الإثنين 10 أغسطس 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد

نتنياهو فى واشنطن.. زيارة بين ضغوط الخلافات ورهانات الانتخابات

وصل رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، إلى واشنطن للقاء الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، فى زيارة تُعد من أكثر محطات العلاقة بين الرجلين حساسية منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض. فبعد سنوات من التنسيق السياسى والتحالف الوثيق، يجد نتنياهو نفسه أمام إدارة أمريكية تبدو أقل حماسًا لسياساته الإقليمية، بينما يسعى إلى تحقيق مكاسب سياسية وأمنية يمكن توظيفها فى الداخل الإسرائيلى مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية.



ورغم أن نتنياهو يُعد أكثر القادة الأجانب زيارة للبيت الأبيض خلال الولاية الثانية لترامب، فإن هذه الزيارة تأتى فى ظل أجواء تختلف عن سابقاتها، بعدما طغت على العلاقات بين الجانبين مؤشرات فتور وخلافات متزايدة بشأن عدد من الملفات الإقليمية.

وكشفت تقارير أمريكية وإسرائيلية عن تباينات واضحة فى الرؤى بين الطرفين، خاصة فيما يتعلق بإدارة المواجهة مع إيران ومستقبل الترتيبات الأمنية فى المنطقة، كما تحدثت عن مكالمة هاتفية اتسمت بالتوتر بين الرئيس الأمريكى ورئيس الوزراء الإسرائيلى خلال الأشهر الماضية، عكست حجم الخلافات المتصاعدة.

ويرى مراقبون أن ترامب أصبح أكثر ميلًا إلى احتواء الصراعات والانتقال إلى مسارات دبلوماسية، فى حين يتمسك نتنياهو بسياسات أكثر تشددًا تجاه إيران وحلفائها، وهو ما أدى إلى احتكاكات متكررة بين الجانبين.

يحمل نتنياهو إلى واشنطن حزمة من القضايا الشائكة، يتصدرها الملف الإيرانى، حيث تسعى إسرائيل إلى الحصول على ضمانات أمريكية تحول دون تقديم تنازلات لطهران فى أى اتفاق محتمل، مع التأكيد على منع استعادة البرنامج النووى الإيرانى زخمه مستقبلاً.

ويبرز كذلك ملف قطاع غزة، الذى ما زال يمثل إحدى أبرز نقاط الخلاف، فى ظل الضغوط الأمريكية والدولية المطالبة بإنهاء العمليات العسكرية والتوصل إلى ترتيبات أكثر استقرارًا للقطاع، بما يحد من تداعيات الصراع المستمر.

أما الضفة الغربية، فتتصدر هى الأخرى جدول المباحثات، مع تصاعد الانتقادات الأمريكية والأوروبية للتوسع الاستيطانى والعمليات الأمنية الإسرائيلية، وسط مخاوف من انعكاس التطورات الميدانية على فرص أى تسوية سياسية مستقبلية.

وفيما يتعلق بسوريا ولبنان، يسعى نتنياهو إلى ضمان استمرار الدعم الأمريكى لحرية التحرك العسكرى الإسرائيلى ضد ما تعتبره تل أبيب تهديدات مرتبطة بإيران وحزب الله، إلى جانب بحث مستقبل التفاهمات الإقليمية التى تعمل واشنطن على صياغتها بعد أشهر من التصعيد.

كما يحضر الملف التركى ضمن أجندة الزيارة، فى ظل الجدل الدائر بشأن صفقات التسليح الأمريكية لأنقرة، وعلى رأسها مقاتلات «F-35»، وهى خطوة تنظر إليها إسرائيل بقلق خشية تأثيرها على موازين القوى فى المنطقة.

ولا تقتصر الضغوط التى يواجهها نتنياهو على البيت الأبيض، بل تمتد إلى دوائر سياسية أمريكية أوسع باتت أكثر انتقادًا لسياسات حكومته.

فداخل الإدارة الأمريكية، برزت تباينات مع نائب الرئيس جى دى فانس، إذ أشارت تقارير إلى وجود خلافات بشأن إدارة الحرب مع إيران ومستوى الانخراط الأمريكى فى صراعات الشرق الأوسط.

وفى المقابل، يواصل الحزب الديمقراطى توجيه انتقادات حادة للحكومة الإسرائيلية، لا سيما فيما يتعلق بالحرب فى غزة، وأعداد الضحايا المدنيين، وسياسات الاستيطان، وهو ما انعكس على تراجع مستويات التأييد لإسرائيل داخل قطاعات واسعة من القاعدة الديمقراطية.

كما تشير تحليلات وتقارير أمريكية وإسرائيلية إلى تنامى الانقسام داخل الجالية اليهودية الأمريكية بشأن سياسات نتنياهو، فى ظل مخاوف متزايدة من تأثير نهج حكومته على صورة إسرائيل وعلاقاتها التاريخية بالولايات المتحدة.

وتأتى الزيارة فى توقيت بالغ الحساسية بالنسبة لنتنياهو، مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية، إذ يراهن رئيس الوزراء على تحقيق اختراق سياسى مع إدارة ترامب، سواء فيما يتعلق بإيران أو توسيع اتفاقات التطبيع أو الحصول على مكاسب أمنية واستراتيجية، بما يعزز موقفه أمام الناخب الإسرائيلى.

وتشير تقديرات نشرتها وسائل إعلام أمريكية وإسرائيلية إلى أن نتنياهو يسعى إلى الظهور باعتباره الزعيم القادر على الحفاظ على الشراكة الاستراتيجية مع واشنطن وتأمين الدعم الأمريكى فى مرحلة تشهد اضطرابات إقليمية غير مسبوقة.

غير أن نجاح هذا الرهان يبقى مرهونًا بقدرته على احتواء الخلافات مع إدارة ترامب وتقليص فجوة التباينات التى اتسعت خلال الأشهر الأخيرة.

يدخل نتنياهو البيت الأبيض هذه المرة وسط ظروف تختلف كثيرًا عن زياراته السابقة؛ فعلاقته الشخصية والسياسية مع ترامب لم تعد بنفس قوة الماضى، بينما تتزايد الانتقادات داخل الولايات المتحدة، وتتراكم الملفات الإقليمية من إيران وغزة إلى سوريا ولبنان وتركيا.

ومع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية، تبدو الزيارة محاولة لتحويل التحديات إلى مكاسب سياسية تعزز موقع نتنياهو داخليًا، إلا أن المؤشرات القادمة من واشنطن توحى بأن تحقيق هذا الهدف لن يكون مهمة سهلة.