
هناء فتحى
2016.. خطايا ليالينا السابقات
ونظل نحمل فوق ظهورنا ذات الجوال الثقيل القديم ونعبر به عاماً جديداً، وكأن ليلة 31-12 لم تفصل بين اثنين متباينين متباعدين، نلضم فى ذات العقد –والسلسلة - عاماً وراء العام، هى الملامح نفسها والروح، وكأننا للنهاية نعيش الحيرة والبؤس والحزن والعزلة فى انسيابية الأيام الجامحة؟
فلا تقل لى happy new year علشان هو مش هابى خالص.
كيف افتتحنا العام الجديد؟ ثمة حادثتان مروعتان ردتنا لجاهليتنا الأولى: الأولى، المهاجرون اللاجئون العرب وهم يقيمون فى ليلة رأس السنة حفل تحرش للبنات البيضة الحلوة بتوع أوروبا فى أشهر ميادين الفرنجة، إنه الفتح العربى المبين يا أخى حياك الله.
الثانية: الداعشى من الرقة السورية الذى أطلق الرصاص فى رأس أمه أمام الخلق لما قالت له: هيا نفر من البلاد الظالم أهلها حيث البلاد الرحبة البعيدة! هذا العربى «الزومي» مخلوع القلب وقف ليسدد النار على رأس أمه، بالله، قائلا الله أكبر وكأنها عملت عملة مشينة، أو كأنها من الكفار يا عبد العزى، الأم المغدورة لم تكن تدرى أن ابنها الحيلة ما إن يهربا معا - كما أرادت منه قبل موتها - من جحيم سوريا عبر البحار الجائعة الهائجة إلى بلاد أوروبا الجميلة حتى يتحول هذا الابن الداعشى الى مغتصب ومتحرش وحرامى وداعية سلفى ويمكن خليفة للمؤمنين.. انظر كيف نبتدئ العام الجديد ونحن مجرد كائنات زومبى أسرابا منزوعة القلب، حيث لم يخبرنا البروفيسور مجدى يعقوب كيف نعيش ونفرح ونكبر بلا قلب.. فى الفيلم البديع face off لـ«جون ترافولتا» و«نيكوﻻس كيدج» حيث يتبادل البطلان وجهيهما وضميريهما ونسائيهما! فاتهما كيف يصنعان جزءاً للفيلم جديدا اسمه heart off، يحكى عن (الرجالة قوى: العرب).. بالخاص وبالعام: هانحن نعبر من 2015 إلى 2016 وفى خطوة خاطفة بنفس الأسى والجرح والخذﻻن، بنفس بلادنا المتشظية، نحمل ذات الجوال الثقيل وكنا قد اعتقدنا أننا ودعناه وأودعناه فى عهدة الأعوام الفائتة.
هيا نقرأ الطالع معا:
1- ترامب المرشح الرئاسى الجمهورى الأمريكى وبعد أن أشعلت بلاده النار بين السعودية وإيران، يقول: إذا أرادت السعودية أن نحميها من إيران؟ تدفع! تحاسب على المشاريب الأمريكانى والملاعيب الأمريكانى! طيب وهو الخليج بيعمل إيه مع الخزانة الأمريكية من زمان غير كده يا راجل؟ وفى لحظة صراحة ووقاحة مضافة يعترف ترامب: لقد أعطتنا إيران 150 مليون دوﻻر ومنحناهم حق صناعة قنبلة نووية، وإن لم يقوموا بصنعها سيشترونها، إنهم يملكون أموالا طائلة، هكذا صرح ترامب أحد مرشحى الرئاسة لـ 2016، ما يفرقش خالص عن سابقه أوباما بأعوامه السابقات، الأمريكان مولعين الدنيا والسنين.
2- تدخل كوريا الشمالية عامنا الجديد بتفجير هيدروجينى، حد يقدر يعمل لها حاجة؟ طيب حد ينقط فى الفرح بكام نووى وعنقودى؟
3 - أحد قادة السلفية الداعشية المصرية، الزومبى ابن الزومبى، يفتى فينا ليلة وفاة الحبيب ممدوح عبد العليم بأنه ﻻ يجوز الترحم على الممثلين! طيب يا حاج فارقنا وروح ألمانيا واتحرش براحتك باللحم الأبيض، واترحم على الصليبيين غصب عنك وبضرب الجزمة.
4- أمريكا الأولى عالمياً فى تصدير السلاح بفضل الخليج ونزاع الكوريتين! السلاح الذى حول اليمن «السعيد» إلى «سعير» ﻻ يحتمل، السلاح الذى صار ألعابا فى أيادى ومخازن السفلة الذين يحكمون.
5 - أرأيت كيف نعبر الأيام والليالى من عام لآخر بذات الذنوب الثقال، بنفس الجوال القديم فوق ظهورنا المحنية وقلوبنا الميتة، ونسير.