المشاركون: الرئيس آمن من البداية بدور الفن فى بناء الوعى ونشر قيم التنوير
تحت عنوان «الجمهورية الجديدة.. الإنسان أولا» عقدت الجلسة الثانية وأدارتها الإعلامية راندة أبوالعزم، وشارك فيها كل من الكاتبة الصحفية أمينة خيرى وسوسن مراد رئيس تحرير مجلتى «البيت» و«نصف الدنيا»، والمخرج خالد جلال ووزير الثقافة الأسبق حلمى النمنم والكاتب الصحفى محمد سلماوى والدكتور محمد سامى عبدالصادق رئيس جامعة القاهرة وإبراهيم نجم مستشار مفتى الجمهورية.
وفى مستهل تقديمها قالت الإعلامية راندة أبوالعزم، إن الجلسة الثانية تناقش فلسفة الجمهورية الجديدة فى بناء الإنسان، وأبرز ملامح التطور الذى شهدته الدولة المصرية فى مجالات التعليم والثقافة والإعلام والفنون، باعتبار الإنسان محورًا رئيسيًا فى مسيرة التنمية الشاملة.
وأكدت أن كتاب «رجل الأقدار» يمثل توثيقًا وسردًا لعقول مصرية متخصصة فى مختلف المجالات، ليقدم رؤية شاملة لمرحلة مهمة من تاريخ الدولة المصرية.
بينما أكد حلمى النمنم، وزير الثقافة الأسبق، أن ثورة 30 يونيو كانت فى جوهرها ثورة ثقافية قبل أن تكون ثورة سياسية، وجاءت دفاعًا عن الهوية الوطنية المصرية المدنية التى ضحّت أجيال متعاقبة من المصريين من أجل الحفاظ عليها، مضيفا إن الجماعة التى وصلت إلى الحكم عام 2012 سعت إلى تغيير هوية الدولة المصرية والعبث بثوابتها الوطنية.
واعتبر أن ما جرى آنذاك شكّل تهديدًا حقيقيًا لطبيعة الدولة والمجتمع، مضيفا أن أحد قيادات تلك الجماعة وصف الوطن بأنه «حفنة من التراب العفن»، وهو ما يعكس – بحسب قوله – نظرة تتعارض مع مفهوم الدولة الوطنية والانتماء إليها.
وأشار وزير الثقافة الأسبق، إلى أن ثورة 30 يونيو كانت «ثورة ثقافية استباقية بامتياز»، لأنها تحركت لحماية الهوية المصرية قبل أن تتعرض لمزيد من التغيير، موضحا أن جميع الثورات التى شهدتها مصر كان من الممكن تجنبها، باستثناء ثورة 30 يونيو، التى وصفها بأنها كانت «ثورة حتمية لا بد أن تقوم»، مضيفًا أنها ستظل حكاية شعب اصطف للدفاع عن وطنه والحفاظ على هويته.
بينما أكد الدكتور محمد سامى عبدالصادق، رئيس جامعة القاهرة، أن التشريعات قبل انطلاق مسيرة الجمهورية الجديدة لم تكن ملبية لتطلعات الشعب المصرى، وهو ما استدعى تبنى رؤية شاملة للإصلاح التشريعى، استهدفت تطوير المنظومة القانونية بما يتوافق مع متطلبات الدولة الحديثة.
وأوضح، أن من أبرز خطوات الإصلاح كانت مواجهة أوجه القصور التشريعى فى العديد من الموضوعات، والعمل على مراجعة ومعالجة القوانين الاستثنائية، مشيرا إلى أنه فى عام 2014 تم تشكيل اللجنة العليا للإصلاح التشريعى برئاسة رئيس مجلس الوزراء، لتتولى مراجعة ملف التشريعات وإعداد رؤية متكاملة لتحديث المنظومة القانونية، بما يواكب متطلبات المرحلة الجديدة.
وأضاف رئيس جامعة القاهرة، أن الدولة نجحت فى الانتقال من حالة الجمود التشريعى إلى حالة من الحراك والإصلاح القانونى، بما أسهم فى توفير بيئة تشريعية أكثر كفاءة لدعم مسيرة التنمية وبناء الجمهورية الجديدة.
