الثلاثاء 11 أغسطس 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
120 ألف مصرى استشهدوا لحفر قناة السويس

120 ألف مصرى استشهدوا لحفر قناة السويس

ليس من السهل أن نكتب عن الرجال الذين تجاوزوا حدود وطنهم وصاروا جزءًا من ذاكرة الوطن العربى والعالم وضمير الشعوب وتاريخ الأوطان وقبل ذلك وبعد ذلك مصر بكل معانى الكلمات التراب - النيل - القنال ونقصد بالقنال قناة السويس التى حفرت بدماء المصريين وفى سبيل حفر القناة استشهد 120 ألف مصرى قامت قوات الاحتلال البريطانى فى ذلك الوقت باستجلابهم من صعيد وريف مصر بدعوى الجهادية، وكان أهل الصعيد وأهل الريف عندما يتم خطف أبنائهم واقتيادهم والقذف بهم إلى صحراء منطقة القناة يعلمون جيدا أن أبناءهم قد استشهدوا فى سبيل حفر القناة ولذلك حتى الآن عندما تتم عمليات الحفر بالقرب من قناة السويس يتم العثور على رفات هؤلاء المصريين الذين استشهدوا بسبب الإجهاد والعطش والجوع دون رحمة من قوات الاحتلال الإنجليزى ولم تكن قوات الاحتلال الإنجليزى يهمها موت المصريين بل كان همها الأول هو الانتهاء من حفر القناة لجلب الثروات التى جناها الاحتلال البريطانى من وراء حفر قناة السويس بمساعدة الخديو إسماعيل الذى فى مرحلة تاريخية لاحقة رهن القناة لتسديد ديونه وقروضه التى حصل عليها من الدول الغربية للإنفاق على ملذاته وقصوره وحفلاته الماجنة.



الكلمات مهما عبرت تقف مترددة أمام أولئك المصريين الذين استشهدوا لحفر القناة لتكون ممرًا آمنًا ورابطًا بين البحر المتوسط والبحر الأحمر، وهؤلاء المصريون عاشوا أعمارهم مشروعًا للنضال ورحلوا تاركين خلفهم إرثا  لا يقاس بالمال أو عدد السنوات التى مضت بعد حفرهم للقناة بل بعمق الأثر الذى غرسوه فى وجدان الناس بدمائهم وأرواحهم فى سبيل إعلاء شأن مصر وتوفير أموال لمساندة اقتصاد مصر والتى بلغت حتى الآن منذ تأميم القناة 159 مليار دولار.

ونقول هذا الكلام بمناسبة 26 يوليو وهذا اليوم الذى أعلن فيه الزعيم الخالد جمال عبدالناصر تأميم القناة لتكون شركة مساهمة لمصر وليس لإنجلترا وفرنسا بعد أن تراجع الغرب عن تمويل بناء السد العالى، وفى مقابل ذلك تحالفت إنجلترا وفرنسا وإسرائيل لضرب مصر بالعدوان الثلاثى هذه سلسلة تاريخية متتالية لا نستعيد فصلا من تاريخنا الوطنى وصفحة من صفحات المقاومة الشعبية التى جرت فى بورسعيد ضد العدوان الثلاثى وهذه المقاومة الشعبية التى تمت فى جميع أرجاء مصر لم تساوم يوما على احتلال مدن القناة ولم تنحنى أمام العدوان الثلاثى ولم تجعل من السياسة سلعة فى سوق المصالح.

إن ذكرى مرور 70 عامًا على تأميم قناة السويس تذكرة مهمة بأن جمال عبدالناصر لم يطلب المجد لنفسه فحمله الناس فى قلوبهم، وجنازة ناصر فى سبتبمر 1970 ، تشهد بذلك، فقد ودعه ثلاثة بحورن بحر من البشر وبحر من الدموع وبحر من النيل، ولم تكتب سيرته بالحب، بل بخياراته ومواقفه وبالسنوات التى قضاها منحازًا للفقراء، وفى 6 أغسطس 2015 افتتح الرئيس السيسى مشروع تطوير وتوسعة قناة السويس إدراكا منه بأهمية القناة ومواكبة التطورات الحديثة فى صناعة السفن وحجمها الكبير، المفاجأة الكبرى فى هذا السياق هى سرعة استجابة المصريين للمساهمة فى تطوير قناة السويس بجمع 64 مليار جنيه فى أسبوع واحد وهذه ملحمة جديدة تبرهن وتؤكد مدى حب ووطنية المصريين وأهمية قناة السويس للمفاهيم الوطنية والقومية والانتمائية لقيمة وأهمية القناة بالنسبة لهم وتاريخهم الوطنى، الحصيلة أن قناة السويس تجمع بين كل الموروثات الوطنية 120 ألف شهيد مصرى فى حفر القناة - 26 يوليو تأميم القناة - العدوان الثلاثى - 6 أغسطس 2015 تطوير وتوسعة القناة - 64 مليار جنيه جمعت من المصريين فى أسبوع واحد لتطوير القناة عندما وضعنا مصالح الوطن قبل مصالح الفرد كان الإنجاز العظيم ودائما وأبدًا التضحيات الكبرى لا تموت مهما مر عليها من الزمن ومهما تعرضت لمؤامرات وألاعيب تبقى دائما شاهدًا على التحدى والكرامة.

.. وللتاريخ والشرق الأوسط وعلى وجه التحديد إيران، قناة السويس حفرت بدماء المصريين وتضحياتهم وليست ميراثا طبيعيا كممر هرمز الذى ورثه الإيرانيون بشكل طبيعى دون أى تدخل إنسانى.