الجمعة 2 يناير 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
خروج مشرف وأزمة أخلاقية

خروج مشرف وأزمة أخلاقية






رسالة وصلتنى من ندى محمد الموافى ماجستير سياسة وعلوم سياسية
الرسالة وبعد أن قرأتها عددا من المرات وجدت أنها تعبر عن نقطة لم نلتفت إليها أو لم نتعامل معها كما ينبغى.
المنتخب الوطني المصرى لكرة القدم فى روسيا لم يكن يلعب مباريات فقط، بل كان بمثابة إلهام للمصريين. الأزمة ليست فى النتائج.. لكنها فى سقوط الأخلاق من جانب عدد من الجماهير المصرية التى هتفت فى روسيا ضد اللاعبين.
ندى محمد موافى قالت فى رسالتها المكتوبة تحت عنوان «خروج مشرف وأزمة أخلاقية»:
خرج المنتخب من كأس العالم سواء اتفقنا أم اختلفنا كونه خروجاً مشرفاً أو ليس كذلك، فقد خرج المنتخب منذ يومين، وانتهى الحلم قبل ان يكون حلم الشعب المصرى وفرحته فهو حلم اللاعبين المشاركين إن لم يكن كل اللاعبين المصريين، فهذا هو عملهم وفرحتهم وانتصارهم قبل ان يكون انتصار وفرحة لنا.
أجمع الجميع ان المدير الفاشل هو السبب فى فشل موظفيه وإن كانوا أكفاء، وهذا ما شهد عليه 100 مليون مصرى من خلال المدرب «كوبر» واللاعب «محمد صلاح» أكبر نموذج لذلك وهذا ليس تهميشاً لباقى لاعبى الفريق؛ بل لأنه هو الأشهر من بينهم عالمياً.
ونأتى للازمة الحقيقية وهى ليست خروج المنتخب وفشله إطلاقاً، فهذا وارد فى عالم كرة القدم بل الحياة عامة - المكسب والخسارة - فالأزمة الحقيقية هنا تكمن فى اخلاق الشعب المصرى، فقد انتشر فيديو عقب مباراة مصر والسعودية مباشرة على» السوشيال ميديا «بوقوف بعض من الجماهير المصرية التى من المفترض أنها ذاهبة لدعم المنتخب تسبهم بأفظع الشتائم والتى تجاوزت كل حدود الأدب والاخلاق وقالوا ألفاظا وصلت إلى حد التعدى وسب الأب والأم للاعبين.
  لماذا؟؟ نتفق أن لاعبى الفريق خذلونا .. نعم، ولكن لماذا هذا التدنى فى المستوى الأخلاقى فى بلد اجنبى من المفترض أن هؤلاء الناس يعكسون صورة مصغرة من اخلاق الشعب المصرى هناك، ومن المفترض ايضاً أن المسافرين أناس ذوو علم وليسوا بجهلة، وما نفع العلم إن لم يصاحبه أدب وأخلاق .. فلماذا كل هذا التعدى وعدم الاحترام؟!
هذا يبين ان لدينا أزمة حقيقية فى الاخلاق متفشية فى أوساط الشعب المصرى، وحالة من عدم السيطرة على المشاعر وكبت الغضب والتحكم به، لذا يجب على وسائل الإعلام تسليط الضوء على تلك الازمة وعلى الجهل والانحدار الأخلاقى الذى وصل إليه الشعب المصري.
وفى الأخير.. كل الأسف لكل لاعب تم التعدى عليه بلفظ خارج، وكل الأسف على صورة الشعب المصرى السيئة التى تم تصديرها إلى الخارج وسط جماهير عربية أخرى لم تفعل ما فعله الجمهور المصرى مع فريقه ولا المنتخبات الاجنبية، ونحن لسنا بحاجة إلى «محمد صلاح» فقط بل فى حاجة إلى «صلاح» أخلاقى وإصلاح تربوى.
أعتقد أن رسالة ندا موافى للمصريين وصلت.. وهى تنحصر فى ضرورة أن يشملنا التغير للأفضل كبشر قبل أن يبدأ بالمبانى.