عصام عبد الجواد
30 يونيو.. ثورة تصحيح
ستظل ثورة 30 يونيو أكبر وأهم الثورات فى التاريخ الحديث, فقد كانت ثورة شعبية خرج فيها الشعب المصرى عن بكرة أبيه والتقى فيها كل طوائف الشعب من الصغار والكبار, المثقف وغير المثقف, المسلم والمسيحى, الكل خرج من بيته وأقسم ألا يعود إليه مرة أخرى حتى يتحقق النصر بنجاح الثورة وإسقاط النظام الإخوانى الغاشم الذى حكم مصر فى غفلة من الزمن واستطاع فى شهور قليلة أن يسيطر على مفاصل الدولة ويسخر كل إمكانيات الدولة لصالح جماعته واتباعه فقط وكأن مصر أصبحت عزبة خاصة لمرسى وجماعته حتى أن القرار أصبح يخرج من مكتب الإرشاد فى المقطم وليس من قصر الاتحادية من رئاسة الجمهورية, لكن الشعب المصرى كان لهم بالمرصاد, فقد خرج ما يزيد على 30 مليون مواطن اكتظت بهم الشوارع والميادين فى القاهرة وكل محافظات مصر, ونداؤهم واحد ارحل ارحل, وأصر الشعب المصرى على عدم الرجوع إلى المنازل قبل أن يرحل مرسى وهو النداء الذى استجابت له القوات المسلحة المصرية وكانت عند حسن ظن الشعب المصرى بها, لكن فى الحقيقة هناك سؤال مهم جدًا ماذا لو لم تنجح ثورة 30 يونيو ونجح تنظيم الإخوان فى إفشالها ؟
وقتها ستتحول الشوارع إلى حمامات دم لا يعرف إلا الله متى نهايتها وسوف تفقد مصر مكانتها فى المنطقة وسوف يتم التنازل عن جزء من أرض سيناء للعدو الصهيونى وسوف ندخل فى مشكلة حقيقية مع عدد من الدول العربية خاصة عندما وقف مرسى فى خطابه الشهير ونادى وسط أنصاره لبيك يا سوريا ودعى للجهاد فى سوريا ضد نظام بشار الأسد الحاكم وقتها, بالإضافة إلى سيطرة أفراد الجماعة على كل الوظائف القيادية فى الدولة بغض النظر عن الكفاءات فقط بالموالاة، كما حدث فى قطاعات كبيرة فى الدولة بدءًا من تعيين أحد المتهمين من قيادات الجماعة الإسلامية والمحكوم عليه فى عدة قضايا وتم الإفراج عنه وتوليته منصب رئيس مدينة, واختيار محافظ أسيوط الدكتور فتحى كشك أستاذ وجراح القلب لمنصب لا يعرف عنه شيئًا مما جعل أفراد الجماعة فى أسيوط هم صناع القرار وقتها, وغيرها من الأمور التى أوضحت للجميع أن الجماعة استولت على مفاصل الدولة وقامت بتعيين أنصارها واتباعها فى كل القطاعات الحكومية.
ثورة 30 يونيو ثورة تصحيح قام بها الشعب المصرى بكل أطيافه من أجل تصحيح وضع خاطئ بعد أن تسلل الإخوان فى لحظة من الزمن إلى سدة الحكم وظهروا على حقيقتهم بعد أن سيطروا على الحكم وبدأوا فى الانتقام من الشعب المصرى ووضعه تحت ضغط شديد, وأصبح البلد تحكمه مليشيات مسلحة انتشرت فى كل مكان من البلاد من الإسكندرية إلى أسوان ومن مرسى مطروح إلى سيناء وأصبح الوضع خطيرًا للغاية وأصبح البلد مقبل على حرب أهلية لا يعلمها إلا الله سبحانه وتعالى حتى قال الشعب المصرى كلمته لا للإرهاب لا للإخوان، وتم طردهم من الحياة السياسية للأبد وظهرت مصر الحقيقية, مصر بلد الفن والأدب والعلم والحضارة بلد التسامح والمودة والحب, بلد يرفض العنف والإرهاب، بلد يرفض التدمير والقتل وسفك الدماء، فألف تحية للذين خرجوا فى هذا اليوم العظيم وألف تحية للقوات المسلحة التى وقفت كتف بكتف مع شعب مصر فى هذا اليوم الذى لا ينسى على مدى التاريخ.
حفظ الله مصر قيادة وشعبًا وجيشًا..










