حازم منير
ماراثون برلمانى
كلما اقترب موعد انتهاء الفصل التشريعى وأقبلت الانتخابات النيابية الجديدة؛ دخل البرلمان فى سباق مع الزمن للانتهاء من تشريعات لها أهميتها سواء للدولة أو للناخب، و ازدادت عليه ضغوط موازنة مطلوبة فى حسابات تشريعات محددة.
مجلس نوابنا على موعد قريب مع الانتخابات التشريعية، صحيح أنها فى 2020- أى بعد عامين- لكن هذه الفترة ضئيلة للغاية، وأى برلمان فى العالم خلال هذه المدة يضع نفسه فى مواجهة مع أى رياح تضر بالأجواء المطلوبة للانتخابات الجديدة.
الناخب هو الهدف الأول للنواب فى المراحل الأخيرة من عمر البرلمان، يسعى كل عضو برلمان للتقرب من ناخبي دائرته سواء بالتوسع فى طلب خدمات عامة جديدة، أوتحسين القائم منها، أو حل مشكلات فردية خصوصا لرءوس الدائرة الانتخابية .
اهتمامات النواب لا تقف عند حدود الامور الخدمية، حيث يسعى كل نائب إلى إثبات وجوده فى حضور الجلسات والاشتراك فى المناقشات واستخدام الأدوات الرقابية، وهى عمليات برلمانية فاعلة بين الناخبين خصوصا وهى فى مجال الرقابة على الحكومة.
كل الدلائل يتحدث عن دورات برلمانية ساخنة فى المراحل الاخيرة لعمر البرلمان، وهى اجواء لا تتناسب مع كثير من الملاحظات على جلسات برلماننا فى دور الانعقاد السابقة، حيث ما زال صوت الرئيس الجليل للبرلمان الدكتور على عبد العال يرن فى آذان النواب عن اقتراب موعد لقائهم بالناخبين.
اعتقادى حسب الحاصل فى أغلب برلمانات العالم أن جلسات مجلس النواب خلال الدورتين المقبلين الاخيرتين فى الفصل التشريعى الأول ستشهدان حضورا ونشاطا ملحوظا للنواب فى المناقشات والمواجهات سواء فى رقابة الأجهزة المحلية أو متابعة الحكومة وسياساتها ومشروعاتها فى الدوائر المختلفة.
جولات رئيس مجلس الوزراء المهندس مصطفى مدبولى فى المحافظات تضع النواب فى المواجهة المباشرة مع ناخبيهم فى دوائرهم، لأن وجود رأس الجهاز التنفيذى فى جولات ميدانية بالمحافظات يقطع الطريق عن اى مبررات لتقصير حكومى فى تنفيذ برامج الخدمات أو المشروعات التنموية.
ظاهرة جديدة ممكنة فى الاجواء الحالية وهى الانتقالات السياسية بين الاحزاب أو الائتلافات والتكتلات المختلفة استعدادا للانتخابات، ولا أظن ان الوقت ما زال مبكرا إذ إن الترتيبات الصحيحة للانتخابات المقبلة تتطلب التجهيزات والتوافقات والاتفاقات المبكرة على الترشح.
الشاهد أن مناقشة البرلمان لقانون مباشرة الحقوق السياسية والنظام الانتخابى الجديد وإعادة النظر فى بعض بنود اللائحة الداخلية فى ضوء التعديلات المنتظرة سيسيطر بدرجة كبيرة على الاجواء حتى ولو لم يطرح الأمر رسميا على الانعقاد الحالى، إلا أنه سيكون جوهر المداولات والمناقشات الجانبية بين الأطراف المعنية المختلفة.
أعتقد أن البرلمان قادر على تسجيل هدف مبكر إذا بادر ودعا الأحزاب السياسية والتجمعات الجماهيرية المختلفة والخبراء والفقهاء الدستوريين والقانونيين لجلسات حوار علنية حول النظام الانتخابى الجديد المطلوب للمرحلة المقبلة، وهى دعوة سيكون لها صداها الإيجابى بين الأطراف المتنافسة فى الانتخابات وتتيح توسيع دوائر النقاش .
المؤكد أن البرلمان ينتظره حالة مختلفة، فهو فى أشبه ما يكون بالمرحلة الاخيرة من الماراثون، والمطلوب منه الوصول بأمان وسلام إلى خط النهاية حيث ينتظره الناخبون.






