الأربعاء 1 يوليو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
البركان الشعبى ينفجر ويتحول   إلى ثورة هائلة يوم 30 يونيو

البركان الشعبى ينفجر ويتحول إلى ثورة هائلة يوم 30 يونيو

صعدت جماعة الإخوان المسلمين إلى قمة السلطة عام 2012 وهى تتطلع لفرض مشروعها على مصر والمصريين، أى فرض التخلف والجهل والدم، ومنذ البداية عملوا على فرض الخلافة كبديل لفكرة الوطن، أى تفكيك الشخصية المصرية والقضاء على فكرة المواطنة، وهذا أمر لا يمكن أن يقبله مصرى.



وقد صعدوا وهم يعادون الأقباط فى مصر، ولم يتورعوا عن تعريضهم وتعريض منشآتهم للأذى فقد أحرقوا أكثر من 60 كنيسة وعددًا كبيرًا من المنشآت، كانوا يريدون عزلهم وفرض القوقعة عليهم لأنه لم يكن هناك من طريق لإخراجهم من مصر أو القضاء عليهم.

وعلى طريق عرض مشروع الخلافة، مارسوا كل الضغوط الممكنة لاقتلاع المواطنين من جذورهم، ولم يكن هناك من بينهم من يعلم شيئًا عن تاريخ مصر أو المصريين فالجد المصرى بدأ عصر المدنية عندما حول قطعة من الصخر إلى سلاح يستخدمه فى الصيد بأن جعل لقطعة الصخر سنًا حادة، هذا بالإضافة إلى مادة موجودة فى الطبيعة كانت بداية عصره المدنى وتحولت الصخور والحجارة بعد ذلك إلى خناجر وسيوف وسكاكين وكان ذلك فى العصر الحجرى القديم، أى منذ مليون سنة ومن هذه النقطة بدأ المصريون يبنون حضارتهم ليبدأ فى أرضهم فجر الضمير، وبداية التوحيد، وميلاد أول دولة فى التاريخ، كل هذا فى جينات المصرى المعاصر، وعندما تتعرض هذه الجينات أى الجذور المصرية البالغة العمق لأى مساس بها يبدأ المصرى فى الزمجرة وقد زمجر المصريون عندما حاول الإخوان اقتلاعهم من هويتهم ومن شخصيتهم.

ولأنهم يؤمنون بالخلافة، فإنهم لا يبالون بأرض الوطن، فكل الأراضى بالعالم الإسلامى دولة خلافة، فلا بأس من اقتطاع مساحة من هنا أو مساحة من هناك لصالح هذا الطرف أو ذاك، وقد حاول رئيس الجمهورية الإخوانى اقتطاع قطعة من جنوب مصر ومنحها لسلطة الحكم الإخوانى فى السودان فزمجر المصريون عندما تسربت أنباء عن هذه المحاولة، بعدها أراد مرسى اقتطاع مساحة من أرض سيناء لضمها إلى قطاع غزة الذى تحكمه منظمة حماس الإخوانية، وذلك مقابل الحصول على مساحة مماثلة من صحراء النقب، وهذا جزء من مشروع الشرق الأوسط الكبير الذى تعمل إسرائيل وقوى أخرى من أجله.

ومرة أخرى يزمجر المصريون ولكن القوات المسلحة أمام هذه المحاولات قررت بسط ولايتها على كل الأراضى المصرية باعتبارها أمنًا قوميًا ومناطق عسكرية.

ونسى الإخوان أن أرض مصر واضحة ومعلومة منذ فجر التاريخ لعوامل جغرافية، فالصحراء الشرقية والبحر الأحمر يحدها من الشرق والصحراء الغربية تحدها من الغرب، والبحر المتوسط يحدها من الشمال، ومنطقة الجنادل جنوب أسوان تحدها من الجنوب ووفقا للمخطط الإخوانى، لم يتوقف العمل على فرض الخلافة على حساب الوطن والعمل بكل همة لأخونة مصر وقد خربوا واصطدموا بكل المؤسسات المصرية، وحققوا نجاحًا فى التحريض ضد وزارة الداخلية فى2011، ولكن محاولاتهم الاقتراب من القوات المسلحة فشلت وكان مشروعهم الخاص بإنشاء حرس ثورى إخوانى ليحل محل كل من الشرطة والجيش فى حاجة إلى المشورة والدعم من إيران، لذا تعددت الزيارات والمشاورات من أجل أن يظهر إلى الوجود.

وخلال ممارستهم للسلطة اصطدموا بكل القوى والمؤسسات الموجودة بمصر وكانت قمة الصدام إصدار البيان الدستورى فى نوفمبر 2012 الذى حصن قرارات الرئيس ومنع الطعن عليها كما حاصر الإخوان المحكمة الدستورية لمنع المحكمة من الانعقاد وإصدار حكمها فى القضايا المرفوعة أمامها المتعلقة بمؤسسات إخوانية دستورية، كما حاصرت الميليشيات الإخوانية مدينة الإنتاج الإعلامى، وقد اجتمع نادى القضاة وطالب بإلغاء البيان الدستورى.

