كمال عامر
يونيو.. إعادة الحياة
قبل يونيو 2013.. عشت أسوأ أيام عمري.. بداخلى شعور بأن الموت سيأتى الآن.. ولو أنا محظوظ.. رصاصة تنهى الحياة بسرعة.
انفلات يضرب البلد.. البلطجية يسيطرون على الشارع.. وسرقة البيوت والسيارات أصبحت صناعة.
وفى الشارع.. قوى تطلق على نفسها سياسية.. مجموعات تخريب.. تمويل خارجى بالمليارات من الدولارات تنفق على حرق معالم البلد.. إشعال الحرائق بين مكونات المجتمع.. شراء وتكديس الأسلحة.. كتائب إلكترونية للترويج لكل ما يقسم البلد.. تهيئة المصريين لحرب شوارع أو أهلية.
وفى السياسة.. مجموعات تاريخية تراجعت وتيارات جديدة معظمها ينتمى للإخوان تعمل بكل الطرق على تفكيك الشرطة.. وإعادة هيكلة الجيش، وتلك المصطلحات جاءت إلى الشرق، بعد أن تم حرق الوزارات بالعراق باستثناء وزارة النفط.. حيث بدأ المتأمركون وعملاؤهم فى العراق فى اتخاذ قرارات لتطبيق دعوة أمريكا والمخربين لإعادة هيكلة الجيش العراقى للتخلص من المعارضين للمجموعة الحاكمة الجديدة.. وتم تسريحه فى المرحلة الثانية من التطبيق.
إذن الإخوان ومساندوهم أرادوا تسريح الجيش المصري.. وهم يدركون أنه وعلى مدار التاريخ جيش مصر هو القوة الأهم فى ضمان استمرار البلد.. من هنا كان التخطيط الإخوانى للتخلص من تلك القوة بأى شكل.
ومن الشرطة أيضا.. عندما شرعوا فى تحديد ونوعية من يلتحق بها.
حول قصر الاتحادية بمصر الجديدة.. عشت كل تفاصيل المشهد.. كنت أجلس عند سور جامع عمر بن عبد العزيز غرب القصر على شارع المرغنى وأتأمل القصر ومن بداخله.. وقوات الشرطة التى تحيط به كحماية.. وميليشيات إخوانية بلباس مدني.. وكنت أردد لمن معي.. ما هو مدى استمرار هذه الأحداث، هل يستمر حصار مداخل مصر الجديدة ومنع أهلها من الوصول لمنازلهم؟!
بالطبع كنا نتوقع أشكال العنف فى المساء طبقا للوجوه التى تحاصر القصر.. وتدور حوله سواء بالسيارات أو بالدراجات البخارية.. وبناء عليه نضع خطط حماية أهلنا!
قصر الاتحادية وقد أصبح مزارا لكل من يطالب بمصر موحدة.. شعبا ومكانا.. وكل من يطلب السلام ونبذ العنف وطرد الإخوان من الحكم والقصر.. فى ظل احتلال مظاهرات الإخوان لميدان رابعة بمدينة نصر والنهضة بالجيزة أمام جامعة القاهرة.
أصبح قصر الاتحادية والمناطق التى حوله عنوانا للمصريين ممن انزعجوا من حكم الإخوان الذى ألحق الضرر بالبلد.
تاريخ مصر الجديدة تمت كتابته من قصر الاتحادية.. خارجه قوة جماهيرية ترفض مغادرة مكانها إلا بعد طرد الإخوان.
منصات لإطلاق الأغانى الوطنية.. والدفاع عن مصر والمصريين.. اندماج روحى وإنسانى بين جناحى الأمة الإسلام والمسيحية.. الصغار يرفعون أعلام مصر والكبار يحملون الصغار ليرتفع العلم أكبر وأكبر وأكبر.
أمام بنك الـB.I.C ناصية شارع المماليك.. منصة فى الدور الأرضى جماهير تهتف وتنسجم مع الأغانى الوطنية.. وأمام بوابة نادى هيلوبوليس منصة.. وجنوب القصر منصة.. وشمال شرق القصر شارع الأهرام منصة.
أعداد لم أشاهدها على الطبيعة تسير وفى بطء.. تهتف.. للبلد والاستقرار ولوحدتها وقوتها واستمرارها.
سقط مرسى وانهار حكم الإخوان.. تحت إرادة الشعب.. وقوة جيشنا الذى انحاز كعادته للشعب.
كانت كلمات وبيانات الجيش تذاع بين الجماهير.. وقد شاهدت انفعال المواطنين.. وسعادتهم بأن جيشهم انحاز لهم ولم يطلق طلقة واحدة إلا ضد من يرفع السلاح ويستخدمه.
■ ■ 30 يونيو 2013
انطلاق نحو بناء مصر الجديدة بدأت بإزالة حكم الإخوان وسقوط الرئيس مرسى وعودة البلد للمصريين.. دون تمييز.
بالطبع أخطاء قاتلة ارتكبها الإخوان وقد اعترفوا بها عندما قسموا البلد ما بين مؤيد لهم نال القبول والرضا.. ومعارض يجب أن يُقتل أو يُسجن.. بالطبع لأننى عشت أدق تفاصيل الأحداث.. فأنا أعلم قيمة 30 يونيو لى ولأسرتى ولبلدى إنها أعادت لنا الروح.. روح الحياة.






