سعيد عبد الحافظ
جهود مصر لمكافحة الهجرة غير النظامية
الهجرة ظاهرة اجتماعية مشروعة على مر التاريخ وأسبابها متعددة أما حديثًا فظهرت ما يعرف بالهجرة غير الشرعية أو غير النظامية ويمكن القول ان تلك الظاهرة شهدت طفرة منذ عام 2012 عقب ثورات الربيع العربى وهى الفترة التى شهدت مايشبه النزوح الجماعى من بعض الدول العربية الى دول الإتحاد الأوروبى ، واستتبع ذلك قيام الدول الأوروبية بتشديد الإجراءات الأمنية وتشديد الرقابة على حدودها وسواحلها ومراقبة دائمة لنقاط العبور البحرية وهو ما أدى لكوارث انسانية طالت المهاجرين غير الشرعيين سواء فى عرض البحر او حال وصولهم الى معسكرات اللاجئين فى دول الشمال، وتركزت جهود دول اوربا لمنع تدفق المهاجرون اليها فى التفاوض مع الدول العربية والأفريقية التى ينزح منها المهاجرين اما بتشديد الرقابة لمنع المهاجرين أو التفاوض لأقامة معسكرات للاجئين بدعم أوروبى فى بعض الدول، وهنا يجب ان نشير الى الجهود الوطنية التى بذلتها مصر من أجل منع الهجرة غير النظامية عبر أراضيها ، ليس من قبيل المبالغة القول أن مصر ادركت مبكرا خطورة هذه الظاهرة حيث بدأت فى عام 2004 وادراكًا لحرصها على الوفاء بالتزاماتها الدولية بالانضمام الى اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية ثم قامت الحكومة بتشكيل لجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر عام 2007 فضلا عن إصدار القانون رقم 64 لسنة 2010 بشأن مكافحة الاتجار بالبشر ، ولعل أهم ما جاء بهذا القانون هو مبدأ التوسع فى اقليمية القانون حيث يطبق القانون على مرتكب الجريمة ايا كان مكان ارتكاب الجريمة وأيا كانت جنسية الجانى طالما وقعت الجريمة على مصرى الجنسية ، وتكمل الحكومة المصرية جهودها لتقوم فى 2014 بتشكيل اللجنة الوطنية لمكافحة ومنع الهجرة غير الشرعية وفى نوفمبر 2016 صدر القانون رقم 82 لسنة 2016 بشأن قانون مكافحة الهجرة غير النظامية وتهريب المهاجرين وفى 2017 قامت الحكومة المصرية بتشكيل اللجنة الوطنية التنسيقية لمكافحة ومنع الهجرة غير الشرعية تتبع مباشرة رئاسة مجلس الوزراء ومقرها وزارة الخارجية وتضم اللجنة 16 وزارة فضلًا عن ممثلين عن المجالس القومية والنيابة العامة والمركز القومى للبحوث الاجتماعية والعيئة الوطنية للاعلام والصندوق الاجتماعى للتنمية والهيئة العامة للأستعلامات وممثلين عن جهات سيادية ولاشك ان هذا التمثيل المتنوع يعكس صدق الارادة السياسية فى مصر لمكافحة تلك الظاهرة ، وعودة الى القانون رقم 82 لسنة 2016 سنجد انه تميز بإضافات جديدة مرتبطة بجرائم تهريب الأشخاص والهجرة غير النظامية ونص القانون على تعريف كلا من (جريمة تهريب المهاجرين والمهاجر والمهرب والأطفال غير المصحوبين والناقل التجارى والبحر الاقليمى والمناطق االمحلورة للبحر الأقليمى.
ومن ابرز مواد القانون ما تعهدت به المادة 25 من توفير التدابير المناسبة لحماية حقوق المهاجرين المهربين وتوفير مساعدة قانونية.
مجمل القول مصر حاضرة وتمتلك بل وتتنبأ بالمخاطر حتى قبل حدوثها ولم تتخلف مصر يوما عن المساهمة بفاعلية فى اروقة المجتمع الدولة لنصرة قضايا حقوق الانسان كل انسان فقط تحتاج جهود الدولة الى تكثيف التوعية عبر وسائل الإعلام والتخلص من التناول الموسمى للظاهرة كما تحتاج مصر لنافذة لتسويق جهودها ، نافذة تطل على الخارج وبلغة يفهمها الغرب.






