الخميس 3 أبريل 2025
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
ثورة يوليو بين المزايدات والمتغيرات

ثورة يوليو بين المزايدات والمتغيرات






لا شك أن ثورة يوليو عام 1952 تشكل حتى الآن منعطفاً مهمًا وشيقًا فى آن واحد من أجل دراسة واسترجاع أحداثها الجسام والتى وما زالت تشكل الحدث الأرفع على حياة الشعوب العربية جمعاء ونستطيع أن نستحث إنجازاتها التاريخية وهى ذات منحى سياسى أولاً والتى تضم عديدًا منها وضاحة براقة فى سماء الحقيقة الشعبية لهذا الشعب فتضم الإنجازات السياسية تأميم قناة السويس التى أصبحت تعد شريانًا حيويًا حتى وقتنا هذا وربما لمئات السنين المقبلة لتزهر لتدفع بحركة الحياة التجارية عالميًا. لتدفع شرور أعداء الأمة بأثرها لليأس بإحكام سيطرة مصر على مقاليدها، ولا شك إذ ذهب أعداء الوطن والوصوليون إلى التقليل من هذا التأميم بل الوصول به إلى أنه كان مصدر عدم ثقة للعالم فى تعاقدات مصر، وأنه ليس فى صالح هذا البلد الذى نفض عن كاهله فى هذا الوقت غبار الملكية ليصبح هذا الشريان ملكية عامة ومصدر حياة ودخلًا للمصريين، ثم يأتى السد العالى كإنجاز يوحى بالإصرار لدى الإدارة المصرية وقت ذاك وكذلك مميزات ذلك المجسم القابع فى جنوب مصر وأهميته القصوى حتى لحظات كتابة هذه السطور، والتى لن تتنحى عن أهميتها الكبرى فى طريق التنمية فى ربوع الصعيد ومصر بأثرها، بل فى خدمة الشقيقة السودان فى دراسات بحثية سودانية.
ونأتى إلى استرداد الكرامة والاستقلال والحرية المفقودة على أيدى المستعمر المعتدي.
ثم السيطرة على الحكم فى مصر وسقوط الحكم الملكي.. وإجبار الملك على التنازل عن العرش ثم الرحيل عن مصر الى ايطاليا.
وكذلك إلغاء النظام الملكى وقيام الجمهورية.
ومثلها توقيع اتفاقية الجلاء بعد أكثر من سبعين عاما من الاحتلال.
وكل ذلك أوحى ببناء واشاعة حركة قومية عربية للعمل على تحرير فلسطين.
وهناك إنجازات اقتصادية لا يختلف عليها أحد مدى رؤية صاحب فكرة بناءة لهذا الوطن الرحيب.
كما أن الثورة تعتبر العصر الذهبى للطبقة العاملة المطحونة الذين عانوا اشد المعاناة من الظلم وفقدان مبدأ العدالة الاجتماعية.
بعد أن أسفرت الثورة عن توجهها الاجتماعى وحسها الشعبى مبكرا عندما أصدرت قانون الملكية يوم 9 سبتمبر 1952.
وقضت على الإقطاع وأنزلت الملكيات الزراعية من عرشها.
وأممت التجارة والصناعة التى استأثر بها الأجانب.
وألغت الطبقات بين الشعب المصرى وأصبح الفقراء قضاة وأساتذة جامعة وسفراء ووزراء وأطباء ومحامين وتغيرت البنية الاجتماعية للمجتمع المصري.
وزاد الأمر بعد أن  قضت على معاملة العمال كسلع تباع وتشترى ويخضع ثمنها للمضاربة فى سوق العمل.
علاوة على تحريرها للفلاح بإصدار قانون الإصلاح الزراعي.
وقضت على السيطرة الرأسمالية فى مجالى الإنتاج الزراعى والصناعى.
كما أن الثورة لها إنجازات على المستوى التعليمى:
حيث قررت مجانية التعليم العام وأضافت مجانية التعليم العالي، وضاعفت من ميزانية التعليم العالى.
وأضافت عشر جامعات أنشئت فى جميع أنحاء البلاد بدلا من ثلاث جامعات فقط.
وإنشاء مراكز البحث العلمى وتطوير المستشفيات التعليمية.
كما أن هناك انجازات ثقافية:
عندما أنشأت الثورة الهيئة العامة لقصور الثقافة، وقصور الثقافة، والمراكز الثقافية لتحقيق توزيع ديمقراطى للثقافة وتعويض مناطق طال حرمانها من ثمرات الإبداع الذى احتكرته مدينة القاهرة وهو ما يعد من أهم وابرز انجازاتها الثقافية.
وكذلك إنشاء أكاديمية تضم المعاهد العليا للمسرح والسينما والنقد والباليه والأوبرا والموسيقى والفنون الشعبية.
- رعاية الآثار والمتاحف ودعم المؤسسات الثقافية التى أنشأها النظام السابق.
وسمحت بإنتاج أفلام من قصص الأدب المصرى الأصيل بعد ان كانت تعتمد على الاقتباس من القصص والأفلام الأجنبية.
عن إنجازات ثورة يوليو عربياً فيأتى توحيد الجهود العربية وحشد الطاقات لصالح حركات التحرر العربية، وأكدت للأمة من الخليج الى المحيط ان قوة العرب فى توحدهم وتحكمها أسس أولها تاريخى وثانيها اللغة المشتركة لعقلية جماعية وثالثها نفسى واجتماعى لوجدان واحد مشترك. أقامت الثورة تجربة عربية فى الوحدة بين مصر وسوريا فى فبراير 1958، بعدها قامت الثورة بعقد اتفاق ثلاثى بين مصر والسعودية وسوريا ثم انضمام اليمن للدفاع عن حق الصومال فى تقرير مصيره. ساهمت الثورة فى استقلال الكويت. وقامت الثورة بدعم الثورة العراقية، وأصبحت مصر قطب القوة فى العالم العربى مما فرض عليها مسئولية الحماية والدفاع لنفسها ولمن حولها. ساعدت مصر اليمن الجنوبى فى ثورته ضد المحتل حتى النصر وإعلان الجمهورية. ساندت الثورة الشعب الليبى فى ثورته ضد الاحتلال، كما دعمت الثورة حركة التحرر فى تونس والمغرب حتى الاستقلال.
وعلى المستوى العالمى فإن انجازات تلك الثورة واضحة  بعد أن لعبت قيادة الثورة دورا رائدا مع يوغسلافيا بقيادة الزعيم تيتو ومع الهند بقيادة نهرو فى تشكيل حركة عدم الانحياز مما جعل لها وزنًا ودورًا ملموسًا ومؤثرًا على المستوى العالمى، ووقعت صفقة الأسلحة الشرقية عام 1955 والتى اعتبرت نقطة تحول كسرت احتكار السلاح العالمى، ودعت الى عقد أول مؤتمر لتضامن الشعوب الأفريقية والآسيوية فى القاهرة عام 1958.