهو ما كان ينذر بتصاعد حالة الاحتقان الشعبى واتساع دائرة الاحتجاجات.
وأضافت أن المشهد الاجتماعى والسياسى آنذاك شهد مواقف وسياسات أثارت مخاوف قطاعات واسعة من المجتمع، سواء فيما يتعلق بحقوق المرأة، أو طبيعة الخطاب تجاه الأقباط، أو بعض القرارات التى وصفتها بأنها لم تكن تبعث على الاطمئنان، معتبرة أن استمرار هذا المسار كان قد يقود إلى مزيد من الانقسام.
ورأت عبدالمجيد أن السيناريو الأخطر كان يتمثل فى احتمالات الانزلاق إلى حرب أهلية، بما قد يترتب عليها من انهيار مؤسسات الدولة واتساع التدخلات الخارجية، مشيرة إلى أن مثل هذه الصراعات تترك آثارًا ممتدة على وحدة الدول واستقرارها.
وأضافت أن موقف القوات المسلحة، بقيادة الرئيس عبدالفتاح السيسى حين كان وزيرًا للدفاع وقائدًا عامًا للقوات المسلحة، إلى جانب خروج ملايين المصريين فى مختلف المحافظات، أسهم فى تغيير مسار الأحداث والحفاظ على تماسك الدولة، مؤكدة أن ثورة 30 يونيو مثلت نقطة تحول حاسمة فى تاريخ مصر الحديث.
بدورها، قالت الدكتورة منى الحديدي، أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة وعضو المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، إن جميع الظروف والملابسات التى سبقت 30 يونيو كانت تشير إلى حتمية اندلاع الثورة، معتبرة أن استمرار الأوضاع على ما كانت عليه لم يكن ممكنًا فى ظل طبيعة المجتمع المصرى وتمسكه بهويته الوطنية.
وأضافت أن الشعب المصري، بما يمتلكه من وعى وتاريخ وطني، استطاع أن يدرك طبيعة المرحلة والتحديات التى تواجه الدولة، وهو ما انعكس فى الحراك الشعبى الواسع الذى سبق الثورة، مؤكدة أن الإعلام كان أحد الأطراف التى أسهمت فى نقل نبض الشارع وتعزيز الوعى العام خلال تلك الفترة.
واختتم الخبراء تصريحاتهم بالتأكيد على أن ثورة 30 يونيو مثلت نقطة فاصلة فى مسار الدولة المصرية، ليس فقط على صعيد الحفاظ على مؤسسات الدولة، وإنما أيضًا فى إعادة صياغة المشهد الإعلامى وتعزيز دوره فى ترسيخ الهوية الوطنية ومساندة جهود الاستقرار والتنمية.










