
هناء فتحى
عائلة ترامب والطريق إلى التوريث.. ياه!
كان بعض من قلبى على جسر «ويستمينستر» بلندن يتفقد الجرحى ويدعو للشهداء أن يرقدوا فى سلام (RIP).. الباقى من قلبى كان هناك ملتصقا بدماء شهدائنا فى سوريا واليمن وليبيا والعراق.
عينى اليمنى كانت تتابع الحدث الجلل فى لندن عن كثب.. تتابع البيانات الصادرة من رئيسة الوزراء والبرلمان البريطاني والقصر الملكى وسكوتلانديارد.. عينى اليسرى كانت فى واشنطن D.C، فالعنوان الرئيسى لم يكن أبدا فى بريطانيا مع القاتل المسلم.. لا.. العنوان الرئيسى للأحداث المؤسفة كان فى واشنطن مخبوءا فى «الحجرتين السريتين» هناك.. العنوان الأبرز والأهم فى أحداث البرلمان البريطانى يبدأ وينتهى عند حدود ما تفوه به الابن الأكبر لترامب الذى بات يحكم أمريكا مع أخته المعشوقة من والدها بجنون.. حيث يحتل الإبن والابنة أهم حجرتين داخل البيت الأبيض.
أتحدث هنا عن التويتة غير المسئولة التى كتبها إثر لحظة الدهس الولد إبن ترامب موجها بذاءاته لعمدة لندن «صادق خان».. ثمّ تلك المكالمة التليفونية الطويلة العاصفة التى جرت بين رئيسة الوزراء البريطانية والمتحدث الرئاسى للرئيس الأمريكى معتذرا ومتداركا تهور الإبن الذى يحكم بدلاً من والده فى السر وفى العلن. الابن الذى يدير منظمة والده التجارية.
لم تعلق فوراً الإدارة الأمريكية على أحداث لندن فى ذات الليلة لكن الابن الذى لا صفة سياسية له لكنه يقوم بدور والده أثناء غيابه!!! كتب فوراً تويتة وترت العلاقات بين البلدين موجهاً سخرية لعمدة لندن: «عليك أن تمازحنى، الهجمات الإرهابية جزء لا يتجزأ من مدينة كبيرة».. رداً على مقال سابق كان صادق خان عمدة لندن قد كتبه العام الماضى فى الإندبندنت إثر تفجيرات حى تشيلسى بنيويورك.. مقال أسىء فهمه من إبن ترامب.. لكن صادق خان كان أكثر ذكاءً ورد بـ«تويته» سريعة أشعلت الأحداث المشتعلة من قبل بين البلدين الكبيرين إثر خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبى.
كتب عمدة لندن يقول: «يمكنك استخدام هجوم إرهابى على مدينتنا لمهاجمة رئيس بلدية لندن لتحقيق مكاسب سياسية بك، أنت عار».. فوراً أدرك البيت الأبيض نزق وطموح الولد ابن ترامب وكتب البيت الأبيض خطابا للمصالحة أرفقه بتليفون عاصف بين رئيسة الوزراء البريطانية تريزا ماى والسكرتير الصحفى بالبيت الأبيض «سين سبيسر» نائباً عن ترامب معتذراً عن هفوة الابن الطامح لمكانة.
من وجهة نظر ترامب الابن الذى لا صفة سياسية له أن عمدة لندن المسلم قد أخطأ خطأين: 1 - أنه انتقد سابقاً قرار حظر ترامب للمسلمين من دخول أمريكا. 2 - أنه كتب مقالا فى الإندبندنت يطالب فيه أمريكا أن تحذر من الإرهاب مفتتحا مقالته بعبارة : «هل تمازحنى؟»
لم تكن كلمة رئيسة الوزراء البريطانية التى أكدت فيها أن الإرهابى المسلم ليس سوى حامل لأيديولوجيا خاطئة تسئ للدين الإسلامى العظيم.. هذهِ العبارة لم تقلها تريزا ماى اعتباطاً، لكنها تدافع بها عن أحد أفراد حكومتها: «صادق خان».. والذى تمت مهاجمته والتهكم عليه من ابن رئيس أكبر دولة فى العالم.. وأظنها قد أدركت من التقارير السرية التى تصدر عن جهات كثيرة داخل أمريكا، تقارير- فاحت ريحتها - تتحدث عن الثنائي: «ايفانكا وترامب الصغير» اللذين حصلا على حجرتين بالبيت الأبيض يمارسان فيها الحكم مع والدهما.. ايفانكا ذات الـ 35 عاماً منحها والدها الجناح الغربى وهو مركز السلطة التنفيذية داخل البيت الأبيض.. وصارت تحضر كل اجتماعات والدها بدون صفة رسمية، وكان اجتماع الثلاثة - ترودو ترامب ايفانكا - هو أكثر الإجتماعات سخرية من الشعب الأميركى معلقاً على عيونها «الولهانة» بجمال رئيس الوزراء الكندى.
فى الحقيقة لم يقف أمر تدليل الابنة الكبرى لترامب من والدها لها عند حدود أنها صارت تحكم معه بل تحدثت صحيفة (بوليتيكو) الأمريكية عن حد أبعد من ذلك يصل إلى درجة زنى المحارم - حسب وصف الصحيفة - التى اعتمدت فى تحقيقها الصحفى على تصريح قديم جداً لترامب يقول فيه لو لم تكن ايفانكا ابنتى لواعدتها أى أقمت معها مواعيد للغرام.. وأخيراً قالها «ترامب» نصا «أن ايفانكا فى البيت الأبيض هى عيونى واذانى»
هذا بالإضافة إلى أن زوجها يعمل كمستشار رفيع المستوى فى البيت الأبيض.. فى الوقتِ الذى تعيش فيه «ميلينيا» زوجة ترامب فى بيت بعيد بنيويورك ولا تحضر اجتماعاته الرسمية!!
فى الحقيقة، لقد أثار نفوذ الابن والابنة وزوجها داخل البيت الأبيض أسئلة حول صراع المصالح المحتملة أثناء فترة حكم ترامب للولايات المتحدة. ربما تصل للتوريث لكن بالقانون.