الإثنين 10 أغسطس 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

خبراء: القيمة الحقيقية للثورة انعكست على تطور مؤسسات الدولة وصولا إلى الجمهورية الجديدة

74 عامًا من بناء الدولة الوطنية وصياغة مسار الحياة السياسية

شكلت ثورة 23 من يوليو 1952 محطة فارقة فى تاريخ الحياة السياسية، وامتد أثرها ليشمل إعادة بناء الدولة ومؤسساتها وصياغة مسار سياسى جديد استند إلى مفاهيم الاستقلال الوطنى وبناء المؤسسات وترسيخ سيادة الدولة، ما جعلها واحدة من أهم المحطات المؤسسة للدولة الحديثة.



فى هذا السياق، يؤكد عدد من المفكرين وأساتذة العلوم السياسية، فى تصريحات خاصة لجريدة «روزاليوسف»، أن القيمة الحقيقية لثورة يوليو لا تكمن فقط فى التحولات التى أحدثتها فى خمسينيات القرن الماضي، إنما فى كونها أسست لمسار تاريخى ممتد لا تزال الدولة المصرية تستند إلى كثير من مرتكزاته حتى اليوم، الأمر الذى انعكس على تطور مؤسسات الدولة، وعلى شكل الحياة السياسية، وصولًا إلى الجمهورية الجديدة التى تمثل مرحلة جديدة من مراحل البناء.

الدكتور عبدالمنعم سعيد، الكاتب والمفكر السياسي، يقول: إن ثورة 23 يوليو كانت نقطة تحول كبرى فى تاريخ الدولة المصرية، وجاءت امتدادًا لمسار وطنى بدأ مع ثورة 1919 التى أرست فكرة الدولة الوطنية الحديثة وفتحت الباب أمام المصريين للمشاركة فى الشأن العام، بينما جاءت يوليو لتمنح هذا المشروع دفعة تاريخية نحو بناء دولة مستقلة تمتلك قرارها وإرادتها.

 

 

 

وحول إنجازات ثورة يوليو، يوضح أن أهم تلك الإنجازات أنها نقلت مصر إلى مرحلة جديدة أصبح فيها المصريون، وللمرة الأولى فى تاريخهم المعاصر، يتولون إدارة شئون دولتهم بأنفسهم، بعدما قاد ضباط من القوات المسلحة حركة وطنية أنهت حقبة طويلة من النفوذ الأجنبى والتبعية السياسية، ووضعت أسس دولة وطنية تعتمد على كوادرها ومؤسساتها فى صنع القرار.

«سعيد» يؤكد أن انعكاسات ثورة 23 يوليو لا تزال حاضرة حتى اليوم، ليس باعتبارها مجرد ذكرى تاريخية، إنما بوصفها إحدى المحطات التى أسست لفكرة الدولة المصرية القادرة على التطور وتجديد نفسها، مشيرًا إلى أن الجمهورية الجديدة تمثل امتدادًا لمسيرة بناء الدولة وتعزيز قدراتها، مع تطوير الحياة السياسية بما يتناسب مع متغيرات العصر، ويحقق التوازن بين الاستقرار والإصلاح، ويعزز مشاركة المواطنين فى صناعة مستقبل وطنهم.

وفى المقابل، يركز الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية، على أن ثورة 23 يوليو أسهمت بصورة كبيرة فى تطوير الحياة السياسية المصرية، من خلال بناء الاستحقاقات السياسية وتطوير النظام السياسي، حيث تبنت رؤية استباقية لبناء الدولة، كان لها دور مهم فى مواجهة التحديات والصراعات السياسية والاستراتيجية التى شهدتها مصر فى تلك المرحلة.

«فهمي» يشير إلى أن جزءًا أساسيًا من هذا المسار ارتبط ببناء الاستحقاق السياسي، وترسيخ دولة المؤسسات، وبناء جيش وطنى قوي، وهى ركائز شكلت أساس الدولة المصرية الحديثة، وأسهمت فى تعزيز قدرتها على مواجهة التحديات والحفاظ على استقرارها، حيث أرست ثورة يوليو المجيدة العديد من النقاط الرئيسية التى قامت عليها الدولة المصرية، لذلك فإن من أبرز مهامها إعادة مصر للمصريين، وإعادة الكيان الوطنى للشعب المصرى بكل مستوياته السياسية والاستراتيجية، بما انعكس على مسار الدولة وتطورها عبر العقود.

