السبت 27 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
الآثار الجانبية للحركة الحقوقية

الآثار الجانبية للحركة الحقوقية






لم تنفصل الحركة الحقوقية فى مصر عن السياق السياسى الذى تعيشه البلاد فلا يمكن أن نتجاهل أن الحركة فى نشأتها كانت دوافعها سياسية بالدرجة الأولى تستهدف البحث عن نافذة سياسية بعيدة عن الأبواب المغلقة للأحزاب السياسية كما أن مؤسسيها هم قيادات العمل السياسى فى ذلك الوقت، هذا هو أصل المرض الذى ولدت الحركة الحقوقية وهى تحمله وكانت ولا تزال تعيش به وبعد مرور نحو 35 عاما على ميلاد الحركة الحقوقية لم يبذل الجهد الكافى من قبل الدولة أو الحقوقيين  لعلاج أصل المرض ولا أكون مبالغا إذا قلت أن الجميع سواء مؤسسات الدولة من جانب أو الحقوقيين والمنظمات المانحة لم تكن لديهم الرغبة والنية الصادقة للقضاء على هذا المرض القاتل الذى تحمله الحركة الحقوقية فقد كانت استفادة الجميع من هذا المرض العضال أكثر نفعًا من وجود جسد حقوقى سليم ومعافى فالدولة ظلت تتعامل مع الملف الحقوقى باعتباره واحدًا من الملفات التى تدار بعناية وعن كثب وببعض التدخلات الناعمة شأنها شأن ملف الأحزاب والنقابات وملف الإخوان المسلمين وهى السياسة التى اتبعها الرئيس الأسبق مبارك إلى أن قامت ثورة يناير وأعيد ترتيب الورق من جديد إلا أن الحركة الحقوقية شأنها شأن باقى التنظيمات فى المجتمع أصابها التكلس والجمود وفقدت بوصلتها التى كانت دولة مبارك تحددها وتوجهها، وعلى الجانب الآخر استفادت المنظمات الحقوقية الحضور الواسع فى الداخل والخارج وكسب البعض منهم كثيرا من الأموال وتغيرت التركيبة الاجتماعية لعدد كبير منهم ، فيما استفادت المنظمات الدولية والجهات المانحة ما كانت تبحث عنه وهو تدفق المعلومات عن أوضاع البلاد وضمان وجود مؤسسات ونشطاء يدينون لها بالولاء ويتم استخدام بعضهم فى أحيان كثيرة، وفى ظنى أن الجميع لحقته الخسارة وبخاصة عقب ثورة 30 يونية وهذه الأطراف جميعها تتحمل مسئوليتها فيما آلت إليه الحركة الحقوقية وقد آن الأوان لحوار حقيقى بين الأطراف الثلاثة اعتقد أن الإطار العام لهذا الحوار يتلخص فى أن حقوق الإنسان يضمنها اتفاقيات دولية ملتزمة بها مصر كما أن الدستور والقانون المصرى يضمن حرية عمل هذه المنظمات وكذلك على الحركة الحقوقية أن تنطلق من قاعدة أن خضوعها للقانون هو أمر واجب وليس منة منهم وعلى المنظمات الدولية أن تعلم أن للدول سيادة لا يجوز بل يمتنع عليهم الاعتداء على تلك السيادة، الدولة المصرية دولة عريقة ومركزية يجب أن تكون إدارتها لهذا الملف يتناسب وحضارتها.