حازم منير
ثورة يوليو
ستظل ثورة 23 يوليو تحمل لقب الثورة الأم إلى يوم الدين، ولن ينجح أى تطور فى زحزحتها عن لقبها التاريخى الذى أسست به الدولة الوطنية الحديثة، واستعادت الحكم للمصريين، وحررت البلاد من الاستعمار الذى ظل رابضا لقرون تحت مسميات مختلفة.
لماذا ستظل هى الثورة الأم؟ لأنها التى وضعت أساس الجمهورية والدولة الوطنية، ولماذا إلى يوم الدين؟ لأن أى متغير سيطر على البلاد سيكون فى سياق يوليو تطويرا أو تصحيحا أو تصويبا أو إنقاذا من مأزق تاريخى كما حدث فى يونيو2013.
البعض حاول إحلال انتفاضة يناير 2011 بديلًا عن ثورة يوليو، لكنهم لم ينتبهوا أنك لا تحل انتفاضة بديلًا عن ثورة، بل هم لم يستوعبوا الفارق بين ثورة تغيير اجتماعى جذرى وبين انتفاضة ديمقراطية، الثورة عمل شامل والانتفاضة محدودة الأسباب والأهداف .
لذا كان ثوار يونيوعلى حق، فهم اعتبروا ثورة 2013 استردادا لدولة تأسست عام 1952 سرقها الفاشيون الجدد تحت مسمى «الدولة الدينية» التى قرر الإرهابيون تأسيسها بديلا للدولة الوطنية المصرية، لذا كانت ثورة يونيو فى سياق الثورة الأم وإنقاذا لها باستعادة الدولة المسروقة.
لم تحظ ثورة فى العالم من شهرة وتأثير كما حظيت ثورة يوليو، صحيح أن الثورة الفرنسية لعبت دورًا فى تطوير الفكر البشرى، لكن ثورتنا المصرية فعلت ما هوأكثر خلودا، إذ ساهمت فى تحرير البشر أنفسهم، وكانت الرمح القائد لثورات التحرر الوطنى.
ثورة يوليوكانت الثورة الملهمة لشعوب آسيا وإفريقا وأمريكا اللاتينية، وهى التى نجحت فى الترويج للفكر التحررى الوطنى، وقدمت النموذج الناجح الذى فرض نفسه ولم تنجح القوى الاستعمارية بكل نفوذها وجبروتها فى مقاومة الموجة الثورية.
وإذا كان القرن التاسع عشر هو قرن الاستعمار والاحتلال، فإن ثورة يوليو جعلت من القرن العشرين قرن الاستقلال والتحرر الوطنى من الاستعمار والاحتلال، وانهارت امبراطوريات وممالك، وتراجع نفوذ وسيطرة قوى، وحل بديلا عنها جمهوريات ودول مستقلة، وصعد نجم الشعوب.
ليس صحيحا أن مصر كانت تصدر الثورة، ولم يحدث أن تدخلت مصر لتغيير نظام وإقامة بديل له، قيمة ثورة يوليوأنها قدمت النموذج والمثل لشعوب العالم الثالث، ومنحته الأمل فى التحرر والاستقلال، وكانت صوت الثوار فى العالم كله من أجل الحفاظ على الثروة الطبيعية لكل بلد لصالح أهلها وشعوبها.
ستظل ثورة يوليو نبراسًا ونموذجًا لشعوب العالم، ورغم تغير الزمن ومعطيات الواقع، إلا أن المبادئ الأساسية لم تتغير من شعارات الاستقلال والحرية والعدالة الاجتماعية التى ستظل عبر الزمن شعارات إنسانية براقة.
يوليوالثورة الأم نحتفل بمرور 66 عامًا عليها ونحن نعيش حتى الآن فى ظل رايتها الخفاقة الدولة الوطنية المستعصية على الفاشيين والإرهابيين والفوضويين.






