مصر تستجيب لأبنائها فى الخارج
نهى عابدين
لم تقتصر النسخة السابعة من مؤتمر المصريين بالخارج برعاية وزارة الخارجية، على إطلاق مبادرات جديدة وتقديم تيسيرات غير مسبوقة، بل عكست توجهًا واضحًا نحو تعزيز الشراكة بين الدولة وأبنائها فى الخارج، من خلال حوار مباشر مع ممثلى الجاليات والاستماع إلى مطالبهم، والعمل على ترجمتها إلى إجراءات تنفيذية ومبادرات عملية.
وقد لاقت تلك الخطوات، ترحيبًا واسعًا من المشاركين، الذين أكدوا أنها تمثل استجابة حقيقية لعدد من المطالب التى طرحت على مدار السنوات الماضية، مع طرح رؤى ومقترحات تسهم فى تطوير الخدمات وتعزيز ارتباط المصريين بالخارج بوطنهم.
فى إطار الجهود المتواصلة للارتقاء بجودة الخدمات المقدمة لأبناء الوطن فى الخارج، شهد المؤتمر إطلاق مبادرة “تأمينك فى مصر”، التى تتضمن برنامج “معاشك بكرة بالدولار”، عبر إتاحة مجموعة متنوعة من البرامج التأمينية التى تلبى احتياجات المصريين بالخارج وأسرهم داخل مصر، بما يعزز مظلة الحماية الاجتماعية ويوفر مزايا تأمينية بشروط ميسرة.
كما أُطلقت الوزارة، مبادرة “علاجك فى مصر”، التى تستهدف توفير خدمات الرعاية الصحية والعلاج للمصريين بالخارج عند عودتهم إلى أرض الوطن، عبر الاستفادة من الإمكانات الطبية المتطورة والمستشفيات المشاركة فى المبادرة، بما يوفر لهم خدمات ومزايا علاجية مخصصة.
وشهد المؤتمر، أيضًا إطلاق مبادرة “مزرعتك فى مصر”، التى تتيح فرصًا للاستثمار الزراعى أمام المصريين بالخارج، من خلال تخصيص أراضٍ زراعية بمناطق مشروع الريف المصرى الجديد، بما يمكنهم من امتلاك وإدارة مشروعات زراعية وإنتاجية داخل مصر.
وفى إطار التوسع فى تقديم الخدمات عن بعد وتذليل التحديات التى تواجه أبناء الجاليات المصرية، أُطلقت “الخارجية” مبادرة “تحديث بيانات العملاء البنكية” برعاية البنك المركزى المصرى، بما يتيح تحديث البيانات البنكية عبر السفارات والقنصليات المصرية فى مختلف دول العالم.
واستكمالًا للمبادرة الرئاسية “اتكلم عربى”، أعلن وزير الخارجية والتعاون الدولى والمصريين بالخارج، الدكتور بدر عبدالعاطى، عن إطلاق مبادرة “مدرستك فى مصر”، والمقرر تدشينها الشهر المقبل، والتى تتيح المناهج المصرية باللغة العربية لأبناء المصريين بالخارج عبر منصة تعليمية متخصصة، بما يسهم فى تعزيز ارتباط الأجيال الجديدة بلغتهم وهويتهم الوطنية.
وحول تلك المبادرات، تحدث عدد من أبناء الوطن بالخارج لـ”روزاليوسف”، مؤكدين أنها تمثل خطوة مهمة نحو تلبية احتياجات الجاليات المصرية وتعزيز التواصل بينها وبين مؤسسات الدولة.
استجابة لمطالب الجاليات
ويقول علاء ثابت، رئيس الجالية المصرية فى ألمانيا: “إن كلمة وزير الخارجية خلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر، جاءت شاملة وعكست إدراكًا حقيقيًا لمطالب المصريين بالخارج، مشيرًا إلى أن الإعلان عن اختصار مدة استخراج جواز السفر المصرى إلى أسبوعين بدلًا من عدة أشهر يعد استجابة مباشرة لمطلب طال انتظاره، ويمثل إنجازًا حقيقيًا فى تطوير الخدمات القنصلية.
ويشيد “ثابت”، بإتاحة خدمة فتح الحسابات البنكية من خلال السفارات والقنصليات المصرية، معتبرًا أنها تمثل خطوة بالغة الأهمية لتيسير المعاملات البنكية وتشجيع زيادة تحويلات المصريين بالخارج، مؤكدًا أن أبناء الجاليات رحبوا بمبادرة التأمينات الجديدة، لما تتضمنه من برامج متنوعة تلائم مختلف الفئات، فضلًا عن إتاحتها برامج للتأمين بالدولار.