فيما أكد الدكتور إبراهيم نجم، مستشار مفتى الجمهورية، أن ثورة 30 يونيو لم تكن مجرد مهمة لإنقاذ الوطن، بل كانت أيضًا «مهمة لإنقاذ الدين»، موضحًا أن المقصود ليس الدين فى مصر فقط، وإنما استعادة نموذج للتدين يعيد الثقة فى دور الدين، سواء الإسلامى أو المسيحى، ويقدم نموذجًا صالحًا للتطبيق.
وقال نجم، إن جماعة الإخوان احتكرت الخطاب الدينى، وهو ما أفقد الدين، والإسلام بشكل خاص، قدرته على أن يكون عنصرًا فاعلًا فى الحياة المعاصرة.
وأضاف أن ثورة 30 يونيو أعادت التدين المصرى إلى طبيعته الصحيحة، وقدمت للعالم نموذجًا متوازنًا للتدين، مشيرًا إلى أن تجربة مصر فى تنظيم الشأن الدينى وآليات ضبط الخطاب الدينى أصبحت محل اهتمام وتقدير، باعتبارها نموذجًا صالحًا للتطبيق فى العديد من الدول.
وأشار مستشار مفتى الجمهورية إلى أن الرئيس عبدالفتاح السيسى وجّه بأن يتزامن افتتاح مسجد مع افتتاح كنيسة فى كل مدينة جديدة، فى رسالة تعكس قيم المواطنة والتعايش وترسخ مفهوم الوحدة الوطنية.
وشدد الكاتب الصحفى محمد سلماوى أن كتاب «رجل الأقدار.. سيرة قائد.. مسيرة وطن» يمثل إضافة مهمة للمكتبة المصرية، موضحًا أن قيمته التوثيقية ستزداد مع مرور الوقت، كونه يوثق مرحلة فارقة فى تاريخ الدولة المصرية.
وأوضح سلماوى، أن ما شهدته مصر فى 30 يونيو لم يكن مجرد حدث سياسى، بل حمل أبعادًا ثقافية وحضارية عميقة، وأسهم فى الحفاظ على هوية الدولة وترسيخ شخصيتها الوطنية، مشيرًا إلى أن الثقافة لعبت دورًا مهمًا فى حماية الوعى خلال تلك المرحلة.
وأضاف، أن الثقافة حق أصيل لكل مواطن، وعلى الدولة مسئولية إتاحتها عبر تقديم منتج ثقافى ومعرفى يسهم فى بناء الإنسان وتعزيز وعيه بقضايا وطنه، مشيرا إلى أن تقديم محتوى ثقافى جاد يعد استثمارًا حقيقيًا فى الإنسان، ويساعد المجتمع على مواجهة التحديات الفكرية، مؤكدًا أن للمثقفين دورًا محوريًا فى نشر الوعى والتنوير والكتاب يعد عملًا توثيقيًا مهمًا يجمع بين رصد الأحداث وتقديم قراءة معرفية لمرحلة شهدت تحولات كبرى، بما يجعله مرجعًا مهمًا للأجيال المقبلة.
وقال المخرج المسرحى خالد جلال: إن الفترة التى سبقت ثورة 30 يونيو شهدت حالة من القلق والخوف على مستقبل الدولة، فى ظل ما وصفه بمحاولات جماعة الإخوان للتمكن من مفاصل الدولة والسيطرة على مختلف المجالات.
وأضاف أن أول عرض مسرحى أخرجه بعد تلك الفترة تزامن مع كلمة الرئيس عبدالفتاح السيسى التى قال فيها: «متخافوش على مصر»، مؤكدًا أن هذه الكلمات منحته إحساسًا بالأمان، كما منحت جميع المشاركين فى العرض والحضور ثقة كبيرة فى مستقبل البلاد.
وأوضح أن تلك اللحظة رسخت لديهم قناعة بأنهم أمام رجل شريف، وأن مصر لن تضيع ما دام بها مخلصون يدافعون عنها، معتبرًا أن الرئيس منح الشعب الشجاعة والثقة للوقوف فى مواجهة حكم جماعة الإخوان.
