الإثنين 10 أغسطس 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
خط الدفاع الأول

خط الدفاع الأول

محاولات استهداف مصر لن تتوقف والوعى والاصطفاف الوطنى الركيزة الأولى للدفاع عن الأمن القومى



 

لم يعد هناك مجال لأى شك، فى أن الخطر الأكبر يكمن فى استهداف حصون الوعى، فقوة الجبهة الداخلية وتماسكها هما خط الدفاع الأول عن محددات الأمن القومى المصرى، فقد أيقن الأعداء أنه لا سبيل لتحقيق أهدافهم دون اختراقها بأسلحة الحروب الحديثة، لبلوغ ما يعجزون عن الوصول إليه بأسلحة الحروب التقليدية.

لقد شهدت -ولا تزال- القدرة الشاملة المصرية نموًا مستمرًا لمحاورها ومكوناتها كافة، اتضح أثر ذلك جليًا فى اختبارات عدة لمدى صلابة الإرادة الوطنية، والقدرة على حماية محددات الأمن القومى، ولم يعد أمام الأعداء سبيل لوقف تصاعد معدلات تلك القدرة سوى المحاولات اليائسة، للنيل من صلابة الجبهة الداخلية واصطفافها الوطنى خلف القيادة السياسية ومؤسسات الدولة الوطنية. 

فالقراءة الدقيقة للواقع المنطلقة من دلائل وأحداث ومؤشرات واقعية، ومعارك انتصرت فيها الدولة المصرية على أعتى المخططات، تؤكد أن الأعداء -المعلن منهم والخفى- لم تفرغ جعبة مخططاتهم البديلة وأدواتهم وأسلحة حروبهم الحديثة.

 

الحروب الهجينة، تستخدم الأسلحة التقليدية، والمسيرات، والاقتصاد، والشائعات والحروب النفسية، لممارسة ضغوط، تستهدف: 

١- إعاقة نمو الاقتصاد الوطنى ومن ثم معاناة المواطن.

٢- مع المعاناة الاقتصادية، تنشط حملات الشائعات، ومحاولات إحداث شروخ فى جدار الثقة بين الشعب والقيادة.

٣- خلق بيئة هشة قابلة للاشتعال، بغية تدمير الدولة الوطنية من الداخل. 

٤- تكرار المحاولات بأسلحة متنوعة، كلما أُحبط مخطط وفشل من يقف خلفه فى تحقيق أهدافه.

٥- التدمير بالنقاط، مع الفشل فى توجيه ضربات قاضية، عبر محاولات إنهاك الدولة فى أزمات متكررة، بغية إعاقة مواصلتها تنمية القدرة الشاملة.

هذه الأهداف سعى الأعداء لتنفيذها فى منطقتنا العربية، ونجح مخطط التدمير من الداخل، فى إسقاط عدد من الدول، وهناك فرق شاسع بين إسقاط نظام وإسقاط دولة، فما حدث هو إسقاط وهدم مؤسسات دول وطنية بمخطط ٢٠١١، منها اليمن وليبيا والسودان وسوريا، ونجت مصر بحفظ الله ووعى شعبها وقوة جيشها ومؤسساتها.

المحاولة الثانية كانت بسلاح الإرهاب، والحصار الاقتصادى والدبلوماسى فى أعقاب ثورة 30 يونيو، وانتصرت الإرادة المصرية، فكان التهديد الأخطر محاولة تصفية القضية الفلسطينية، وتهجير أهل قطاع غزة إلى سيناء، فكان الخط الأحمر المصرى، قيادة وشعبًا، وانتصرت مصر.

 

لكن المحاولات لم تتوقف، فالأيادى الغادرة، تبحث عن حيل جديدة، ولقد حذر الرئيس عبدالفتاح السيسى فى خطابات عدة، آخرها كلمته فى افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية للدولة المصرية، من أن من حاولوا إسقاط الدولة فى 2011، وما بعدها سيحدّدون المحاولات، والمواجهة تكون بالوعى والاصطفاف الشعبى ومواصلة تعزيز القدرة الشاملة للدولة.