تمكين الشباب بالخارج
بينما يعرب مينا مكين، المدير التنفيذى لشبكة شباب المصريين بالخارج، أحد أبناء الجالية المصرية فى لندن، عن تقديره لتخصيص جلسة للشباب ضمن فعاليات النسخة السابعة من مؤتمر المصريين بالخارج، معتبرًا أن ذلك يعكس اهتمام الدولة، ممثلة فى وزارة الخارجية، بملف الشباب المصرى فى الخارج، وحرصها على الاستماع إلى أبناء الجيلين الثانى والثالث، والتعرف على مطالبهم ومقترحاتهم، ووضعها على أجندة قطاع الهجرة بالوزارة، فضلًا عن إتاحة الفرصة للتواصل المباشر مع ممثلى مختلف مؤسسات الدولة.
ويؤكد “مكين”، أن تعزيز أطر التواصل مع الجاليات المصرية لا يقتصر على انعقاد المؤتمر فحسب، بل يمتد إلى التواصل المستمر من خلال اللقاءات التى يعقدها الدكتور بدر عبد العاطى، مع أبناء الجاليات خلال زياراته الخارجية، إلى جانب الاجتماعات الدورية التى تعقد عبر تقنية “زووم”، مشيرًا إلى أن هذا التواصل المستمر أسهم فى بلورة العديد من المبادرات التى تعبر عن احتياجات المصريين بالخارج وتستجيب لمطالبهم.
ويضيف مدير شبكة شباب المصريين بالخارج: “أن الشبكة تقدمت خلال المؤتمر بعدد من المقترحات، من أبرزها التوسع فى إتاحة فرص التدريب للشباب المصريين بالخارج فى مختلف المجالات داخل مصر، بما يسهم فى تعزيز ارتباطهم بوطنهم الأم، ودمج الراغبين منهم فى العودة، إلى جانب تنظيم المزيد من الندوات وورش العمل التثقيفية لمواجهة الحروب الإلكترونية، وتمكين الشباب من التصدى للمعلومات المغلوطة والدفاع عن صورة مصر فى الخارج”.
تعزيز الانتماء للوطن
وترى فريدة الحفنى، ممثلة شباب المصريين بالخارج، والمقيمة فى كندا، أن مشاركتها للمرة الأولى فى مؤتمر المصريين بالخارج، شكلت تجربة مميزة عززت ارتباطها بوطنها، مؤكدة أن المؤتمر أسهم فى تقريب المسافات بينها وبين مصر، من خلال ما وفره من حوار مباشر ومفتوح مع ممثلى مختلف الوزارات والجهات المعنية.
وتابعت «الحفنى»: «أشعر بالفخر لمشاركتى فى المؤتمر، لما لمسته من اهتمام حقيقى من الدولة بأبنائها فى الخارج، وحرصها على الاستماع إلى آرائهم ومقترحاتهم، كما أن الجلسات التى تضمنها المؤتمر كان لها دور كبير فى تعزيز شعورنا بالانتماء، خاصة مع اطلاعنا على حجم المشروعات القومية وجهود التنمية التى تشهدها مصر».
واستكملت تصريحاتها، قائلة: “إن المؤتمر أسهم أيضًا فى التعريف بشكل أوضح بالمبادرات الخاصة بالمصريين بالخارج”، مشيرة إلى أن ذلك يعكس حرص وزارة الخارجية، على التنسيق والتعاون مع مختلف الوزارات والهيئات المعنية، من أجل تقديم خدمات أكثر كفاءة، واتخاذ خطوات عملية تعزز التواصل مع المصريين بالخارج وترسخ جسور الثقة بينهم وبين مؤسسات الدولة.
تطوير آليات تنفيذ المبادرات
وتؤكد الدكتورة مروة غراب، نائب رئيس الاتحاد العام للمصريين فى كندا، أن جلسات وورش عمل المؤتمر أتاحت مساحة للنقاش المفتوح والاستماع إلى آراء أبناء الجاليات، بما يسهم فى تنفيذ مطالبهم بصورة أكثر فاعلية، موضحة أن هناك بعض الآليات التنفيذية التى تحتاج إلى إعادة نظر لضمان تحقيق أهدافها بالشكل الأمثل، مشيرة إلى أن من أبرزها التحديات المرتبطة بالتحويلات المالية للمستفيدين من مبادرة “بيتك فى مصر”، وما تتضمنه من اشتراطات قد تعرقل إجراءات الشراء، فضلًا عن أهمية توفير مزيد من المعلومات حول المبادرة والمشروع، والإسراع فى تسليم الوحدات السكنية، بما يشجع المصريين بالخارج على الاستفادة منها.
