توجيهات الرئيس تكثف الاستعدادات
الأحزاب تفتح غرف عمليات لـ«المحليات».. وسباق مبكر لإعداد الكوادر
محمود محرم وزينب ميزار
جاءت توجيهات السيد الرئيس عبدالفتاح السيسى، بالإسراع فى استكمال منظومة الإدارة المحلية وإجراء انتخابات المجالس المحلية، باعتبارها أحد الاستحقاقات الدستورية المهمة، لتمنح الحياة الحزبية دفعة جديدة نحو الاستعداد لمرحلة سياسية وتنموية مختلفة، تقوم على توسيع قاعدة المشاركة الشعبية، ودعم اللامركزية، وإعداد كوادر قادرة على إدارة الشأن المحلى بكفاءة، بما يتماشى مع رؤية الدولة لبناء مؤسسات أكثر فاعلية فى الجمهورية الجديدة.
وفى هذا السياق، دخلت الأحزاب المصرية مرحلة الاستعداد الفعلى لخوض انتخابات المجالس المحلية، إدراكًا منها أن هذا الاستحقاق يعد أحد أهم المسارات لاستكمال البناء المؤسسى للدولة، وتعزيز اللامركزية، وتوسيع قاعدة المشاركة الشعبية فى إدارة الشأن العام، وهو ما انعكس فى تسابق الأحزاب على إطلاق برامج تدريبية، وتأسيس أكاديميات متخصصة، وإعادة هيكلة كوادرها التنظيمية، بالتوازى مع المشاركة فى مناقشات مشروع قانون الإدارة المحلية، بما يؤكد أن المنافسة بدأت بالفعل قبل فتح باب الترشح رسميًا.
وتكشف خريطة التحركات الحزبية، عن تنوع فى أدوات الاستعداد، مع اتفاق شبه كامل على الأهداف، فبينما يركز عدد من الأحزاب على بناء كوادر محلية مؤهلة تمتلك الخبرة الإدارية والسياسية، تتجه أحزاب أخرى إلى تكثيف الوجود الميدانى عبر المبادرات المجتمعية والخدمية، باعتبارها وسيلة لتعزيز التواصل مع المواطنين واستيعاب أولوياتهم، الأمر الذى يعكس حالة من الحراك السياسى المنظم، ليتجاوز الحسابات الانتخابية الضيقة إلى محاولة بناء قواعد محلية قادرة على إدارة الملفات التنموية داخل المحافظات، بما يتوافق مع توجيهات الدولة نحو تعزيز كفاءة الإدارة المحلية ودعم الجمهورية الجديدة.
وفى هذا الإطار، يؤكد النائب عصام هلال، عضو مجلس الشيوخ والأمين العام المساعد لحزب مستقبل وطن، أن الحزب يمتلك جاهزية تنظيمية كبيرة لخوض انتخابات المجالس المحلية، بفضل هيكله التنظيمى الممتد بجميع محافظات الجمهورية، والذى يضم آلاف الوحدات الحزبية، إلى جانب تشكيلات تنظيمية تغطى المحافظات والمراكز والأقسام، بما يتيح سرعة التحرك والدفع بالمرشحين فور صدور قانون الإدارة المحلية وإعلان الهيئة الوطنية للانتخابات الجدول الزمنى للاستحقاق.
ويوضح «هلال»، أن الحزب يولى اهتمامًا كبيرًا بإعداد الكوادر، خاصة من الشباب والمرأة، من خلال أمانات الشباب والمرأة والمجالس المحلية، بالإضافة إلى مركز الدراسات والسياسات بالحزب، عبر برامج تدريبية متخصصة تستهدف رفع كفاءة المرشحين المحتملين، وتعريفهم بالاختصاصات الرقابية والتشريعية والخدمية للمجالس المحلية، بما يضمن إعداد عناصر تمتلك الكفاءة والخبرة اللازمة لخدمة المواطنين.
ويشير الأمين العام المساعد، إلى أن الحزب يضع فى اعتباره الالتزام الكامل بالاستحقاقات الدستورية الواردة فى المادة «180» من الدستور، والتى تكفل التمثيل المناسب للشباب والمرأة والعمال والفلاحين والأقباط والأشخاص ذوى الإعاقة داخل المجالس المحلية، باعتبارها ركيزة أساسية لتحقيق مشاركة مجتمعية واسعة، لافتًا إلى أن «مستقبل وطن» يشارك بفاعلية فى مناقشات مشروع قانون الإدارة المحلية، بما يشمل بحث النظام الانتخابى الأنسب، سواء بنظام القائمة أو الفردى أو المختلط، بما يحقق التوازن بين متطلبات التمثيل الدستورى وسهولة التطبيق.