لم تتوقف المحاولات، والمدقق فى تفاصيل الساعات الأولى لحادث  استهداف سفينة التغييز بميناء دمياط، يدرك ذلك جيدًا.

 

 

 

 

أولًا: فور حدوث العدوان مجهول المصدر، أسرعت وسائل إعلام غربية بإعلان أنه مسيرة، فى استباق للتحقيقات، وتناول إعلامى غربى يلقى بالمسئولية على جهات بعينها، فى محاولة لتسويق سردية معدة مسبقًا، تستهدف بناء قناعات موجهة لدى قطاعات من الرأى العام.

ثانيًا: تجاهل مسوقى السردية الموجهة، أن مثل تلك الحوادث التى تمس الأمن القومى، يسبق الحديث الرسمى عن تفاصيلها تحقيقات موسعة، قبل إعلان السبب، أو المتورط فيه، وأهدافه، ومن ثم اتخاذ القرارات الرشيدة التى تحمى محددات الأمن القومى وتحقق الردع وتحبط مستهدفات من يقف خلفه.

ثالثًا: فى الوقت الذى سعى فيه أصحاب السردية الموجهة، إلى فرض أسئلة بعينها على منصات التواصل الاجتماعى، الإجابة عنها يتطلب تحقيقات دقيقة من قبل الجهات المعنية منها من يقف خلف إطلاق المسيرة ومن أين انطلقت؟ كانت هناك ملحمة وطنية، تجرى على مدار 12 ساعة لاحتواء آثار الحريق والحيلولة دون حدوث كارثة حال انفجار خزان الوقود الغاز بالسفينة، وفى الوقت ذاته كانت ملاحم موازية لجميع أجهزة الدولة الاستخبارية والأمنية، لكن حملات تضليل الأولويات تجاهلت إنجاز إدارة الأزمة بكفاءة.

رابعًا: تحديد ماذا يعلن؟ ومتى يعلن؟، وما إجراءات الردع؟ أمر متروك لقيادة الدولة وأجهزتها وفق ما لديها من معلومات، وتقديرات الموقف، التى تشمل الوقوف على أهداف المعتدى، وسُبل إحباط مستهدفاته.

خامسًا: أهداف من يقف خلف الحادث قد تكون متنوعة، منها محاولة التشكيك فى قدرات الدولة الدفاعية، لدى غير الواعين، فالمسيرات أحد الأسلحة الحديثة المتسكعة، التى تمثل تحديًا عالميًا، ويستحيل أن تحقق نسبة أمان 100 % فى مواجهتها، فيمكن إطلاقها من أماكن عدة، أو تهريب أجزائها وتجميعها بالداخل، فالاحتمالات تفوق قدرة غير المتخصصين على حصرها، لكن المؤكد أن قدرة مصر وقوتها، هى ما حالت دون قدرة أى جهة على إعلان وقوفها خلف الحادث، وشعب مصر يثق فى قدرات دولته وحكمة قيادتها فى اتخاذ ما يلزم وفق ما لديها من معلومات.

سادسًا: من أهم أولويات الأعداء ظاهرين ومتخفين، جر مصر إلى مستنقع الصراع الإقليمى والدولى، لهدف رئيسى وهو محاولة استنزاف قدراتها، للحد من تنامى القدرة وما تحققه من تنمية، وما تقوم به من دور لإحلال السلام وحماية الحق المشروع للشعب الفلسطينى فى البقاء على أرضه، وحقه فى دولة مستقلة، عاصمتها القدس الشرقية على حدود 4يونيو 1967، وكذلك استعادة الدول العربية الوطنية لمؤسساتها، بحلول وطنية بلا تدخلات خارجية.

 

فما تحققه مصر من نجاحات فى سياسة التوازن الاستراتيجى، وما تتمتع به من صبر استراتيجى، وقدرات دبلوماسية على دعم سبل السلام والتفاوض، يزعج من لديه مخططات وأهداف تدميرية للمنطقة، ومن ثم مصر بما لديها من قيادة رشيدة ومؤسسات وخبرات، قادرة على قراءة تفاصيل المشهد، ومن المخططات ومن يقف خلفها وأهدافه، ومن ثم القدرة على إحباطها.

