الجمعة 2 يناير 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أيمن عبد المجيد
مجنونة يا بطاطس

مجنونة يا بطاطس






اعتاد المصريون مقابلة الأزمات والمشكلات بالنكتة والسخرية لتقليل العبء وتخفيف الضغوط على النفس، وهى خبرة جاءت من سنوات طويلة وحقب وعهود عايش فيها المصرى أزمات كانت ومازالت جزء من حياته اليومية.
ومن أيام قليلة ارتفعت فجأة أسعار البطاطس على غير العادة وتفوقت على خضروات أخرى عديدة، فقفزت «البطاطسية» على تاج قائمة السلع، وبلغت رقما تجاوز الكثير من الأنواع الأكثر أهمية وإقبالا من الناس فصدمت الجميع وفرضت نكت جديدة على المصريين .
الناس توقفت عن النداء «مجنونة يا طماطم»  وبدأ الباعة فى بعض الاسواق يرددون «مجنونة يا بطاطس» بعد ارتفاع الأسعار المفاجئ وهى تقريبا المرة الأولى التى يُنزع فيها هذا الوصف عن الطماطم ويُطلق على غيرها حيث لم يجد أحد تفسيرا لتقلبات الأسعار وهى التقلبات التى احتكرتها الطماطم دون غيرها من الخضار .
الطريف أنه مع ارتفاع سعر كيلو البطاطس واقترابه من سعر الدولار انطلق المصريون كالعادة بالتنكيت على الحال فهذا «قرر تحويل كل فلوسه إلى بطاطس» وذاك «قرار شراء البطاطس بدلا من الدولار وتخزينه» وآخر «قرر إنشاء بورصة للمضاربة فى البطاطس» وانطلقت تعليقات ترصد تحركات أسعار البيع والشراء للبطاطس على غرار تحركات أسعار البورصة اليومية.
حتى أصحاب المطاعم الشعبية وعربات الفول التى تمثل ساندوتشات البطاطس قمة قائمة مبيعاتها، اُضطرت هى الأخرى لتقليل كمية ما تشتريه حتى تقلل حجم مبيعاتها بدلا من لجوئها لرفع سعر  «ساندوتش البطاطس» لتعويض الفارق فى الأسعار
الارتفاعات المتوالية للسعر فى الأسواق كان أسرع بكثير من ردود الفعل أو محاولات التفسير للأسباب والتى عكست أيضا كالعادة تبادل الاتهامات بين جماعات مختلفة، فالتجار الكبار يتهمون المزارعين الذين يحاولون تعويض ارتفاع تكاليف الإنتاج، وصغار الباعة يلقون باللوم على كبار التجار الذين قاموا بتخزين المنتج فى التلاجات لتحقيق مكاسب وأرباح خصوصا مع انخفاض حجم الإنتاج لأسباب مناخية وللفترة الانتقالية فى عملية الإنتاج .
وهكذا أيضا كعادتنا دائما ركزنا جل اهتمامنا عن المسئولية والمسئول وتركنا مسيرة الارتفاعات تتواصل دون اتخاذ اجراءات، وظل المواطن المصرى فى مؤخرة الاهتمامات، وبات عليها أيضا كالعادة أن يتحمل هو الفارق فى التكلفة ويسدد للمضاربين فى الأسواق فاتورة أرباحهم غير الشرعية.
الحقيقة أن مسألة البطاطس وارتفاع أسعارها لن تدوم لأكثر من شهر، إنما اللافت فيها هو أسلوب التعامل غير المكترث من أطراف عدة، وهو رد فعل ذو مؤشرات سلبية عديدة من أبرزها إحساس الناس باليأس وعدم اهتمامها بما يدور حولها وأن جل اهتمامها هو تسيير حياته اليومية والسلام.
مجنونة يا طماطم تحول إلى «إفيه» ضاحك فى حياة المصريين، أما مجنونة يا بطاطس فقد تحول إلى مؤشر سلبى فى حياة المصريين.