السبت 27 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
المشروع الحقوقى الذى نريده

المشروع الحقوقى الذى نريده






بات من الضرورى البدء سريعًا فى صياغة المشروع الحقوقى الذى نريده، وأظن أن التأخير ليس فى صالح الحركة الحقوقية من ناحية، والدولة المصرية من ناحية أخرى، هذا البناء الجديد يستلزم أولاً هدم التصورات والصور الذهنية القديمة لدى الفريقين، بل وعليهما التخلى تمامًا عن مفهوم أن الحركة الحقوقية غاية وليست وسيلة.
فى ظنى أن بعض النشطاء كانت غايتهم هى المكايدة فى الأنظمة السياسية المختلفة، وكانت غاية الدولة هى حصار أولئك النشطاء لمنعهم من الإضرار بمصالح الدولة، وكانت النتيجة هى غياب ملامح المشروع الحقوقى والمجرد والمنزه عن الهوى وصار التعميم هو سيد الموقف ودفعت الحركة الحقوقية ثمنًا باهظًا أدى لضعفها وغيابها عن مشاركة الدولة ومؤسساتها فى عملية التنمية بأنواعها السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
كما أن الدولة المصرية دفعت أيضًا ثمنًا باهظًا تمثل فى حملة انتقاد وهجوم قاس تعرضت له جميع مؤسسات الدولة بسبب التعميم الذى مارسته الدولة بوضع جميع النشطاء الحقوقيين فى سلة واحدة، فضلاً عن عدم امتلاك الدولة المصرية لرؤية استراتيجية لملف حقوق الإنسان فى مصر واقتصار دورها على تجفيف منابع التمويل بجميع أشكاله وممارسة دور الضحية فى الرد على تقارير المنظمات الدولية التى تنتقد أوضاع حقوق الإنسان فى مصر.
وقد كانت الردود فى كثير من الأحيان تفتقد المهنية واللغة التى يفهمها الغرب، إضافة إلى تورط بعض مؤسسات الدولة فى الرد على منظمات دولية، كان يكفى لمنظمة مصرية صغيرة فى ضواحى القاهرة لتفنيد أكاذيبها، أن سرعة التحرك فى إعادة صياغة العلاقة بين الدولة والمنظمات الحقوقية داخل إطار تشريعى يضمن حقوق وواجبات الطرفين هى اللبنة الأولى فى بناء المشروع الحقوقى الذى نريده، على أن يلى ذلك مباشرة تحديد الدولة، وبكل شفافية موقفها من العمل الحقوقى والتمويل الأجنبى، وماذا تريد من المنظمات الحقوقية؟ وكيف تواجه الدولة الحملات الظالمة شبه اليومية التى تنتقد أوضاع حقوق الإنسان فى مصر؟
على الحركة الحقوقية أن تقر وتعترف بأنها ليست حركة موازية للدولة وأنها جزء من الدولة المصرية وأن خصومتها ليست مع مفهوم السلطة ولكن الخصومة الحقيقية مع منتهكى حقوق الإنسان، هذا الوضع المتجمد أضر بالجميع، كما أن استمراره لن يكون بالسهولة التى يتصورها البعض فمصر على أعتاب تقييم حالة حقوق الإنسان أمام المجلس الدولى لحقوق الإنسان، ولو علم الجميع ماذا يدبر لمصر فى هذه المراجعة وفى أروقة المنظمات الدولية لسارع الجميع إلى تغيير الوضع القائم والتفكير بطريقة أكثر إبداعًا بعيدًا عن البيروقراطية والتقارير المكتبية.