وهنا يأتى دور المواطن، وأهمية تعزيز حصون الوعى، وتلاحم الجبهة الداخلية، فهى خط الدفاع الأول، واصطفافها عبر التاريخ خلف القيادة والجيش ومؤسسات الدولة، كان العامل الحاسم فى حماية أمن وسلامة الوطن، وإحباط ما يحاك ضده من مؤامرات.

 

لدى يقين أن الأيادى الآثمة التى تجرأت على ارتكاب هذا العدوان الغادر ستقطع، وسيحاسب من يحركها بالطريقة التى تراها الدولة، وفى التوقيت المناسب، فسياسة الصبر الاستراتيجى والردع الحاسم، تفرضها مصر بإرادتها المنفردة وفق مقتضيات أمنها القومى وما لديها من معلومات موثقة.

سابعًا: تحية تقدير واحترام لأبطال إدارة الأزمة باحتراف، فمن بين الأهداف المتوقعة لاستهداف سفينة التغييز المرتبطة بسفينة تخزين شحنات الغاز، إحداث انفجار يدمر الميناء، وكذلك المخزون الاستراتيجى من الغاز الذى تستهدف منه الدولة تأمين  إمداد منظومة توليد الطاقة الكهربائية باحتياجاتها فى أوقات الأزمات.

ومن ثم إحداث كارثة فى الميناء، حال دونها حفظ الله لهذا الوطن، وجهود أبطال إدارة الأزمة، ويعقبها أزمات تؤثر على انتظام العمل بالميناء، وتوليد الكهرباء، فتتضاعف الخسائر الاقتصادية والبشرية والأمنية.

فالأمر ليس بالسهولة التى يتخيلها بعض الجالسين على منصات التواصل الاجتماعى، تحركهم الانفعالات أو محاولات التأثير من جهات تسعى لفرض خريطة أولويات مدروسة.

 

فى الوقت الذى كان يكتب فيه البعض عبر هواتفهم على حساباتهم بمواقع التواصل الاجتماعى، ما يطرأ على أذهانهم، كان الأبطال يجرون السفينة التى نشب بها الحريق، إلى عرض البحر بعد فصلها عن سفينة التخزين، لمدى يحول دون تأثر الميناء إذا انفجرت لا قدر الله.

 

هؤلاء الأبطال خاطروا بحياتهم فى سبيل الله والوطن، بتنفيذ بروتوكولات مدربين عليها لمواجهة الأزمات، ظلوا كما أعلن المهندس مصطفى مدبولى يواجهون النيران على مدار 12 ساعة، وكلل الله جهودهم بالنجاح.

وعكس الحادث مدى وطنية شعب مصر، ووعى الغالبية العظمى، وهذا الوعى والتلاحم والاصطفاف سيظل الصخرة التى تتحطم على صلابتها مخططات الأعداء.

حفظ الله مصر

 

باختصار

 

1

وحدة الصف الفلسطينى أولوية وطنية، فى مواجهة مخططات تصفية القضية، والاحتلال هو المستفيد الأول من الانقسامات.

مصر هى الداعم الأول والدائم للأشقاء فى فلسطين، وحقوقهم المشروعة، فى دولة مستقلة عاصمتها القدس الشرقية على حدود 4 يونيو 1967، وبذلت ولاتزال جهودًا مضنية لتوحيد الصف الفلسطينى.

وتدفع مصر مع الشركاء بكل قوة المفاوضات، لاستكمال تنفيذ اتفاق السلام فى غزة، والانتقال إلى مرحلة الإعمار، وانسحاب الاحتلال من القطاع، وقطعًا الاحتلال يسعى لإحباط تلك الجهود بتكرار عدوانه وانتهاكاته، وعلى الأشقاء فى فلسطين إدراك ذلك والتعامل بمرونة، تضع المحتل فى مأزق التنصل من التزاماته.