وأشار خالد جلال إلى أن مصر تخوض اليوم «معركة النسيان»، فى ظل محاولات تستهدف طمس الذاكرة الوطنية وإبعاد الأجيال عن تاريخها، مؤكدًا أهمية الحفاظ على الوعى الوطنى وتوثيق الأحداث.
وأكد أن الرئيس السيسى آمن منذ البداية بدور الفن فى بناء الوعى ونشر قيم التنوير، مشيرًا إلى أنه لم يشهد رئيسًا حرص على حضور هذا العدد من العروض الفنية كما فعل الرئيس السيسى، لافتًا إلى أن مؤتمرات الشباب كانت تبدأ بعروض فنية كان يحرص على متابعتها بنفسه، فى تأكيد واضح على إيمانه بقوة الفن والثقافة فى دعم المجتمع.
وأكدت الكاتبة الصحفية أمنية خيرى، أن مشروع الجمهورية الجديدة ارتكز منذ بدايته على إعادة بناء الإنسان المصرى، والحفاظ على الهوية الوطنية، واستعادة الثقة بين الدولة والمواطن، باعتبارها ركائز أساسية لتحقيق التنمية الشاملة.
وقالت، إن الحفاظ على الهوية المصرية كان أحد أهم الأهداف التى عملت الدولة على ترسيخها خلال السنوات الماضية، إلى جانب إعادة بناء الإنسان المصرى، ووضع حقوق المواطن على رأس أولويات العمل الوطنى منذ تولى الرئيس عبدالفتاح السيسى مسئولية قيادة البلاد، مضيفة أن الدولة اهتمت بتحسين جودة حياة المواطنين، من خلال مشروعات التوسع فى توفير السكن الملائم، وتنفيذ مشروعات البنية التحتية، وتحسين مستوى الرعاية الصحية للمواطنين.
وأشارت إلى أن قطاع التعليم حظى باهتمام واسع، سواء من خلال تطوير منظومة التعليم أو التوسع فى إنشاء الجامعات الجديدة، بما يسهم فى إعداد كوادر مؤهلة قادرة على مواكبة متطلبات المستقبل، إلى جانب دعم وتمكين الشباب وإتاحة الفرص أمامهم للمشاركة فى عملية التنمية، مؤكدة أن ما تحقق خلال السنوات الأخيرة يدعو إلى الفخر، مشيرة إلى أن كل مصرى ومصرية يجب أن يعتز بوطنه وبحجم الإنجازات التى شهدتها الدولة فى مختلف القطاعات، والتى تعكس رؤية تستهدف بناء الإنسان وتحقيق التنمية المستدامة.
وقالت سوسن مراد، رئيس تحرير مجلتى «البيت» و«نصف الدنيا»، إن إصدار الكتاب بالتزامن مع ذكرى ثورة 30 يونيو يحمل دلالة رمزية مهمة، كونه يوثق مرحلة فارقة فى تاريخ الدولة المصرية الحديثة، مضيفة أن العمل استغرق أكثر من عام من البحث والتوثيق، معربة عن تقديرها لاختيار توقيت إطلاقه فى هذه المناسبة الوطنية.
وأوضحت، أنها تولت كتابة فصل تمكين المرأة، وأن التجربة كانت مختلفة، إذ كتبت بصفتها امرأة مصرية عايشت التحولات التى شهدتها الدولة خلال السنوات الأخيرة، مشيرة إلى أن ما تحقق للمرأة فى عهد الرئيس عبدالفتاح السيسى يمثل نقلة نوعية غير مسبوقة، من خلال تعزيز حضورها فى مواقع القيادة وتوسيع فرص مشاركتها فى مختلف المجالات، بما يعكس إيمان الدولة بدورها فى التنمية.
وشددت مراد على أن تمكين المرأة كان جزءًا من مشروع وطنى شامل لبناء الدولة، تزامن مع جهود الإصلاح والتنمية، مؤكدة دعم القيادة السياسية المستمر للمرأة وحقها فى المشاركة وصنع القرار.