أستاذ العلوم السياسية يلفت إلى أن هذه الرؤية لا يمكن فصلها عن السياق السياسى والاستراتيجى للدولة المصرية، إذ أسهمت الثورة فى تأسيس دولة وطنية تمتلك مؤسسات قوية وقادرة على إدارة شئونها، وهو ما لا تزال آثاره ممتدة حتى اليوم، ويعد أحد أهم انعكاسات ثورة 23 يوليو على مسيرة الدولة المصرية والحياة السياسية.

وتتقاطع هذه الرؤية مع ما يطرحه اللواء الدكتور رضا فرحات، أستاذ العلوم السياسية، الذى يرى أن الحياة السياسية فى مصر شهدت منذ ثورة يوليو محطات متعاقبة من التطور، تأثرت بالمتغيرات الداخلية والإقليمية والدولية، حيث انتقلت الدولة عبر مراحل مختلفة من البناء المؤسسى والإصلاح السياسي، وصولًا إلى الجمهورية الجديدة التى تشهد توسعًا فى مسارات المشاركة السياسية وتمكين الشباب والمرأة، وتعزيز دور الأحزاب السياسية، مع استمرار العمل على تطوير البيئة التشريعية والمؤسسية بما يواكب متطلبات الدولة الحديثة.

«فرحات» يؤكد أن ثورة يوليو أرست مبادئ الاستقلال الوطنى والحفاظ على القرار المصري، وأسهمت فى بناء قاعدة صناعية وتنموية، وإحداث تحولات اجتماعية كبرى، مشيرًا إلى أن هذه الإنجازات شكلت الأساس الذى انطلقت منه الدولة فى مسيرة التطوير والإصلاح على مدار العقود الماضية، فضلًا عن أن الجمهورية الجديدة تمثل امتدادًا لمسيرة بناء الدولة المصرية، من خلال تنفيذ إصلاحات سياسية واقتصادية متوازنة، وتعزيز كفاءة مؤسسات الدولة، وتوسيع قاعدة المشاركة فى صنع القرار، بما يسهم فى تحقيق التنمية المستدامة وترسيخ الاستقرار.

أما الدكتورة غادة جابر، أستاذ العلوم السياسية، فتشدد على أن ثورة 23 يوليو 1952 مثلت نقطة تحول جوهرية فى تطور الحياة السياسية المصرية، إذ لم تقتصر على تغيير نظام الحكم، إنما أعادت صياغة بنية الدولة ومؤسساتها، ورسخت مفهوم الدولة الوطنية المستقلة، وهو ما جعلها أحد أهم الأحداث المؤثرة فى التاريخ السياسى المصرى الحديث.

«جابر» توضح أن الثورة أسهمت فى إحداث تحول جذرى فى شكل النظام السياسي، من خلال إنهاء النظام الملكى وإعلان الجمهورية، بما نقل مركز السلطة إلى مؤسسات الدولة الوطنية، كما فتحت الباب أمام إعادة بناء مؤسسات الحكم على أسس جديدة، انطلقت من مبادئ الاستقلال الوطنى والعدالة الاجتماعية وبناء جيش وطنى قوي، وهى المبادئ التى شكلت الإطار العام لمسار الدولة فى العقود التالية.

وحول التطور السياسى الذى أحدثته الثورة، ترى أنه ارتبط بإصلاحات اجتماعية واقتصادية واسعة، كان لها أثر مباشر فى توسيع قاعدة المشاركة المجتمعية، من خلال قانون الإصلاح الزراعي، والتوسع فى مجانية التعليم، وتوفير فرص العمل، بما أسهم فى صعود الطبقة الوسطى وتعزيز مفهوم المواطنة، وخلق قاعدة اجتماعية أكثر قدرة على الانخراط فى مؤسسات الدولة.

وبشأن انعكاسات ثورة 23 يوليو، تقول: إنها لا تزال حاضرة حتى اليوم، حيث تستند الدولة المصرية فى مسيرتها التنموية إلى مرتكزات رئيسية أرستها الثورة، فى مقدمتها الحفاظ على الدولة الوطنية، وصون القرار المستقل، ودعم القوات المسلحة باعتبارها الركيزة الأساسية لحماية الأمن القومي، إلى جانب ترسيخ مفاهيم العدالة الاجتماعية والتنمية الشاملة، مع تطوير أدوات التنفيذ بما يتلاءم مع المتغيرات المحلية والإقليمية والدولية.