الجمعة 29 أغسطس 2025
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
الطريق إلى داعش

الطريق إلى داعش






قلبى المربوط بحبلها السرى لا يمنحنى رفاهية أن أهيم فى غير هواها.. أبحث فى المدن الغريبة عن ملامح تشبه ملامحها الفريدة.. ومهما تباعدنا فلا أستنشق فى البعد سوى رائحة رمالها المبللة بشطها العنبر.. إسكندرية؟ نعم.. إسكندرية الكوزموبوليتانية التى تنسل من بين أيدينا رويداً رويداً لتتحول خلسة إلى إمارة إرهابية.
يدحرجها السلفيون كرة لهب تطاردنا - نوماً وصحواً - ليس فقط منذ أن احتلوها وعربدوا وهدموا بناياتها العتيقة وقصورها الأثرية إثر أحداث يناير 2011 لصالح القبح والتصحر والعشوائية - تماماً مثلما فعلت داعش فى مدينة تدمر السورية الأثرية - ولا انتهاءً بسوء اختيار محافظيها.. بل قبل ذلك بكثير .
منهجية هدم اكشاك بيع الكتب الأسبوع الماضى والمنصوبة منذ 50 عاماً فى محطة الرمل والتى تمثل إحدى علاقات البلد الثقافية والسياحية المميزة.. ثم تصريح «هانى المسيرى» محافظها المستفز لوزير الثقافة «حلمى النمنم» بأن من أزالوا وهدموا اكشاك بيع الكتب قد فعلوها دون علمه! والله؟ ذلك ما يجعلنا نتساءل عن كيفية وأهمية وحتمية اختيار شخص محافظ الإسكندرية.. المحافظة التى دون غيرها تلخص هوية مصر بطول حدودها وعرضها وتاريخها العريق.. وهى الكتب عامل الهم إيه؟
إنهم لا يدرون ولا يدركون أن اختيار محافظ الإسكندرية بالذات وتحديداً هو قضية أمن قومي بامتياز، مثله مثل اختيار وزراء الدفاع والداخلية والخارجية.. والثقافة أيضاً.
بمناسبة اختيار وزير الثقافة المقاتل المثقف المستنير حلمى النمنم، سؤال: هل كانت عملية اختياره عشوائية أم كانت ملعوووووبة؟ لو كانت ملعوبة فيا مرحى ويا مرحبا ويا أهلا بالمعارك..  ولو كانت عشوائية و(غلطة وندمان عليها) فيا ويلنا.. فالحرب المستعرة الآن بين وزير الثقافة وفيلق المثقفين من جهة وبين حزب النور السلفى من جهة ثانية على هوية مصر ستحدد الإجابة.. نهاية تلك الحرب ستخبرنا لماذا جاء «النمنم» وزيرا! ده لو استمر وسابوه فى حاله.
طيب لو كان اختيار «حلمى النمنم» مقصودا - علشان نخلص منهم بقى - طيب إزاى خرج الحكم على «إسلام بحيرى» بـ 5 سنواتٍ بينما «برهامى» عايش حر وعادى كده زينا؟ هذا ليس تعليقاً على أحكام القضاء لا سمح الله.. ولا أحكام القدر.. لكنه تساؤل موجه لمن يلعبون فى العتمة ويبدلون الإشارات الضوئية فى منتصف الطريق بين سكتين: سكة السلامة وسكة الندامة.. بين طريق النور وطريق حزب النور.. بين الطريق إلى النشوء والارتقاء والطريق إلى داعش.. والسؤال: من المستفيد من وجود «هانى المسيرى» محافظا للإسكندرية ومن سجن «اسلام بحيرى» ومن وصول حزب «النور الدينى» إلى البرلمان المصرى؟
الطريق إلى داعش يبدأ من هنا: أولا، طريقة اختيار محافظ الإسكندرية.. ثانيا، بأحكام التنكيل والسجن على أصحاب الرؤى المخالفة، المخالفة لما استقر فى العقول المتكلسة وفى الكتب القديمة ذات التفسيرات والتأويلات – أحياناً - والخزعبلات - أحياناً أخرى -  وثالثا، يبدأ عندما يتقدم حزب النور السلفى بأوراقه لخوض انتخابات برلمانية فى دولة مصر الجديدة المستنيرة الليبرالية وبعد ثورتين قامتا للقضاء على الإرهاب.. شوف إزاى!!
ولسوف تجد أن الثلاثة طرق مرتبطة ببعضها البعض برابط عضوى متين، هو الإرهاب.