وكشف «هلال»، عن أن نواب الحزب فى مجلسى النواب والشيوخ، يواصلون دراسة مشروعات القوانين ذات الصلة، بهدف تحديد اختصاصات المجالس المحلية وتعزيز التكامل بينها وبين الأجهزة التنفيذية، مؤكدًا أن الحزب لا يقتصر فى استعداداته على الجانب التنظيمى والتشريعى، وإنما يواصل حضوره الميدانى من خلال تنفيذ المبادرات الخدمية والتنموية، مثل القوافل الطبية، ومعارض السلع المخفضة، والأنشطة الاجتماعية، بما يعزز التواصل المباشر مع المواطنين فى مختلف المحافظات، إلى جانب تحديث قواعد بيانات العضوية، وتفعيل غرف العمليات التنظيمية لرصد احتياجات المواطنين على مستوى الوحدات المحلية، والاستفادة من تلك البيانات فى إعداد برنامج انتخابى يعبر عن أولويات الشارع المصرى.
ويقول النائب فيصل أبوعريضة, عضو مجلس النواب عن حزب حماة الوطن، عضو لجنة الإدارة المحلية: «إن الحزب بدأ الاستعداد المبكر لخوض انتخابات المجالس المحلية، بخطة عمل واضحة هدفها تقديم نموذج جديد لعضو المحليات تقوم على تنفيذ عدد من الإجراءات أولها تأهيل الكوادر من خلال بناء قاعدة مرشحين من الشباب والمرأة وذوى الخبرة الميدانية، ممن لديهم قبول شعبى وسمعة طيبة, بالإضافة إلى إقامة برامج تدريبية لهم عن دور عضو المجلس المحلى والرقابة والموازنة, إضافة إلى أنه قد تم تشكيل غرف عمليات مركزية فى كل محافظة لمتابعة الاستعدادات، وعقد لقاءات جماهيرية للاستماع لمشاكل الناس وتحديد أولويات كل دائرة».
ويلفت «أبوعريضة»، إلى وضع الحزب برنامجا انتخابيا يمس حياة المواطن من خلال التركيز على الملفات التى تهم الناس مباشرة مثل النظافة، مياه الشرب والصرف، الصحة، التعليم، الأسواق، الرقابة على الأسعار ومنع الغش التجارى، ودعم المشروعات الصغيرة والبنية التحتية, موضحًا أن الحزب سيدخل الانتخابات تحت شعار «من الناس.. ولخدمة الناس», مشددًا على أن عضو المحليات المقبل لا بد أن يكون خادما للناس قبل أن يكون صاحب منصب.
ويتابع عضو مجلس النواب: «بوجود تكليفات مباشرة من قيادات الحزب بالنزول للقرى والمراكز وتوثيق التواصل مع المواطنين، لأن الهدف هو تحقيق تمثيل قوى للحزب فى المحليات يعكس حجم حزب حماة الوطن ودوره فى دعم الدولة ومساندة خطط التنمية».
أما النائب زاهر الشقنقيرى، المتحدث باسم حزب الشعب الجمهورى، فأعلن أن الحزب يستعد خلال شهر يوليو الجارى لإطلاق المرحلة الثالثة من مبادرة «دورك»، التى تستهدف تدريب وتأهيل كوادر سياسية ومحلية تمتلك المعارف القانونية والإدارية والمهارات القيادية والتنظيمية اللازمة، بما يؤهلها لخوض الاستحقاقات الانتخابية المقبلة والمشاركة بفاعلية فى إدارة المحليات.
ويشير «الشقنقيرى»، إلى أن خطة الحزب لا تتوقف عند المبادرة التدريبية، إذ يعمل على تأسيس أكاديمية للمحليات، لتكون المظلة الرئيسية لجميع برامج إعداد وتأهيل الكوادر، من خلال تقديم برامج تدريبية متخصصة وورش عمل وتطبيقات عملية، بهدف إعداد قيادات محلية تجمع بين التأهيل العلمى والخبرة التطبيقية، وتكون قادرة على أداء دورها داخل المجالس المحلية بكفاءة.
ويؤكد متحدث «الشعب الجمهورى»، أن الحزب يعتزم إطلاق «نموذج محاكاة المجالس المحلية»، الذى يمنح المشاركين فى مبادرة «دورك» تجربة عملية تحاكى آليات عمل المجالس المحلية، بما يسمح لهم بالتعامل مع القضايا المحلية، وصياغة حلول ومبادرات واقعية للتحديات التى تواجه المواطنين، فى إطار إعداد عملى يسبق خوض التجربة الانتخابية.
