
كمال عبد النبى
كلمات على طريق تقدم الصناعة
«إن تحديث الصناعة المصرية أصبح حاجة ملحــة وليس بديلا من البدائل المطروحة، وأصبح من الضرورى تضافر جميع الجهود للجهات المختلفة لانجاحه باعتباره التحدى المهم لمواجه التغيرات الاقتصادية العالمية، وخلق تواجد قوى فى ظل سوق لا تعترف إلا بما لديها من مقومات البقاء والاستمرار. ومع أهمية عملية التحديث الشامل للصناعة المصرية كان من الضرورى فى ذات الوقت البحث حول المشاكل والمعوقات التى قد تحول دون تحقيق برنامج التحديث لأهدافه، أو على الأقل عدم الحصول على النتائج المرجوة . ومن هنا كان الاتجاه نحو تحديد شكل وطبيعة التحديــات والمشـاكل التى قد تواجه تحديث الصناعة المصرية ، لتكون أساساً وقاعدة لايجاد الحلول لها.
وتعتبر قضية تحديد دور الهيئات والمؤسسات المحلية والدولية فى تحديث الصناعة أحد أهم المحاور التى تشكل عصب تحديث الصناعة المصرية، لأنها تفعل برنامج تحديث الصناعة المصرية ، وتضعه موضع التنفيذ. وقد تزايد الاهتمام فى الفترة السابقة بالعديد من المصطلحات الاقتصادية ، التى تحمل فى طياتها تفسيراً للتغيرات الاقتصادية الكبيرة، التى شهدها العالم فى الوقت الحالي، وظهور العديد من النظريات الاقتصادية الحديثة واختفاء نظريات أخرى كانت تتسم بالشيوع فى الفترات السابقة.
وحيث أصبحت القيادة تتم عن طريق الأسواق وليس الدول، فأصبحت قدرة الدولة على التحكم بشكل فردى على أنظمتها الاقتصادية بغض النظر عن الأنظمة الاقتصادية العالمية والمتغيرات الخارجية محدودة بشكل كبير.
وفى ظل هذه المستجدات والتحولات العالمية، ظهر مفهوم القدرة التنافسية، وأصبح بديلًا عن مفهوم المزايا النسبية الذى كان له أهميته فيما مضى. وتمثل قضية زيادة الصادرات أحد أهم المحاور فى قضية الاصلاح الاقتصادى المصرى ، وأصبح الارتقاء بالصادرات قضية حياة أو موت بالنسبة للاقتصاد القومي.
والصناعات التى يبدأ بها برنامج التحديث وهى الصناعات الغذائية، حيث يعتبر قطاع الصناعات الغذائية أساسيا لتوفير الاحتياجات اليومية للمواطنين والتصدير . وبالتالى فإن إنتاج سلع ذات جودة عالية ومتفقة مع المعايير العالمية وبسعر تنافسى أصبح ضرورة قومية، يتعين معها الأخذ بتحديث قطاع هذه الصناعات والاستغلال الأمثل للطاقات التصنيعية، وتطبيق التكنولوجيا ، ونظم إدارة الجودة العالمية والاستفادة من المخلفات لحماية البيئة من التلوث ، وإجراء الدراسات والبحوث التطبيقية التى تخدم هذه الصناعة.
والأهمية البالغة لتحديث الصناعات المصرية لتتلاءم مع الاتجاهات العالمية فى الصناعة والتصدير، مع التركيز على استخدام التقنيات الحديثة فى التصنيع، والاستغلال الأمثل للطاقات التصنيعية مع تقليل كمية الفاقد فى المواد الخام لأقل درجة. ورفع كفاءة العنصر البشرى عن طريق التركيز على تدريب العمالة الفنية، والمشرفين على الإنتاج، وإجراء الدراسات والبحوث التطبيقية التى تخدم تطوير الصناعات الغذائية. حيث إن تدعيم القدرة التنافسية للصادرات دور مهم فى زيادة حجم الصادرات المصرية.
أهمية توفير الدراسات الخاصة بالتقنيات الحديثة المتعلقة بتصنيع وتغليف الصادرات من السلع الزراعية والغذائية المصنعة مع ضرورة الأخذ بعمليات التحسين المستمر للقدرات الفنية للمنتجين، والمصدرين الممارسين لإنتاج وتصدير السلع الزراعية والغذائية، فى جميع مجالات التصدير من تسويق وتمويل ، وتدريبهم على الأساليب والأدوات الحديثة فى مجال الترويج والنفاذ إلى الأسواق العالمية. وتزويد الأعضاء بالمواصفات القياسية والشروط الصحية التى تضعها الدول المستوردة عند استيراد السلع والمنتجات الزراعية والغذائية وأن البحوث والتطوير تلعب دوراً مهماً فى زيادة القدرة التنافسية للصادرات من الصناعات الغذائية.
أهمية تنمية الوعى التسويقى والعمل على تنمية الموارد البشرية والتدريب المتخصص فى إدارة الأسواق الخارجية. وتزويد الأعضاء بالمعلومات عن الأسواق المختلفة ومواعيد المعارض الدولية المتخصصة فى مجال المنتجات الزراعية والغذائية المصنعة.
وعند دراسة عملية تحديث الصناعات الغذائية فى الواقــع العملــى تبين وجود معوقات أهمها عدم التنسيق بين العملية الإنتاجيــة والسياسة التصديرية بسبب عدم الإلمام باحتياجات وأذواق المستهلكين الخارجين وبالتالى يتعين التوسع بإنشاء المكاتب التجاريــة لتســويق المنتجات الغذائية المصرية على مستوى العالم وإعادة تنظيم الأجهزة والقطاعات المعاونة لعملية التصدير والتوسع فى إقامة المعارض الخارجية وهناك فرص كبيرة لتعزيز القدرة التنافسية للصادرات والصناعات الغذائية.
و يواجه تحديث الصناعة كمشروع قومى العديد من التحديات الداخلية والخارجية وبالتالى يتعين أن تتضافر جميع الجهود لمواجهتها للحصول على أفضل النتائج بأقل التكاليف وأن يكون المنظور الاقتصادى لمشروع التحديث أن تزيد المنافع التى ستستحقها الدولة عما ستتكبده من تكاليف.
و إن برنامج تحديث الصناعة يتعين الأخذ به فى إطار خطة شاملة لتحديث مصر باعتباره المنفذ الأساسى لعبور مصر بوابة الاقتصاد العالمى، وبالتالى يتعين تضافر الجهود والتنسيق بين الهيئات والمؤسسات المحلية والدولية المشتركة فى عملية تحديث الصناعة. وأن يتم تحديد الهيكل التنظيمى لبرنامج التحديث بشكل واضــح، كما يتعين بلـورة الأساليب والأدوات اللازمة لتحقيق برنامج التحديث.
وقد أكد الرئيس السيسى مرارًا على ان النهوض بالصناعة والاعتماد على شباب مصر.. لذلك لقد اضطلاعهم بعدد من المشروعات فى وقت قصير.. بفضل توجيهات الرئيس السيسى وفى المستقبل القريب جدًا سوف تكون مصر من الدول المتقدمة صناعيًا بفضل اعتمادها على تطورها المزدهر.