السبت 27 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
الولايات المنسحبة الأمريكية

الولايات المنسحبة الأمريكية






أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية على لسان مندوبتها فى الأمم المتحدة قرارها بانسحابها من المجلس الدولى لحقوق الإنسان اعتراضا على مناقشة الدول الأعضاء للانتهاكات الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطينى، وفى الواقع أن انسحاب الولايات المتحدة لا يبدو صادما لأحد فهو استمرار لسياسة الرئيس الأمريكى المنتمى لليمين المحافظ الذى يرى فى بلاده أنها أكبر وأهم من أية منظمة دولية حتى لو كانت الأمم المتحدة نفسها بل يعتقد أن على العالم أن يوقع على بياض لسياساته الجديدة القائمة على التفرد بالقرارات والرأى الواحد.
ولا شك أن هذا الانسحاب سيسئ كثيرا لصورة الولايات المتحدة ولن يستفيد منه أحد بل سيدفع ثمن هذا الانسحاب شعوب العالم التى كانت ترى فى المجلس الدولى التابع للأمم المتحدة أحد أهم نوافذ حماية وضمان حقوق الإنسان فى كل بلدان العالم كما سيعصف هذا الانسحاب بدور الأمم المتحدة التى تأسست فى أعقاب الحرب العالمية الثانية، لتقوم فى المقام الأول بدورها كحارس للسلم والأمن فى العالم..
حيث أكد ميثاقها  أن الأمم المتحدة سيكون من مهامها «تعزيز وتشجيع احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية للجميع دون تمييز بسبب العرق أو الجنس أو اللغة أو الدين»
وقد أدى إنشاء مجلس حقوق الإنسان (HRC) فى عام 2006 إلى زيادة قدرة المجتمع الدولى على ضمان احترام حقوق الإنسان فهذا المجلس  المكون من 47 دولة عضواً فى الأمم المتحدة، بعقد ثلاث جلسات دورية كل سنة، كما يجوز له أن يعقد دورة استثنائية حسب الحاجة. وقد أصبح الأداة الرئيسية لتحول قضية حقوق الإنسان فى بلد ما إلى  مسألة ذات أهمية دولية. وتعد أحد أهم آليات المجلس الدولى هى الاستعراض الدورى الشامل (UPR) وهى الوسيلة  الأكثر فعالية فى  مراجعة  حالة حقوق الإنسان فى الدول دون فرض وصاية على الدول وتظل  الميزة الرئيسية للاستعراض الدورى الشامل الذى يجريه المجلس الدولى لحقوق الإنسان  فى أنه يقترب من الحقائق دون أى تحفظات أو احتياطات دبلوماسية.
على أية حال لقد اختارت الولايات المتحدة الاستمرار بالعمل منفردة منحازة لمصالحها ومصالح إسرائيل على حساب القيم الإنسانية ونصوص القانون الدولى وسيحاسبها التاريخ بلا شك على هذا التصرف.