وفى الوقت نفسه، يوضح «الشقنقيرى» أن الحزب يواصل عقد جلسات الحوار المجتمعى بشأن مشروع قانون الإدارة المحلية، بمشاركة خبراء ومتخصصين ومهتمين بالشأن المحلى، بهدف الوصول إلى رؤى وتوصيات تسهم فى صياغة قانون يواكب متطلبات المرحلة، ويعزز اللامركزية، ويدعم الدور الرقابى والتنموى للمجالس المحلية انطلاقًا من اعتبار المجالس المحلية إحدى الركائز الأساسية لتعزيز المشاركة السياسية والرقابة الشعبية، وتوسيع قاعدة المشاركة فى صنع القرار، بما ينعكس على تحسين الخدمات ودعم جهود التنمية المحلية المستدامة.
ويرى الدكتور السيد البدوى، رئيس حزب الوفد، أن إجراء انتخابات المجالس المحلية يمثل استحقاقًا دستوريًا لا يحتمل التأجيل لأنه حلقة الوصل المباشرة بين المواطن والدولة، ويؤدى دورًا محوريًا فى الرقابة على الأداء التنفيذى، وتعزيز اللامركزية، وإعداد كوادر سياسية ومحلية قادرة على تحمل المسئولية، لافتًا إلى أن حزب الوفد مستعد لخوض انتخابات المجالس المحلية فى مختلف المحافظات، مستندًا إلى كوادره المؤهلة وخبراته المتراكمة، واضعًا خدمة المواطنين والدفاع عن مصالحهم فى مقدمة أولوياته، مع الالتزام بقيم المشاركة والرقابة والمساءلة والشفافية.
كما يشدد «البدوى»، على أن تنشيط الحياة الحزبية لن يتحقق فى ظل قانون الانتخابات الحالى، مطالبًا بإقرار قانون يضمن تكافؤ الفرص، ويدعم التعددية الحزبية، ويوفر مناخًا سياسيًا يحقق منافسة عادلة بين جميع القوى السياسية.
فيما يوضح النائب الدكتور عصام خليل، رئيس حزب المصريين الأحرار، عضو مجلس الشيوخ، أن الحزب جاهز سياسيًا وتنظميًا لخوض انتخابات المجالس المحلية فى أى توقيت تقرره الدولة، بعد سنوات من العمل على إعداد كوادر تمتلك الكفاءة والخبرة والإدراك الوطنى، إلا أن نجاح هذا الاستحقاق لا يقف عند حدود إجراء الانتخابات، بل يرتبط بوجود البناء الدستورى والتشريعى للدولة.
«أعلنها بوضوح.. رؤيتنا السياسية هى أنه لا محليات حقيقية دون دستور جديد للجمهورية الجديدة، فالقضية ليست موعد انتخابات، وإنما بناء نظام محلى قادر على النجاح والاستمرار»، جاء ذلك على لسان رئيس حزب المصريين الأحرار، منوهًا بأن الدستور الحالى وضع تصورًا متكاملًا للامركزية الإدارية والمالية ونقل الاختصاصات والموارد إلى الإدارة المحلية، وهو تحول بالغ الأهمية، لكنه يحتاج إلى مراجعة فى ضوء المتغيرات الكبرى التى شهدتها الدولة المصرية خلال السنوات الأخيرة.
كما يلفت «خليل»، إلى أن الجمهورية الجديدة أعادت رسم خريطة العمران والاقتصاد والإدارة فى مصر، ومن الطبيعى أن يواكب ذلك تطوير الإطار الدستورى، الذى يمنح الدولة مرونة أكبر فى إدارة شئونها، ويحقق انتقالًا متدرجًا ومدروسًا نحو اللامركزية، دون الإضرار بكفاءة مؤسسات الدولة أو تماسكها، مشددًا على أن «المصريين الأحرار» جاهز للمحليات اليوم قبل الغد، لكننا فى الوقت ذاته نؤمن بأن قوة الدولة لا تقاس بسرعة إجراء الانتخابات، وإنما بجودة النظام الدستورى والإدارى الذى ستجرى فى إطاره، فبناء المستقبل يبدأ بدستور يواكب المرحلة، وإدارة محلية قادرة على تحقيق التنمية، وكوادر مؤهلة تضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار».
ويرى اللواء الدكتور رضا فرحات، نائب رئيس حزب المؤتمر، أن حزبه يتعامل مع انتخابات المجالس المحلية باعتبارها استحقاقًا سياسيًا وتنمويًا بالغ الأهمية، وليست مجرد منافسة انتخابية، مشيرًا إلى أن الحزب بدأ تنفيذ خطة تنظيمية شاملة للاستعداد لهذا الاستحقاق من خلال تقييم كوادره فى المحافظات، واختيار أفضل العناصر القادرة على تمثيل المواطنين والتعبير عن احتياجاتهم.
