رشاد كامل
صدمة استقالة رئيس تحرير!
فجأة وجدت السيدة روزاليوسف نفسها فى أصعب وأخطر أزمة واجهتها طوال مسيرتها الصحفية طوال عشر سنوات من الاضطهاد والمصادرة والغرامات المالية.
لكن هذه المرة كانت الأزمة أخطر ومصيرية إذ تتعلق بمستقبل الجريدة نفسها.. وكانت هناك عشرات المفاجآت المحزنة التى تنتظرها ولم تكن تخطر على بالها أو فكرها..
وتحكى روزاليوسف: شعر الذين يعملون معى بالأزمة فبدأوا يتهيأون لمغادرة السفينة الغارقة.
ولم يكن يهمنى أن يتركنى صغار المحررين والمخبرين إذا بقى العلمان الكبيران «عزمى» - رئيس التحرير - و«العقاد»، وكان فى وهمى أنهما سيبقيان فكل واحد منهما صاحب رأي، ولا يكتب لمجرد الكسب وكل منهما اشترك اشتراكًا كاملًا فى مسئولية هذه الحملة على الوفد وعلى «توفيق نسيم» رئيس الحكومة وكل السلطات ذات النفوذ فى مصر.
وبدأ عزمى بالخروج، والمعروف عن الدكتور عزمى ولو أنه كان أكثر ميلًا إلى الأحرار الدستوريين - أنه قد يشن الحملات على هذا الحزب أو تلك الحكومة، ولكنه لا يصل فى ذلك إلى حد القطيعة والعداء، بل أنه يهتم بأن يبقى على صلاته الحسنة بجميع الأحزاب، وكان واضحًا أن الوفد آتٍ إلى الحكم عن قريب، ولعله شاء أن يترك مسئولية روزاليوسف التى بلغت فى خصومتها للوفد هذا المبلغ فقدم استقالته من رئاسة تحرير الجريدة!
وكان لابد للاستقالة من حجة، فقال إن العقاد تناول بالحذف إحدى مقالاته ولم يكن هذا بجديد، فناقشته فيه طويلًا ولكنه أصر على موقفه وخرج!
وربما فى تلك اللحظة تذكرت السيدة روزاليوسف عندما قررت اختيار «د.محمود عزمى» لرئاسة تحرير الجريدة عندما أبدى إبراهيم عبدالهادى المحامى تخوفه وقال لـ”روزليوسف” إنها لن ترتاح فى العمل معه، لكنها طمأنته! وطلب د.عزمى مرتب شهرين مقدمًا «مائة وعشرين جنيه، دفعتهما له فورًا!
وتتذكر روزاليوسف موقفًا آخر فى عز الأزمة والمعركة مع الوفد وتقول روزاليوسف: عُرضت علىّ حلول كثيرة لتسوية الموقف، عرض علىّ الوفد أن أخرج «محمود عزمى» من الجريدة فيكون ذلك ترضية كافية لـ «مكرم عبيد» والوفد, لكننى رفضت وقلت إننى مادمت وافقت على نشر المقال - مقال د.عزمى الذى هاجم فيه مكرم عبيد - فيجب أن أشترك فى احتمال تبعاته كلها.
وسمع الدكتور «عزمى» بذلك فجاءنى وأبدى استعداده لترك الجريدة، إذا كان فى ذلك ما ينهى الأزمة ولكنى رفضت أيضًا وقلت له: إن المسألة مسألة مبدأ وأن الجريدة التى أقمتها بجهدى يجب أن أكون مستقلة بها ولا يمكن أن أقبل تدخلًا فى شئونها بإخراج هذا المحرر أو ذاك.
وللذكريات بقية!






