الجمعة 2 يناير 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
يونيو.. حياة

يونيو.. حياة






بالطبع الاختلاف حول أى موضوع أمرا عادى.. ولا يقلق أو يغضب طالما أن أحدًا لم يضر.. فى العالم ليس هناك اتفاق تام.. فى موضوعات الحياة.. حتى الكتب التى نطلق عليها تاريخية.. عادة ما تكون ترجمة لتوجيهات معينة.. أمريكا بلد الحرية هى أكبر مزور فى التاريخ.. ضحاياها بالملايين من البشر.. وأعتقد أن نظرة معمقة لما حدث أثناء حياتنا.. العراق.. سوريا.. ليبيا.. والسودان.. وفلسطين.
بريطانيا.. فرنسا.. ألمانيا.. دول مثل غيرها.. الأدوار هناك تقاس طبقًا لتوجه الدولة وخططها.
شاهدنا فى الحرب ضد العراق الشوارع فى الدول الأوروبية تنتفض ضد حكوماتها.. وتصورنا جهلا أن تلك الحكومات ستتراجع عن حرق وتدمير العراق.. لكن انتصرت الحكومات على الشعوب واتضح أن الحاكم لتلك الدول هو وزير الدفاع.
اتضح أيضًا لى من خلال مشوار الحياة أن تليفزيونات العالم تسوق وتترجم برامج دولها.. بمعنى أدق تؤدى دورًا فى تسويق الأكاذيب.. ورؤية الدولة تجاه القضايا التى تهتم بها.. بمعنى أدق.. الـB.B.C معظم برامجها تخدم الرؤية البريطانية.. ولديها الحرية فى التعاطى مع ملفات تهم صانع القرار البريطانى.. وتهاجم أعداء الدولة.. محطات روسيا اليوم.. التركية بالعربية.. الحزيرة القطرية.. العربية السعودية.. وعندما تتابع تلك المحطات.. أنت هنا تتابع صوت الدولة صاحبة المحطة أو التى يحمل جنسيتها الممول لها.
إذا ليس هناك حرية بالمعنى المتعارف عليه فى السلوك أو الحياة.
لدى تجربة خاصة.. عشتها وسجلت مراحلها.. وشاركت فى عدد من أحداثها بحكم عملى والظروف التى وضعتنى ساكنا شمال قصر الاتحادية وعلى مسافة  70 مترًا من سورة.. وبحكم عملى بشارع قصر العينى.. كنت مضطرًا أن أقطع تلك المسافة يوميا وفى ساعات مختلفة.. بالطبع كنت أدقق فى كل التفاصيل المحيطة على الأرض.. ولأننى قريب من قصر الاتحادية الأمر الذى أتاح لى مشاهدة كل أنواع المظاهرات.. وحالات المطاردة.. واقترب منى الرصاص والحجارة والقنابل المسيلة للدموع.. عشت عن قرب فترات الموت الذى كان يهددنا.. وكان سؤالى عن الموت بيد من.
كنت أصلى داعيا الله أن يرفع غضبه.. ويمنحنا الأمن والسلامة.. تصور عايش فى بلد طفل صغير سنه لا يزيد على 12سنة ويحمل سيفًا بيده كان يتحكم فيمن يغادر شارع السد بالسيدة زينب.. وعدد منهم قطع علينا الطريق على المحور.. وهددنا لو مررنا وغادرنا.. وأمرنا بالمكوث بالسيارات.. كانت أسرتى معى.. يا نهار أسود على جاهل يتحكم فينا.. وعندما قررنا أن نهزم قرارات أو عقوبات الصغار بتخطى الحواجز.. كان عقابنا.. القذف بالحجار.. وانهارت أعصابنا داخل السيارات فى تصادم بارتباك عائد من ضربنا بالحجارة.. وضرب السيارات بالسيوف.
كنت أسأل نفسى ونحن محاصرون من رجال الرئيس مرسى من الإخوان: لو معاك فلوس ومش عارف تنزل من بيتك.. وخايف تسوق عربيتك ليسرقك أو يقتلك بلطجى.. وفى غياب الشرطة البلطجبة استولوا على الشارع.. هنا لأول مرة أتأكد أن الأمن أهم من الأشياء.. أنه الحياة.. توصلت إلى تلك الحقيقة بعد تجارب متنوعة فى سلوك المظاهرات والعنف الذى ظهر فى حياتنا لأول مرة.
الإخوان قسموا الشارع المصرى فتنوه.. وفى خطتهم للأخونة.. حرقوا كل ما هو موجود وعشنا معه وعليه من قيم ومبادئ.
وأوجدوا فى قاموس حياتنا للمرة الأولى مصطلحات.. مثل أن تكون معهم أو عدونا.. وجهزوا لحفلات موت للمختلفين معهم.. مصر قبل يونيو 2013 مقسمة معرض أهلها من غير الإخوان أو المتشددين للقتل أو السجن.. بلد توقفت تمامًا فيها الحياة.. كنت أسأل وليس لدى خبرة فيحرق الأوطان ولا قتل المعارضين ولا انهيار البلد.. كل ده حصل باسم الدين.. البد زاد فيها الاحتقان.. أصبحت البلد مهددة بحرب أهلية.. الإخوان من خلال تقسيماتهم للمجتمع وحرقهم لكل الروابط التى تربط المجتمع.. نجحوا لدرجة كبيرة فى تعميق الهوة مع كل الفئات.. مصر اقتربت من السقوط.. وكل جناح يستعد للقتال بتخزين السلاح وجذب مصر عناة الإجرام بالعالم من متطرفين ومجرمين.. الإخوان اهتموا بتوزيع المغانم والمناصب.. كمواطن يعلم الله سبحانه وتعالى حجم المعاناة التى عشناها والألم.. لدرجة أننى كنت انتظر الموت والطريقة.
يونيو كان النقاد لى كمواطن وللبلد بشكل هام.. الجيش أنقذ البلد بعد أن راقب العملية برمتها ووقف يشاهد إلى أن استشعر الخطر ووصول الأمر لنقطة فاصلة.. الجيش استجاب لـ٣٠ مليون مصرى نزلنا الشارع لحماية البلد والمواطن.. مطالبين بمصر موحدة.. وبجيش خال من ميليشيات الإخوان.. والشرطة تمثل المجتمع بكل ما فيه من بشر.
المصريون هتفوا ضد أئمة الفتنة.. المتربحين من الدين.. والعاشقين للسلطة..

وللحديث بقية