ويشير «فرحات»، إلى أن الحزب يركز خلال المرحلة الحالية على إعداد كوادر تمتلك الكفاءة والخبرة والقدرة على التواصل المباشر مع المواطنين، إلى جانب الاهتمام بتأهيل الشباب والمرأة، باعتبارهما ركيزة أساسية فى بناء المجالس المحلية المقبلة، لافتًا إلى أن الحزب ينظم برامج تدريبية متخصصة لتعريف المرشحين بأدوار المجالس المحلية واختصاصاتها، وآليات الرقابة على الأجهزة التنفيذية، وكيفية إعداد المبادرات التنموية التى تلامس احتياجات الشارع.
ويؤكد نائب رئيس الحزب، أن «المؤتمر» يحرص على التواجد المستمر فى الشارع من خلال فعالياته المجتمعية والخدمية، بما يعزز التواصل مع المواطنين ويمنح مرشحيه فهمًا حقيقيًا لأولويات كل منطقة، مؤكدًا أن البرنامج الانتخابى للحزب سيستند إلى احتياجات المواطنين الفعلية، مع طرح حلول واقعية وقابلة للتنفيذ فى ملفات المرافق، والنظافة، والطرق، والتنمية المحلية.
ويعتبر «فرحات»، أن نجاح انتخابات المحليات سيكون خطوة مهمة نحو تعزيز اللامركزية وتوسيع المشاركة الشعبية فى صنع القرار، مؤكدًا أن حزب المؤتمر سيخوض هذا الاستحقاق برؤية وطنية تستهدف تقديم نماذج قادرة على خدمة المواطنين، ودعم جهود الدولة فى استكمال مسيرة التنمية وبناء الجمهورية الجديدة.
بينما أوضح ناجى الشهابى، رئيس حزب الجيل الديمقراطى، أن الحزب بدأ بالفعل تنفيذ خطة تنظيمية وسياسية شاملة للاستعداد لخوض انتخابات المجالس المحلية، انطلاقًا من قناعته بأن المجالس المحلية المنتخبة تمثل خط الدفاع الأول عن مصالح المواطنين، وتعد شريكًا أساسيًا فى تحقيق التنمية المحلية، ومتابعة تنفيذ المشروعات، والرقابة على أداء الأجهزة التنفيذية، ونقل احتياجات المواطنين إلى الجهات المختصة.
ويكشف رئيس حزب الجيل الديمقراطى، أن حزبه سيطلق خلال المرحلة المقبلة برنامجًا متكاملًا لإعداد وتأهيل مرشحيه، يتضمن دورات تدريبية وورش عمل متخصصة فى قانون الإدارة المحلية، واختصاصات المجالس المحلية، وآليات الرقابة على الأجهزة التنفيذية، وإعداد الخطط والموازنات المحلية، وآليات التواصل مع المواطنين، حتى يكون مرشحو الحزب قادرين على أداء دورهم بكفاءة منذ اليوم الأول لعمل المجالس.
ويوضح «الشهابى»، أن «الجيل الديمقراطى» منفتح على التنسيق والتعاون مع مختلف الأحزاب والقوى الوطنية، بما يخدم الصالح العام، ويعزز التعددية السياسية، ويؤدى إلى تشكيل مجالس محلية قوية، تضم أفضل العناصر القادرة على خدمة المواطنين، ودعم جهود الدولة فى تنفيذ خطط التنمية الشاملة.
فى السياق ذاته، نظم حزب الوعى أولى فعاليات «منتدى المحليات» ضمن «أكاديمية التمكين المحلى»، برعاية الدكتور باسل عادل، رئيس الحزب، عضو مجلس الشيوخ، وذلك بهدف إعداد وتأهيل كوادر حزبية وشبابية لخوض انتخابات المجالس المحلية ويستمر البرنامج خلال الفترة من 15 إلى 25 يوليو، مستهدفًا أبناء محافظات القاهرة والجيزة والقليوبية.
ويواصل حزب الإصلاح والنهضة، تنفيذ خطته لتأهيل الكوادر السياسية من خلال مبادرة «حياة حزبية جديدة»، التى تركز على تطوير العمل الحزبى، ورفع كفاءة الشباب، وإعداد قيادات مؤهلة للمشاركة فى الانتخابات النيابية والمحلية وترتكز المبادرة على تنظيم برامج تدريبية وفعاليات تثقيفية تعزز من قدرات المشاركين فى مجالات العمل العام والإدارة المحلية، امتدادًا للجهود التى سبق أن أطلقها الحزب عبر مبادرة «محليات مصر» وعدد من الندوات المتخصصة التى تناولت مستقبل الإدارة المحلية ودور المجالس المحلية فى دعم خطط التنمية.






