طارق مرسى
حضارة ماسبيرو الإعلامية تحت الرقمنة
يمثل مبنى الإذاعة والتليفزيون «ماسبيرو» حضارة اعلامية متكاملة الأركان.. حضارة تضم سياسات وعلوم وفنونًا وآدابًا ولغة ورموزًا مختلفة ألوانها وأشكالها سجلت حضورًا فيه متعة للناس على مدار 66 عامًا.
هذا المبنى يحتضن ثراثًا إذاعيًا عمره 100 عام بعد انتقاله من مقره الأول بالشريفين والذى بدأ رسميا عام 1926 ومحصلة هذا التاريخ 800 ألف ساعة من مليون شريط صوتى ومرئى وباطلاق هذا المشروع سيكون فى «يدٍ أمينة».
إن هذا التراث الذى يرصد تاريخ مصر يحمل كنزًا حضاريًا والآن تحول إلى مشروع قومي بتوجيهات من الرئيس عبدالفتاح السيسى للحفاظ على ذاكرة مصر ورقمنة هذا التراث الذى يعد الأكبر فى الوطن العربى؛ للحفاظ على إبداعات العظماء الذين شكلوا وجدان مصر والأمة العربية، إن مشروع رقمنة التراث يمثل نقلة كبيرة تضمن نقل هذا الإرث إلى الأجيال الجديدة بصورة حديثة وآمنة، وحمايته من مظاهر الإهمال التى تعرض لها على مدار سنوات، ما يعزز مكانة الإعلام المصرى ويحفظ ذاكرته الوطنية.
فى مؤتمر تاريخى بمبنى الإذاعة والتليفزيون يستعيد دور هذا المبنى العريق فى صناعة الأحداث أقامه الكاتب أحمد المسلمانى، رئيس الهيئة الوطنية للإعلام شهده قيادات مصر الإعلامية وفى مقدمتهم ضياء رشوان، وزير الدولة للإعلام، وخالد عبدالعزيز، رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والمهندس عبدالصادق الشوربجى، رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، واللواء مهندس وليد عطية، مدير إدارة نظم المعلومات بالقوات المسلحة، والدكتور عبدالرحمن البسيونى، رئيس الإذاعة المصرية، وإسماعيل دويدار، رئيس إذاعة القرآن الكريم، استعرض المسلمانى وضياء رشوان وخالد عبدالعزيز مقوماته وأجمعوا بأن المشروع يهدف إلى إنشاء قواعد بيانات رقمية منظمة ومفهرسة لحصر وتوثيق ما يقرب من مليون شريط صوتى ومرئى بإجمالى نحو 800 ألف ساعة من المحتوى، مع استخدام أحدث التقنيات المتخصصة لتحويل المواد الصوتية والمرئية من الوسائط التقليدية إلى صيغ رقمية عالية الجودة، وتنظيمها داخل منظومة إلكترونية متكاملة تتيح حفظها واسترجاعها واتخاذ جميع التدابير اللازمة لضمان أعلى درجات الأمان والحفاظ على المحتوى، والاستفادة من بعض تطبيقات الذكاء الاصطناعى ضمن هذه المنظومة لخروجها فى أفضل صورة فى واحد من أكبر المشروعات الوطنية الهادفة إلى حماية التراث الإعلامى المصرى، والذى لا يقتصر على حفظ المواد الإذاعية والتليفزيونية فقط، بل يهدف أيضًا إلى إعادة توظيفها والاستفادة منها مستقبلًا عبر المنصات الرقمية المختلفة.
«المسلمانى» ترجم سعادته فى المؤتمر بوصف المشروع بأنه يمثل «هدية تاريخية» من الرئيس عبدالفتاح السيسى فى الذكرى المئوية للإذاعة المصرية ومرور 66 عامًا على إنشاء التليفزيون، حيث قدما على مدار عقود رموزًا صنعت وجدان المصريين والعرب، وأن المشروع سينقل هذا الإرث من عصر الشرائط والأسطوانات إلى العصر الرقمى.
وبأنه يأتى امتدادًا لجهود الدولة فى تعزيز القوة الناعمة، بعد نجاح تطبيق وإذاعة القرآن الكريم من القاهرة، والإنجازات الحضارية الكبرى التى شهدتها التى تحققت فى عهد الجمهورية الجديدة خلال السنوات الأخيرة، ومنها موكب المومياوات الملكية، وطريق الكباش، والمتحف المصرى الكبير، وقريبًا مشروع التجلى الأعظم.
■ ■ ■
إن الإنجاز المُحقق فى مشروع أرشفة ورقمنة التراث الإذاعى والتليفزيونى للإذاعة والتليفزيون المصرى.
يرسم حجم المجهود المبذول فى إطار التوثيق والحفاظ على التراث المصرى العظيم داخل مكتبة التليفزيون المصرى لحماية أهم الأصول الثقافية والإعلامية للدولة المصرية، وإعادة إتاحتها بصورة حديثة تواكب التطورات التكنولوجية وتخدم الأغراض الثقافية والتعليمية والإعلامية.