تعزيز فرص التملك والاستثمار
ويؤكد أحمد عبدالهادى، أحد أبناء الجالية المصرية فى دولة الإمارات العربية المتحدة، والخبير فى مجال العقارات بدبى، أن مشاركته فى النسخة السابعة من مؤتمر المصريين بالخارج جاءت بعد سنوات من متابعة فعالياته، مشيرًا إلى أنه حرص على تنسيق موعد إجازته لحضور المؤتمر والاستفادة من المبادرات المطروحة.
ويوضح “عبدالهادى”، أن مبادرتى طرح الأراضى والوحدات السكنية للمصريين بالخارج من أبرز المبادرات التى أعلنتها الدولة، مشددًا على أنها تمثل فرصة حقيقية للراغبين فى التملك والاستثمار، خاصة مع الأسعار التنافسية التى تقل عن مثيلاتها فى العديد من الأسواق، إلى جانب تميز الطروحات فى المدن الجديدة والعلمين الجديدة، معربًا عن تطلعه لزيادة طرح الأراضى الصناعية خلال الفترة المقبلة. ويلفت الخبير العقارى، إلى أن من أهم المشكلات التى كانت تواجه المصريين بالخارج اشتراط بعض البنوك الحضور إلى مصر لتحديث بيانات الحسابات البنكية، وهو ما كان يؤدى إلى تعطيل الحسابات وصعوبة سداد الالتزامات المالية، مشيدًا بالإعلان عن إتاحة تحديث البيانات دون الحاجة إلى السفر، معتبرًا أنها خطوة مهمة تلبى أحد أبرز مطالب أبناء الجاليات.
تنفيذ منظومة التأمين الشاملة
ويقول محمد محمود كريم، صاحب شركة دعاية وإعلان وأحد أبناء الجالية المصرية فى سلطنة عمان: “إن المؤتمر يمثل منصة مهمة للاستماع إلى مطالب المصريين بالخارج”، مشيدًا بالدور الذى تقوم به وزارة الخارجية فى تعزيز التواصل مع الجاليات المصرية، وما وصفه بالتطور الملحوظ فى مستوى الاهتمام بأبناء الوطن المقيمين بالخارج خلال السنوات الأخيرة.
ويضيف “كريم”: “أن العديد من المبادرات الحكومية أسهمت فى توثيق ارتباط المصريين بالخارج بوطنهم، من بينها مبادرة استيراد سيارات المصريين بالخارج، ومبادرة تسوية الموقف التجنيدى، إلى جانب مبادرتى “بيتك فى مصر” و”بيت الوطن”، مؤكدًا أن هذه المبادرات تعكس اهتمام الدولة بتلبية احتياجات أبنائها فى الخارج.
ويشير إلى أن الجالية المصرية فى سلطنة عمان تتطلع إلى إطلاق منظومة التأمين الشاملة للمصريين بالخارج، موضحًا أنهم تلقوا وعدًا من السفير نبيل حبشى، بالعمل على تنفيذ منظومة تأمين تليق بالمصريين المقيمين خارج البلاد، موضحًا أن المدرسة المصرية فى عمان، تضم جميع المراحل التعليمية من KG1 وحتى الصف الأول الثانوى وفق المنهج المصرى، إلى جانب مسار الثانوية البريطانية الدولية “IG”.
ونوه “كريم”، إلى أن مطلب الجالية يتمثل فى الحصول على موافقة وزارة التربية والتعليم لاعتماد برنامج “Pre-IG” للصف الثالث الإعدادى، باعتباره مسارًا اختياريًا يؤهل الطلاب للالتحاق بالثانوية البريطانية الدولية، مضيفًا: “أن عدم اعتماد هذا البرنامج يدفع الطلاب الراغبين فى استكمال دراستهم بالنظام البريطانى إلى الانتقال إلى مدارس أخرى”، معربًا عن أمله فى الاستجابة لهذا المطلب بما يسهم فى خدمة أبناء الجالية المصرية فى سلطنة عمان.