ما يعانيه الشعب الفلسطينى فى قطاع غزة، وما يتعرض له جيل كامل من الأطفال من إعاقة التعليم وسوء التغذية ، والمصابين بإعاقات يهدد مستقبل جيل. 

الأثمان غالية، وجهود إنقاذ ما تبقى بتنمية ومواصلة تقديم الإغاثة ودفع الأطراف للالتزام بتعهدات الاتفاق يحول دون المزيد من الضحايا، فما ارتكبه الاحتلال جرائم ضد الإنسانية الكثير منها لم يسلط عليه الضوء بالقدر الذى يستحقه.

 

 

 

 

 

2

يستحق الدكتور بدر عبدالعاطى، وزير الخارجية وشئون المصريين بالخارج، الإشادة بما يبذله من جهود، على المستويات كافة، فهو وزير نشط، يعبر بحرفية عن سياسات الدولة المصرية ومواقفها تجاه القضايا الخارجية.

«مهما اتغربنا - مصر تقربنا»، شعار المؤتمر السابع للمصريين بالخارج، الذى شهد حضورًا لأبناء من جاليات مصر فى مختلف دول العالم، يعرضون فيه مطالبهم، وتناقش فعالياته تحدياتهم، وتستعرض ما أنجز لحمايتهم وحفظ كرامتهم، وتلبية احتياجاتهم.

المبادرات التى أعلن الدكتور بدر عبدالعاطى، تنفيذها من تسهيلات للحصول على خدمات الوثائق رقميًا، وتذليل العقبات، إلى وثيقة التأمين لنقل المتوفين إلى أرض الوطن، وصولًا إلى مزرعتك فى مصر، وبيتك فى مصر وغيرها من المبادرات التى تربط أبناء الوطن بجذورهم، تعكس رؤية استراتيجية، تشرك أبناء مصر فى الخارج فى ثمار التنمية، وتعزز تواصلهم مع وطنهم وتترجم شعار النسخة السابعة. ولعل من المهم مواصلة التواصل مع الأجيال الثالثة والرابعة، واستضافة أبناء مصر من الشباب المقيمين فى الخارج أبناء الجيل الثانى والثالث للتعرف على وطنهم وتاريخه الممتد لسبعة آلاف عام وحاضره المزدهر بإذن الله، ليشاركوا فى بناء المستقبل فهم سفراء الوطن فى أرجاء الكرة الأرضية.  

 

3

لا نزال فى حاجة ملحة لتطوير منظومة التعليم، الأساسى والجامعى، والبحث العلمى، لتحقيق هدف رئيسى أعتقد أنه الأسمى، وهو ربط المنتج التعليمى بالأولويات الوطنية وسوق العمل المحلية والدولية، لبناء إنسان قادر على ملاحقة المتغيرات ومجابهة التحديات.

نحتاج لاستراتيجية متكاملة، تنطلق من مستهدفات إلى تطوير عناصر المنظومة التعليمية كافة لتحقيقها، من المنهج إلى المعلم، إلى طرق التدريس، وأساليب حاكمة عادلة للتقييم والتقويم. وأعتقد أننا فى حاجة لبناء عقول نقدية، فى مواجهة حروب تزييف الوعى، قادرة على التلقى الفعال والتحقق، عقول تتعلم كيف تستطيع أن تتعلم ذاتيًا، قادرة على الإبداع والابتكار لا الحفظ والاستذكار.

نحتاج منتجًا تعليميًا قادرًا على التعاطى مع مستجدات العصر التكنولوجى، ومنظومة بحث علمى تنطلق أجندة عملها من احتياجات الوطن الفعلية، فى مجالات الزراعة والصناعة والتكنولوجيا ومناحى الحياة كافة.

كفى أبحاثًا حبيسة الأدراج، بل نحتاج لخريطة التحديات والمشكلات الاجتماعية والاقتصادية وغيرها ليتناولها البحث العلمى بالدراسة وتقديم المقترحات.