ومرة أخرى يزمجر المصريون وظهرت حركة تمرد، وبدأت تجمع توقيعات موثقة من  المصريين رفضًا للمشروع الإخوانى، وخلال فترة قصيرة تمكنوا من تحقيق هدف جمع أكثر من مليون توقيع وفى هذه المرحلة تظاهر المصريون وتوجهوا إلى مقر إقامة رئيس الجمهورية فى مبنى الاتحادية، فهرب الرئيس، وتمت الاستعانة بالميليشيات الإخوانية لفض هذه المظاهرة بعدما رفض الحرس الجمهورى الاستجابة لأمر الرئيس بمواجهة المتظاهرين، وكذلك رفضت الشرطة التداخل.. وقد سقط قتلى وجرحى ومرة أخرى زمجر المصريون بصوت جهورى ضد الممارسات الإخوانية.

كان البركان يغلى بالغضب، ولكن الإخوان لم يقدروا هذا الغضب حق قدره، ولم يكونوا مستعدين لأى تراجع، وبدأ فوران البركان، وبدأت القوى الإرهابية الإخوانية بإطلاق التهديدات بقتل من سيخرج متظاهرًا أو محتجًا.

وأمام هذا الفوران وهذه التهديدات، بدأت القوات المسلحة فى اتخاذ إجراءات لتأمين مصر والمصريين.

وبدأت الدوريات الجوية تقوم بدورها، وعندما سأل رئيس الجمهورية وزير الدفاع عن هذه الإجراءات، أخبره أنها للتأمين.

وتنادى المصريون للنزول إلى الشوارع رفضًا لمشاريع وخطط الإخوان ولممارساتهم التى تهدد مصر والمصريين، وفى نفس الوقت كانت أزمات الكهرباء والوقود قد تفاقمت والأخطر أن الإخوان كانوا قد استنفدوا الاحتياطيات المصرية التى كانت تبلغ 52٫5 مليار دولار ولم يبق منها سوى 13 مليار دولار، وبدأ الناس يعلمون أن وثائق مصر السرية والبالغة الخطورة قد سلمت السلطة الإخوانية الكثير منها لقوى خارجية.

كانت الزمجرة قد بلغت مداها، وكانت الأخطار عظيمة، وكان واضحًا أن كل المصريين فى جبهة واحدة ضد السلطة الإخوانية، وفى المقدمة أجيال الشباب.

هؤلاء الشباب هم الذين تظاهروا وحاصروا مبنى الاتحادية، وهم الذين دفعوا الثمن من دمائهم، كان إحساسهم بالخطر هائلًا، كانوا جميعًا فى حالة دفاع عن الوطنية والوطن، لم يقتنعوا أبدًا بفكرة الخلافة، وقد أوجعهم محاولات مرسى رئيس الجمهورية ومن معه التفريط فى أرض مصر.

كان الإخوان يعملون من أجل أخونة مصر، كانوا لا يريدون إلا إخوانًا، والذين لا يقبلون بأن يكونوا إخوانًا، فلا مكان لهم إلا نافقوا أو صمتوا، ومثل هذه الاختيارات لا يمكن القبول بها، وقد رفضها الجميع وقالوا بوضوح، لن نكون إخوانًا، ولن ننافق أو نصمت، وهكذا ظهرت حركة تمرد، وهكذا توالت المظاهرات.

وأصدرت القوات المسلحة بيانًا يوم 23 يونيو 2013 دعت فيه القوى السياسية إلى التوافق وتجنب الانقسام، وأعلن الفريق أول السيسى وزير الدفاع أن مهمة القوات المسلحة حماية إرادة الشعب ومحاية الناس، واستجابة للتنادى، تدفق المصريون من كل الأعمار إلى الشوارع والميادين فى كل أنحاء مصر، تهتف بسقوط حكم المرشد، وتطالب بعزل الرئيس.

وتم تقدير عدد المتظاهرين بما يتراوح بين 30 و35 مليون مواطن، وهو أكبر رقم ينزل إلى الشوارع فى حالة غضب فى تاريخ مصر.

ولم يجرؤ الذين تعالت أصواتهم بتهديد المصريين على وضع تهديدهم موضع التنفيذ.

ويوم أول يوليو أصدرت القوات المسلحة بيانًا أعطت فيه مهلة مدتها 48 ساعة للاستجابة لمطالب المحتجين، وظل المحتجون فى الشوارع وهم فى حالة إصرار على مطالبهم ولتأكيد استمرار الثورة.

ويوم 3 يوليو، تقرر عزل رئيس الجمهورية وتعيين رئيس المحكمة الدستورية العليا رئيسًا مؤقتًا للجمهورية.

وتحقق للمواطنين ما طالبوا به، ونجحت ثورة الشعب المصرى، ولم يكن البركان الذى انفجر فى وجه سلطة الإخوان ليحقق ما هو أقل من ذلك.

المهم أن القوات المسلحة تحت قيادة الفريق عبدالفتاح السيسى لم تفقد سيطرتها على الموقف، وظلت قابضة على كل الخيوط بكل جدارة، وكان انحيازها للمصريين ولمصر من أهم العوامل لنجاح الثورة وتحقيق أهدافها.